فإذا أردت الدخول إلى المسجد، فقدم رجلك اليمنى، وقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم؛ اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.
ومهما رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع، فقل: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيت فيه من ينشد ضالة، فقل: لا ردّ الله عليك ضالتك - كذلك أمر رسول الله ﷺ.
فإذا دخلت المسجد، فلا تجلس حتى تصلي ركعتي التحية، بفإن لم تكن على طهارة أو لم ترد فعلها كفتك الباقيات الصالحات ثلاثا، وقيل أربعا، وقيل ثلاثا للمحدث وواحدة للمتوضىء. فإن لم تكن صليت في بيتك ركعتي الفجر، فيجزئك أداؤهما عن التحية.
فإذا فرغت من الركعتين، فانو
[ ٣٤ ]
الاعتكاف وادع بما دعا به رسول الله ﷺ بعد ركعتي الفجر، فقل: (اللهم إني أسألك رحمة من عندك، تهدي بها قلبي، وتجمع بها شملي، وتلم بها شعثي، وترد بها ألفتي وتصلح بها ديني وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي، وتبيض بها وجهي، ولتهمني بها رشدي، وتقضي لي بها حاجتي، وتعصمني بها من كل سوء، اللهم إني أسألك إيمانا خالصا دائما يباشر قلبي، ويقينا صادقا، حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته على، ورضني بما قسمته لي، اللهم إني أسألك إيمانا صادقا، ويقينا ليس بعده كفر؛ وأسألك رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة؛ اللهم إني أسألك الفوز عند اللقاء والصبر عند القضاء، ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء، ومرافقة الأنبياء؛ اللهم إني أنزل بك حاجتي، وإن ضعف رأيي وقصر عملية، وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور وياشافي الصدور، كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور؛ اللهم ما قصر عنه رأيي، وضعف عنه عملي، ولم تبلغه نيتي وأمنيتي، من خير وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه، وأسألك إياه يارب العالمين؛ اللهم اجعلنا هادين مهتدين، غير ضالين ولا مضلين؛ حربا لأعدائك سلما لأوليائك نحب بحبك الناس، ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك؛ اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان، وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ اللهم ذا الحبل الشديد، والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود، والركع السجود، الموفين لك بالعهود؛ إنك رحيم ودود وإنك تفعل ما تري سبحان من تعطف بالعز وقال به، سبحان من لبس المجد وتكرم به، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي الجود والكرم، سبحان الذي أحصى كل شيء بعمله؛ اللهم اجعل لي نورا في قلبي، ونورا في قبري، ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في شعري، ونورا في بشري، ونورا في لحمي، ونورا في دمي، ونورا في عظامي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي ونورا من يمين ونورا عن شمالي ونورا من فوق ونورا من تحتي؛ اللهم زدني نورا، وأعطني نورا أعظم نور، واجعل لي نورا برحمتك يا أرحم الراحمين.
فإذا فرغت من الدعاء، فلا تشتغل إلى وقت الفرض
[ ٣٥ ]
إلا بفكر وتسبيح أو قراءة قرآن. فإذا سمعت الأذان في أثناء ذلك فاقطع ما أنت فيه واشتغل بجواب المؤذن.
فإذا قال المؤذن: الله أكبر، فقل مثل ذلك، وكذلك في كلم كلمة غلا في الحيعلتين فقل فيهما: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فإذا قال: الصلاة خير من النوم، فقل: صدقت وبررت وأنا على ذلك من الشاهدين. ن فإذا سمعت الاقامة فقل مثل ما يقول، إلا في قوله: قد قامت الصلاة، فقل: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض. فإذا فرغت من جواب المؤذن فقل: اللهم إني أسألك عند حضور صلاتك وأصوات دعاتك، وإدبار ليلك، وإقبال نهارك: أن تؤتي محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد يا أرحم الراحمين. فإذا سمعت الأذان وأنت في الصلاة فتمم الصلاة، ثم تدارك الجواب بعد السلام على وجهه.
فإذا أحرم الإمام بالفرض، فلا تشتغل إلا بالاقتداء به وصل الفرض كما سيتلى عليك في كيفية الصلاة وآدابها فإذا فرغت فقل: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، فحينا ربنا بالسلام، وأدخلنا الجنة دار السلام؛ تباركت يا ذا الجلال والإكرام؛ سبحان ربي العلى الأعلى الوهاب، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، أهل النعمة والفضل والثناء الحسين، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
ثم ادع بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهو ما علمه رسول الله ﷺ - عائشة ﵂، فقل: (اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، وأعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد، وأسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ، وما قضيت على من أمر فاجعل عاقبته رشدا) .
ثم ادع بما أوصى به رسول الله ﷺ فاطمة ﵂، فقل: (يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث، ومن عذابك أستجير، لا تكلني إلى نفسي، ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين، وأصلح لي شأني كله بما أصلحت به الصالحين) .
ثم قل ما قاله عيسى على نبينا
[ ٣٦ ]
وعليه الصلاة والسلام.
اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو، وأصبح الأمر بيدك لا بيد غيرك، وأصبحت مرتهنا بعملي؛ فلا فقير أفقر مني إليك، ولا غنى أغنى منك عني، اللهم لا تشمت بي عدوى، ولا تسؤ بي صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي، ولا تسلط علي بذنبي من لا يرحمني.
ثم ادع بما بدا لك من الدعوات المشهورات، واحفظها مما أوردنا في كتاب الدعوات من كتاب (إحياء علوم الدين) .
ولتكن أوقاتك بعد الصلاة إلى طلوع الشمس، موزعة على أربع وظائف: وظيفة في الدعوات، ووظيفة في الأذكار والدعوات؛ وتكررها في مسبحة، ووظيفة في قراءة القرآن، ووظيفة في التفكر، فتفكر في ذنوبك وخطاياك وتقصيرك في عبادة مولاك، وتعرضك لعقابه الأليم وسخطه العظيم.
وترتب بتدبيرك أورادكن في جميع يومك لتتدارك به ما فرط من تقصيرك، وتحترز من التعرض لسخط الله تعال الأليم في يومك، وتنوي الخير لجميع المسلمين وتعز ألا تشغل في جميع نهارك إلا بطاعة الله تعالى، وتقصد في قلبك الطاعات التي تقدر عليها وتختار أفضلها، وتتأمل تهيئة أسبابها لتشتغل بها؛ ولا تدع عنك التفكر في قرب الأجل، وحلول الموت القاطع للأمل، وخروج الأمر عن الاختيار، وحصول الحسرة والندامة بطول الاغترار.
وليكن من تسابيحك، وأذكارك عشر كلمات: إحداهن: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، له الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
الثانية: لا إله إلا الله الملك الحق المبين.
الثالثة: لا إله إلا الله الواحدن القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار.
الرابعة: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الخامسة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
السادسة: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
السابعة: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا الله هو الحي القيوم، وأسأله التوبة والمغفرة.
الثامنة: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
التاسعة: اللهم صلى على محمد، وعلى آل محمد وصحبه وسلم.
العاشرة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم.
تكرر كل واحدة من هذه الكلمات إما مائة مرة أو سبعين مرة، أو عشر مرات، وهو أقله، ليكون المجموع مائة. ولازم هذه الاوراد، ولا تتكلم قبل طلوع الشمس؛ ففي الخبر أن ذلك أفضل من اعتاق ثمان رقاب من ولد اسماعيل - على نبينا
[ ٣٧ ]
وعليه الصلاة والسلام - أعني الاشتغال بالذكر إلى طلوع الشمس من غير أن يتخلله كلام.