تباطأت الأقدام عن السير للجهاد في سبيل الله، ورفع راية هذا الدين، وماتت الهمم دون اللحاق بالمجاهدين والنبي - ﷺ - يقول: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بغزو، مات على شعبة من النفاق" (١).
انطلق بنا أخي المسلم لنلج من باب عظيم من أبواب الدعوة إلى الله وإعلءه دينه، إنه الجهاد في سبيل الله.
عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال له: رسول الله - ﷺ -: "نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" ثم قال رسول الله - ﷺ -: "كيف قلت" قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "نعم وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك" (٢).
وعن جابر ﵁، قال: قال رجل أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: "في الجنة" فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قتل (٣).
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) رواه مسلم.
(٣) رواه مسلم.
[ ١٧ ]
وعن أنس ﵁ قال: انطلق رسول الله - ﷺ - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول
الله - ﷺ -: "لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه" فدنا المشركون فقال رسول الله - ﷺ -: "قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري ﵁: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخ بخ فقال رسول الله - ﷺ -: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: "فإنك من أهلها" فأخرج تمرات من قرنه (١)، فجعل يأكل منهن ثم قال لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل (٢).
ثلاث نماذج سريعة من سجل حافل لأمة الجهاد يحتاج إلى قراءته وتأمل واقعه ثم النظر إلى حالة الأمة اليوم وما تردت فيه من الذل والهوان.
_________________
(١) القرن بفتح القاف والراء: هو جعبة النشاب.
(٢) رواه مسلم.
[ ١٨ ]