أخي المسلم: لا شك أنك إذا كبرت؛ تحب أن تجد من يقوم بخدمتك .. ويحسن إليك .. ويجبر ضعفك ..
وأحق من قام بهذه المهمة؛ هم الأبناء؛ فهم الذخر للوالدين .. تعبا من أجل هذا اليوم ..
فما ظنك أخي بوالد كبرت سنة، ورق عظمه، وضعفت قوته، فتركه أبناؤه؟ !
ألا تذكر أيها الابن: يوم أن كان والداك يسهران لمرضك؟ !
ألا تذكر: يوم أن كانا يكدحان، ويتعبان؛ لتشبع أنت، وتنام مظمئنًا؟ !
ألا تذكر: يوم أن كانا يقومان بمصالحك، وأنت لا تستطيع أن تدفع عن نفسك ضرًا، ولا تجلب لها نفعًا؟ !
أيليق بك إن كنت عاقلًا؛ أن تنسى هذا الإحسان كله؟ !
[ ١٣ ]
إن من حقهما اليوم أيها الابن: أن تقف بجانبهما .. وتشملهما ببرك، وعطفك؛ كما وقفا بجانبك، وأفاضا عليك من عطفهما، وبرهما .. ولا تتضايق من خدمتهما؛ كما لم يتضايقا من خدمتك ..
قال الله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
قال رسول الله - ﷺ -: «رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه»! قيل: من يا رسول الله؟ ! قال: «من أدرك والديه عند الكبر؛ أحدهما، أو كليهما؛ ثم لم يدخل الجنة»! [رواه مسلم].
وأما برهما بعد موتهما: فيكون بالدعاء لهما، والاستغفار، والتصدق وإكرام صديقهما.
قال النبي - ﷺ -: «إن الرجل لترفع درجته في الجنة؛ فيقول: أني لي هذا؟ ! فيقال: باستغفار ولدك لك» [رواه أحمد وابن ماجه وغيرهما/ السلسلة الصحيحة: ١٥٩٨].
وعن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵄، قال: قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر، فقال: (أتدري لم أتيتك؟) قال: قلت: لا. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أحب أن يصل أباه في قبره؛ فليصل إخوان أبيه بعده» وإنه كان بين أبي عمر، وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك» [رواه ابن حبان/ صحيح الترغيب للألباني: ٢٥٠٦].
أخي المسلم: هذا أقل ما تقدمه؛ لوالدين قدما لك الكثير وأنت صغير، وما زال برهما بك متصلًا بعد أن كبرت .. فالبر ..
[ ١٤ ]
البر .. يا طالب النجاة في الدنيا والآخرة!
أطع الإله كما أمر واملأ فؤادك بالحذر
وأطع أباك فإنه رباك في عهد الصغر
واخضع لأمك وارضها فعقوقها إحدى الكبر