فإن عجزت عن استعملا الماء لفقده بعد الطلب، أو لعذر من مرض، أو لمانع من الوصول إليه من سبع أو حبس، أو كان الماء الحاضر تحتاج إليه لعطشك أو لعطش رفيقك، أو ملكا لغيرك ولم يبع إلا بأكثر من ثمن المثل، أو كان بك جراحة أو مرض تخاف منه على نفسك - فاصبر حتى يدخل وقت الفريضة، ثم اقصد صعيدا طيبا عليه تراب خالص طاهر لين، فاضرب عليه بكفيك ضاما بين أصابعك، وانو استباحة فرض الصلاة،
[ ٣٣ ]
وامسح بهما وجهك كله مرة، ولا تتكلف إيصال الغبار إلى منابت الشعر خف أو كثف، ثم انزع خاتمك، واضرب ضربة ثانية مفرجا ما بين أصابعك، واسمح بهما يديك بمع مرفقيك، فإن لم تستوعبهما فاضرب ضربة أخرى إلى أن تستوعبهما، ثم امسح إحدى كفيك بالأخرى، وامسح نما بين أصابعك بالتخليل.
وصل به فرضا واحدا وما شئت من النوافل، فإن أردت فرضا ثانيا فاستأنف تيمما آخر.
آداب الخروج إلى المسجد
فإذا فرغت من طهارتك فصل في بيتك ركعتي الصبح إن كان الفجر قد طلع، كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ ثم يتوجه إلى المسجد.
ولا تدع الصلاة في الجماعة، لا سيما الصبح (فصلاة الجماعة تفضل على الفرد شرين درجة) فإن كنت تتساهل في مثل هذا لربح فأي فائدة لك في طلب العلم؟ وإنما ثمرة العلم العمل به.
فإذا سعيت إلى المسجد، فامش على هينة وتؤدة وسكينة، ولا تعجل وقل في طريقك: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق الراغبين إليك، وبحق ممشاى هذا إليك؛ فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة، بل خرجت اتقاء سخطكن، وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.