اعتمدتُ في إخراج الكتاب على أربع نسخٍ خطيّة، إليك وصفَها:
* النسخة الأولى:
ورمزت لها بالحرف (ت)، وهي من محفوظات مكتبة شهيد علي بتركيا، برقم (٥٣٠).
وتقع في (١١٣) ورقة، وفي الورقة صفحتان، وفي الصفحة (١٧) سطرًا، وفي السطر نحو تسع كلمات تقريبًا.
وهي بخطٍّ نسخيٍّ جميل، وعناوين الفصول مكتوبة بالمداد الأحمر؛ لذا لم تظهر في التصوير، وكاتبها تلميذٌ من تلامذة المصنِّف (ابن القيم)، كتبها سنة (٧٩٥)، أي: بعد وفاة ابن القيم بستٍّ وأربعين سنة.
ففي فاتحتها: "هذه رسالة كتبها شيخنا الإمام. . ."، وفي خاتمتها: "فرغ من كتابته العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير، والمعترف بالزلل والتقصير، الراجي عفو ربه القدير، المستجير بربه أن يقيه عذاب السعير، علي بن محمد بن علي بن حميد الحنبلي البعلي، غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين، والحمد لله رب العالمين، وذلك في يوم الأربعاء سادس عشر شهر رجب الفرد سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".
[ ٣٥ ]
ومع جمال خطِّ النسخة، وتأنُّقِ كاتبها فيه، وعنايته بعلامات الضبط والإهمال، وتجويده لبعض المواضع المشكلة في النسخ الأخرى = إلّا أنه حصل له انتقال نظر في مواضع عديدة من الكتاب، فسقطت عليه بذلك طائفة من الجمل والكلمات، مع أخطاء أخرى كثيرة متفرقة، وبسبب عدم مقابلته لها لم تُسْتَدرك تلك المواضع.
وقد كانت هذه النسخة خليقةً بأن تُتَّخذ أصلًا لولا هذا الذي ذكرت.
ويبدو أنَّ أحد مالكيها -فيما يظهر- صنع لها فهرسًا لفصولها في أوّلها. وقد كُتب عنوانُها بخطٍّ حديثٍ على آثار الخط الأوَّل الذي كُتِب به أوَّل مرة، إلّا أن بقايا آثار الخط الأول تلوح بين كلمات الخط الثاني وتدلُّ على عدم تطابُقِ العُنوانَيْن، وورد العنوان المكتوبُ بالخط الحديث هكذا: "كتاب الكلم الطيب لابن قيم الجوزية". وتحت العنوان بيتان لا علاقة لهما بموضوع الكتاب، منسوبان لابن الراوندي، وتحتهما أبيات خمسة أخرى في فوائد السَّفَر.
* النسخة الثانية:
ورمزتُ لها بالحرف (ح)، وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكي الشريف، برقم (٢٥٠٨/ ٢).
وتقع في (٨٧) ورقة، وفي كل ورقة صفحتان، وفي الصفحة (٢١) سطرًا، وفي السطر إحدى عشرة كلمة تقريبًا.
وهي بخط نسخيٍّ واضح مقروء، وإن كان الناسخ قد يَعْجَل في بعض الأحيان فيقرمط الحروف.
[ ٣٦ ]
والخطأُ والسقط في هذه النسخة ليس بالقليل، وقد كُتِبَتْ سنة (١١٢٣)، ونُقِلَتْ من نسخةٍ مكتوبةٍ سنة (٧٨٨)، وقُوبِلَتْ عليها.
وليس على النسخة اسمُ الناسخ، ولا هناك ما يدلُّ عليه.
وجاء في خاتمتها ما صورته:
"ووافق تحرير هذه النسخة من (. . .) تاريخه ثمانية وثمانين وسبعمائة من الهجرة النبوية. تمت بالخير".
وتحته: "ووافق الفراغ من مقابلة هذه النسخة المباركة على أصلها سادس وعشرين شهر جماد الآخر من شهور سنة ١١٢٣ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده".
وورد عنوان الكتاب فيها هكذا: "الوابل الصيب في الكلم الطيب".
* النسخة الثالثة:
ورمزت لها بالحرف (م)، وهي من محفوظات مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير بصنعاء، برقم (٤٩٩).
وتقع في (٤٦) ورقة، وفي الورقة صفحتان، وفي الصفحة (٣٠) سطرًا، وفي السطر نحو (١٤) كلمة تقريبًا.
وهي بخط نسخيٍّ واضحٍ قليل الخطأ، كتبها عبد الله بن محمد الكِبْسي، وابتدأ النَّسْخَ في السَّابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ١١٧٨، وفرغ منه في السابع عشر من شهر محرم سنة ١١٧٩.
[ ٣٧ ]
فعلى ظهر النسخة ما مثاله:
"الحمد لله، مباركُ الابتداء: ضَحْوَةُ الخميس، السابع عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ١١٧٨".
وجاء في آخرها: "وكان الفراغ من تحصيل هذه النسخة المباركة نهار السبت، لعله سابع عشر، شهر محرم سنة ١١٧٩، كاتبه الفقير إلى الله، عبد الله بن محمد الكبسي وفقه الله".
وقد قرأها ناسخها (^١) على والده العلامة قاسم بن محمد الكِبْسي (^٢)، وابتدأ القراءة في آخر شهر ذي القعدة سنة ١١٧٨، وفرغ منها في الثالث والعشرين من شهر محرم سنة ١١٧٩.
فقد جاء على ظهر النسخة: "كان الشروع في سماع هذا الكتاب المبارك على سيدي الوالد العلامة قاسم بن محمد الكبسي متعنا الله والمسلمين بحياته، عشية السبت، لعله تاسع وعشرون من شهر ذي القعدة الحرام سنة ١١٧٨، أعان الله على التمام".
وفي آخرها: "بلغ سماع وقراءة على سيدي الوالد العلامة قاسم بن محمد الكبسي متَّع الله بحياته، وذلك بين العشائين في الليلة الغرّاء، ليلة اليوم الأزهر، وذلك ثالث وعشرين من شهر محرم سنة ١١٧٩، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات".
_________________
(١) هذا الذي يغلب على ظنِّي، وكأنه انتسب إلى جدِّه.
(٢) توفي سنة ١٢٠١، وله ترجمة في "البدر الطالع" (٢/ ٥٢)، وأثنى عليه الشوكاني، ووصفه بالبراعة في العلوم، ولا سيّما الحديث.
[ ٣٨ ]
وعلى صفحة العنوان أبياتٌ في مدح الكتاب، إلّا أنه ضُرِب عليها؛ ولعله للاختلال الظاهر في وزنها.
وعليها أيضًا خمسة تملُّكاتٍ للكتاب، وختمُ وقفيَّة الخزانة المتوكلية بالجامع المقدس بصنعاء.
وقد وقفتُ على نسختين أُخْرَيَيْنِ من مكتبة الأوقاف بالجامع الكبير بصنعاء، برقم (٤٧٣، و٥٠٦)، وبعد دراستهما ترجَّح عندي أنهما منسوختان عن هذا الأصل الذي اعتمدته هنا، ورمزت له بـ "م"، ولذا لم أُشْرِكْهُما في إثبات الفُروق، وإن كنت قد أفدتُ منهما في مواطن مشكلة في النسخة (م)، كما نقلتُ منهما أبياتًا في الثناء على الكتاب.
* النسخة الرابعة:
ورمزتُ لها بالحرف (ق)، وهي من محفوظات مكتبة الأوقاف ببغداد، برقم (٧١٤٦).
وتقع في (٦٩) ورقة، وفي الورقة صفحتان، وفي الصفحة (٢٣) سطرًا، وفي السطر نحو (١٢) كلمة تقريبًا.
وهي بخط فارسيٍّ جميل، وفيها بعض الخطأ والسقط، وإن كانت مُقابَلةً كما ذُكِر في خاتمتها.
وجاء في آخرها ما مثاله: "وقع الفراغ منها في ربيع الثاني سنة ١٢٠٨، على يد صاحبها الفقير عبد العزيز التكريتي، نجل السيد مال الله، عفا الله عنهما".
[ ٣٩ ]
ثم عاد الناسخ فكتب على ظهرها بعد حين: "قد كتبتُ هذه النسخة النفيسة لنفسي بيدي، وهي ممّا يُكتَب بماء العيون، وأنا الفقير إليه عزَّ شأنه: عبد العزيز بن السيد مال الله التكريتي، غفر الله لي ولوالدي ولجميع المسلمين، آمين، صحف (كذا) يوم الجمعة في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٠٨".
وورد في آخرها: "بلغ مقابلة وتصحيحًا بعون الله على حسب الطاقة".
وعلى ظهر النسخة في أعلاها تملُّكٌ لمحمد أفندي الخنشال سنة ١٣٠٨، وفوقه ختم المكتبة النعمانية التي أوقفها نعمان الآلوسي، وتكرر الختم كذلك في آخر النسخة. وفي أسفل الصفحة ختم صغير لعبد العزيز بن السيد (ناسخ الكتاب).
[ ٤٠ ]