قال ابن رجب - ﵀ -:
لما كان الله ﷾ قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته، يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج" (١).
قال ابن كثير - ﵀ -:
بِالْجُمْلَةِ، فَهَذَا الْعَشْرُ قَدْ قِيلَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ أَيْامِ السَّنَةِ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ، فَفَضَّلَهُ كَثِيرٌ عَلَى عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْرَعُ فِيهِ مَا يُشْرَعُ فِي ذَلِكَ، مِنْ صِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِ، وَيَمْتَازُ هَذَا بِاخْتِصَاصِهِ بِأَدَاءِ فَرْضَ الْحَجِّ فِيهِ.
وَقِيلَ: ذَاكَ أَفْضَلُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ فَقَالُوا: أَيْامُ هَذَا أَفْضَلُ، وَلَيَالِي ذَاكَ أَفْضَلُ. وَبِهَذَا يَجْتَمِعُ شَمْلُ الْأَدِلَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
_________________
(١) لطائف المعارف (ص ٤٧٦).
(٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٥/ ٤١٦).
[ ١٤ ]
قال ابن تيمية - ﵀ -:
أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ (١).
قال ابن القيم: معلقا على كلام ابن تيمية:
وَإِذَا تَأَمَّلَ الْفَاضِلُ اللَّبِيبُ هَذَا الْجَوَابَ. وَجَدَهُ شَافِيًا كَافِيًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَفِيهَا: يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ. وَأَمَّا لَيَالِي عَشْرِ رَمَضَانَ فَهِيَ لَيَالِي الْإِحْيَاءِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحْيِيهَا كُلَّهَا وَفِيهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. فَمَنْ أَجَابَ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُدْلِيَ بِحُجَّةٍ صحيحةٍ (٢).
قال النووي - ﵀ -:
صوم التسع من ذي الحجة مستحب استحبابًا شديدًا (٣).
قال الشوكاني - ﵀ -:
يستحب صيام ست من شوال، وتسع من ذي الحجة وأما صيام تسع من ذي الحجة فلما ثبت عنه - ﷺ - من حديث حفصة عند أحمد والنسائي قالت: «أربع لم يكن يدعهن رسول الله - ﷺ - صيام عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شه»، وأخرجه أبو داود بلفظ «كان يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وأول أثنين من الشهر والخميس»، وقد أخرج مسلم عن عائشة أنها قالت: «مارأيت رسول الله - ﷺ - صائما في العشر قط» وفي رواية «لم يصم قط» وعدم رؤيتها وعلمها لا يستلزم العدم، وآكد التسع يوم عرفة، وقد ثبت في صحيح مسلم، وغيره من حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صوم يوم
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٨٧).
(٢) بدائع الفوائد (٣/ ١٦٢).
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ٧١).
[ ١٥ ]
عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية» (١).
قال ابن مفلح - ﵀ -:
" ويستحب صوم عشر ذي الحجة، وآكده التاسع، وهو يوم عرفة، إجماعا" (٢).