قال الله ﵎: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدُوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوَلِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا وَاِخفِض لَهُما جَناحَ الذُلِّ مِنَ الرَحمَةِ وَقُل رَبِّ اِرحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا) .
قال أبو بكر بن الأنباري: (هذا القضاء ليس من باب الحكم، إنما هو من باب الأمر والفرض. وأصل القضاء في اللغة: قطع الشيء بإحكام وإتقان.
وقوله: (وَبِالوَلِدَينِ إِحسانًا) هو: البر والإكرام قال ابن عباس: (لا تنفض ثوبك أمامهما فيصيبها الغبار) .
(فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ) في معنى أف خمسة أقوال: أحدهما: وسخ الظفر، قاله الخليل. والثاني: وسخ الأذن، قاله الأصمعي. والثالث: قلامة الظفر، قاله ثعلب. والرابع: الاحتقار والاستصغار، من الأفي، والأفي عند العرب: القلة، ذكره ابن الأنباري. والخامس: ما رفعته من الأرض من عود أو قصبة، حكاه ابن فارس.
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي أن معنى الأف: النتن، وأصله نفخك الشيء يسقط عليك من تراب وغيره، فقيل لكل ما يستقل.
وقوله: (وَلا تَنهَرهُما) أي: لا تكلمهما ضجرًا صائحًا في وجههما.
وقال عطاء بن أبي رباح: لا تنفض يدك عليهما.
[ ١ ]
(وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا) أي: لطيفًا، أحسن ما تجد. وقال سعيد بن المسيب: كقول العبد المذنب للسيد الفظ.
(وَاِخفِض لَهُما جَناحَ الذُلِّ)، من رحمتك إياهما.
ومن بيان حق الوالدين قوله تعالى: (أَنِ اشَكُر لي وَلِوَالِدَيكَ) .
فقرن شكره بشكرهما.