وأما البطن: فاحفظه من تناول الحرام والشبهة، واحرص على طلب الحلال، فإذا وجدته فاحرص على أن تقتصر منه على ما دون الشبع، فإن الشبع يقسي القلب، ويفسد الذهن، ويبطل الحفظ، ويثقل الأعضاء عن العبادة والعلم، ويقوي الشهوات، وينصر جنود الشيطان.
والشبع من الحلال مبدأ كل شر، فكيف من الحرام وطلب الحلال فريضة على كل مسلم، والعبادة مع أكل الحرام كالبناء على السرجين.
فإذا قنعت في السنة بقميص خشن، وفي اليوم والليلة برغيفين من الخشكار، وتركت التلذذ بأطيب الأدم، لم يعوزك من الحلال ما يكفيك، والحلال كثير.
وليس بعليك أن تتيقن بواطن الأمور، بل عليك أن تحترز مما تعلم أنه حرام أو تظن أنه حرام ظنا حصل من علامة ناجزة مقدرة بالمال؛ أما المعلوم فظاهر، وأما المظنون بعلامة فهو مال السلطان وعماله، ومال من لا كسب له إلا من النياحة، أو بيع الخمر، أو الربا، أو المزامير؛ وغير ذلك من آلات اللهو المحرمة. فإن من علمت أن أكثر ماله حرام قطعا، فما تأخذه من يده - وإن أمكن ان يكون حلالا نادرا - فهو حرام؛ لأنه الغالب على الظن.
ومن الحرام المحض ما يؤكل من الأوقاف من غير شرط الواقف، فمن لم يشتغل بالتفقه فما يأخذه من المدارس حرام، ومن ارتكب معصية ترد بها شهادته، فما يأخذه باسم الصوفية من وقف أو غيره فهو حرام.
وقد ذكرنا مداخل الشبهات والحلال والحرام في كتاب مفرد من كتب إحياء علوم الدين، فعليك بطلبه؛ فإن معرفة الحلال وطلبه فريضة على كل مسلم، كالصلوات الخمس.