لا ريب في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى، ودلائل ذلك كثيرة متوافرة، منها:
١ - ذِكرُ المصنِّف له في بعض كتبه، مُشِيدًا به، مُبَيِّنًا لموضوعه.
قال في "طريق الهجرتين" (٧٦):
"وقد ذكرنا في كتاب "الكلم الطيّب والعمل الصالح" من فوائد الذكر: استجلاب ذكر الله سبحانه لعبده، وذكرنا قريبًا من مائة فائدة (^١) تتعلّق بالذكر، كلُّ فائدةٍ منها لا نظيرَ لها، وهو كتاب عظيم النفع جدًّا".
وقال في "مدارج السالكين" (٢/ ٤٤٨):
"وقد ذكرنا في الذكر نحو مائة فائدة في كتابنا "الوابل الصيّب ورافع الكلم الطيّب"، وذكرنا هناك أسرار الذكر، وعظم نفعه،. . .".
٢ - نَقْلُ العلماء عنه، واستفادتهم منه.
فَمِمَّنْ نقل عنه فأكثرَ: السفارينيُّ في كتابيه: "نتائج الأفكار في
_________________
(١) كذا قال المصنِّف هنا، وفي "المدارج". وقال في الكتاب (ص: ٩٤): "وفي الذكر نحوٌ من مائة فائدة"، ثم ساق اثنتين وسبعين فائدة، وذكر بعد ذلك (ص: ٢٢٥) فائدة أخرى. فلعله ذكر "المائة" تغليبًا، وجَبْرًا لِلكسر، أو لعلّها كذلك في نفس الأمر عنده، وإنّما ذكر أهمّها وأجلاها.
[ ١٦ ]
شرح حديث سيد الاستغفار": (١٤٦ - ١٥١، ١٥٦ - ١٥٨، ١٧٢ - ١٨١، ١٨٤، ٣٤١ - ٣٤٤، ٣٧٩ - ٣٨١)، و"غذاء الألباب" (١/ ٦٤، ١١٤، ٤٠٩) و(٢/ ٢١٠ - ٢١١، ٢٧٧، ٣٦٩، ٣٧٨، ٤٧٠، ٤٨٨ - ٤٨٩، ٤٩٢، ٥٧٦ - ٥٧٧)، صرَّح باسمه والنقلِ عنه في مواضع، وأغفل ذلك في أخرى (^١).
ونقل المرداويُّ في "الإنصاف" (١/ ١٣٨)، وعنه جماعة من فقهاء الحنابلة، عن ابن القيِّم نصًّا من كتابنا هذا، ولم يسمِّه.
٣ - ذِكْرُ عامّة مُترجمي المصنِّف له ضِمْنَ سياق تصانيفه.
وقد تقدّم ذكرُ بعضهم عند البحثِ في اسم الكتاب.
٤ - وُرودُ نِسْبَته إلى المصنِّف على ظهور الأُصول الخطِّية المعتَمَدة.
٥ - نَفَسُ الإمام ابن القيِّم ظاهر في الكتاب غايةَ الظُّهور، وطريقَتُه في صياغةِ أفكاره، وأسلوبُه المُميَّزُ في تحرير مسائلِ العلم، وعباراتُه وألفاظُه التي يكثُر دورانُهَا في إنشائِه = لا تُخَطِئُها -في هذا الكتاب- عينٌ أَلِفَتْ النّظر في تصانيفه.
٦ - اتّفاقُ كثيرٍ من الأفكار، والاختيارات، والنُّقولِ (الخاصّة منها،
_________________
(١) ووهم وهمًا غريبًا في مقدمة "غذاء الألباب" (١/ ١٢) وهو يسمِّي موارده فيه، إذْ سمَّى كتاب ابن تيمية: "الوابل الصيب في الكلم الطيب"، وكتاب ابن القيِّم: "الكلم الطيب والعمل الصالح"!، ولم أره نقل في كتابه عن كتاب ابن تيمية شيئًا.
[ ١٧ ]
كالنَّقْلِ عن شيخ الإسلام ابن تيمية) في الكتاب مع ما هو موجودٌ في كتب ابن القيم، وقد أشرتُ إلى بعضِ ذلك في تعليقاتي.
[ ١٨ ]