١٦ - من بر الوالدين الاعتراف بفضلهما والدعاء لهما، فعن أبي مرة مولى أمِّ هانئ بنت أبي طالب: «أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بـ[العقيق] فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته: عليكِ السلامُ ورحمةُ الله وبركاتُه يا أمَّتاه! تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يقول: رحمكِ اللهُ كما ربيتيني صغيرًا، فتقول: يا بُنيَّ! وأنت، فجزاك الله خيرًا ورضي عنك كما بررتني كبيرًا» (١).
١٧ - بر الوالدين وصية رسول الله - ﷺ -؛ لحديث أبي الدرداء ﵁ قال: أوصاني رسول الله - ﷺ - بتسع: «لا تشرك بالله شيئًا وإن قُطِّعتَ أو حُرِّقت، ولا تتركنّ الصلاة المكتوبة
_________________
(١) البخاري في الأدب المفرد برقم ١٤، وحسن إسناده الألباني في صحيح الأدب المفرد (١/ ٣٧).
[ ٢٨ ]
متعمدًا، ومن تركها متعمِّدًا برئت منه الذمة (١)، ولا تشربنَّ الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر، وأطع والديك وإن أمراك أن تخرج من دنياك، فاخرج لهما، ولا تُنازعنَّ ولاة الأمر، وإن رأيت أنك أنت (٢)، ولا تفرَّ من الزحف وإن هلكت وفرَّ أصحابك، وأنفق من طولك (٣) على أهلك، ولا ترفع عصاك عن أهلك (٤)
_________________
(١) الذمة: لكل أحدٍ من الله عهدٌ بالحفظ، والكلاءة، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حُرِّم عليه، أو خالف ما أُمر به خذلته ذمة الله، [النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٦٨].
(٢) أنك أنت: أي وحدك على الحق.
(٣) من طولك: الطَّولُ: الغنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ ôىدـ tG َ، o- مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ [النساء: ٢٥] فإذا قدر على صداقها وكلفتها فقد طال، وطول الحرة: ما فضل عن كفايته، وكفى صرفه إلى مؤنة نكاحه، وقيل: الطول الغنى، ويقال: وجدت طولًا إلى الحرة: أي سعة من المال، ومدار الباب على الزيادة [المصباح المنير ٢/ ٣٨١، ٣٨٢].
(٤) ولا ترفع عصاك عن أهلك: الضرب بحق كما في آية [النساء: ٣٤] والمعنى منع الأهل عن الفساد، وتأديبهم، ويؤيد هذا المعنى حديث ابن عباس ﵄ «أن النبي - ﷺ - أمر بتعليق السوط في البيت» [البخاري في الأدب المفرد، برقم ١٢٢٩، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد = = (ص ٤٧٧) وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٤٤٧]. وانظر: فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، لفضل الله الجيلاني (١/ ٨١).
[ ٢٩ ]