وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: أتتني أمِّي راغبةً (١) في عهد النبي - ﷺ -، فسألت النبي - ﷺ -: أأصلها؟ قال: «نعم» قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢).
ومن أعظم البر دعوتهما إلى الله ﷿ وتعليمهما ما ينفعهما؛ لأنهما أحق الناس بالتوجيه مع الرفق والرحمة.
١٥ - من عظم حقهما قرن النبي - ﷺ - عقوقهما بالشرك بالله ﷿، فعن أبي بكرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟»
_________________
(١) راغبة: أي طامعة تسأل. انظر: جامع الأصول لابن الأثير (١/ ٤٠٦).
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب صلة الوالد المشرك (٧/ ٩٤)، برقم ٥٩٧٨، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين (٢/ ٩٩٦) برقم ١٠٠٣، والآية من سورة الممتحنة: ٨.
[ ٢٥ ]
ثلاثًا. قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» وجلس وكان متكئًا، فقال: «ألا وقول الزور» فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (١).
وعن عمير بن قتادة الليثي، أن رجلًا قال: يا رسول الله! ما الكبائر؟ فقال: «هن تسع فذكر معناه [أي معنى حديث أبي هريرة المتفق عليه في السبع الموبقات] (٢) وزاد: «وعقوق الوالدين،
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (٢/ ٢٠٤)، برقم ٢٦٥٤، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها (١/ ٩١)، برقم ٨٧.
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁: البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] برقم ٢٧٦٦، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها، برقم ٨٩، ولفظه: «اجتنبوا السبع الموبقات» قيل: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم= = والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».
[ ٢٦ ]
واستحلال البيت الحرام: قبلتكم أحياءً، وأمواتًا» (١).
وعن أنس ﵁ قال: سئل النبي - ﷺ - عن الكبائر قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور» (٢).
وعن المغيرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (٣).
_________________
(١) أبو داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم، برقم ٢٨٧٥، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٢٠٩).
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور (٣/ ٢٠٤)، برقم ٢٦٥٣، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها (١/ ٩١)، برقم ٨٨.
(٣) البخاري، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر برقم ٥٩٧٥، ومسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منعٍ وهات برقم ٥٩٣.
[ ٢٧ ]