ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر، التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي، واستسمانها، واستحسانها، وبذل المال في سبيل الله تعالى، وهذا بخلاف الأضحية التي تكون بعد صلاة العيد.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ» (٢).
عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -، قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ (٣)، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» (٤) (٥).
ومن عزم على التضحية فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئًا حتى يضحي.
_________________
(١) صحيح مسلم (١٧٢٨).
(٢) صحيح البخاري (٥٥٤٦).
(٣) (أملحين): قال ابن الأعرابي وغيره: "الأملح هو الأبيض الخالص البياض. وقال الأصمعي: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد". (أقرنين): أي لكل واحد منهما قرنان حسنان
(٤) (صفاحهما) أي صفحة العنق وهي جانبه وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه.
(٥) متفق عليه؛ البخاري (٥٥٦٥)، ومسلم (١٩٦٦).
[ ٢٨ ]
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» (١).
وهذه الوصايا ليست على سبيل الحصر، وإنما على سبيل المثال، فهناك من الأعمال الصالحة التي لا يستغنى عنها العبد في حياته كبر الوالدين، والدعاء لهما، والمشي في الجنائز، وزيارة المريض، والقيام و فالموفق من وفقه الله ﷿.
_________________
(١) صحيح مسلم (١٩٧٧).
[ ٢٩ ]