وعن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: (بينما ثلاثة رهط يتماشون فأخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فبينما هم كذلك إذا انحطت عليهم صخرة، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعضه: أنظروا إلى افضل أعمال عملتموها، فاسألوه بها لعله يفرج عنكم.
فقال أحدهم: اللهم أنه كان لي والدان كبيران، وكانت لي امرأة وأولاد صغار، وكنت أرعى عليهم فإذا أرحت غنمي بدأت بأبوي فسقيتهما فلم آت حتى نام أبوي، فطيبت الإناء ثم حلبت، ثم قمت بحلابي عند رأس أبوي، والصبية يتضاغون - يبكون - عند رجلي أكره أن أبدأ بهم قبل أبوي، وكره أن أوقظهما من نومهما، فلم أزل كذلك قائمًا حتى أضاء الفجر.
اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة فرأوا منها السماء، وذكر باقي الحديث.
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت قارئًا يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان) . فقال رسول الله ﷺ: (كذلك البر، فكان أبر الناس بأمه) .
وعن مكحول، قال: قدم وفد الأشعرين على رسول الله ﷺ، فقال:
[ ٤ ]
(افيكم وجرة؟ قالوا: نعم. قال: فإن الله تعالى أدخلها الجنة ببر والدتها وهي مشركة - يعني الأم - أغير على حيها، فاحتملت أمها تشتد بها في الرمضاء، فإذا احترقت قدماها جلست وأجلست أمها في حجرها، وأظلتها من الشمس، فإذا استراحت حملتها) .
وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن في مسجد المدينة، فقال: (رأيت رجلًا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرده عنه) .
وعن أبي الدرداء، قال: قال عمر ﵄: كنا مع رسول الله ﷺ على جبل، فأشرفنا على واد، فرأيت شابًا أعجبني شبابه، فقلت: يا رسول الله ﷺ، أي شاب لو كان شبابه في سبيل الله؟ فقال ﷺ: (يا عمر فلعله في سبيل الله وأنت لا تشعر) ثم جاء النبي ﷺ، فقال: (يا شاب، هل لك من تعول؟ قال: نعم. قال: من؟ قال: أمي. فقال: إلزمها فإن عند رجليها الجنة) .
وعن مورق العجلي، قال: قال ﷺ: (هل تعلمون نفقة أفضل من نفقة في سبيل الله تعالى)؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: (نفقة الولد على الوالدين أفضل) .