وزجرهما بالكلمة العالية، أو نفض اليد عليهما، وقد جاء حق الوالدين مقرونًا بعبادة الله ﷿ في آيات كثيرة (١)، منها قوله ﷿: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢). وقال ﷾: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٣). وقال ﷿: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٤). وقال ﷿: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٥).
٢ - بر الوالدين أفضل من الجهاد، وأعلا مراتب الجهاد في سبيل الله تعالى؛ لحديث عبد الله بن
_________________
(١) انظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٣٥)، وفتح القدير للشوكاني (٣/ ٢١٨)، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي (٤/ ٢٧٠)، وأضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشنقيطي (٣/ ٤٩٧).
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥١.
(٤) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٥) سورة لقمان، الآية: ١٤.
[ ٩ ]
عمر ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في الجهاد فقال: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد». وفي لفظ لمسلم: أقبل رجل إلى نبي الله - ﷺ - فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: «فهل من والديك أحدٌ حيٌّ؟» قال: نعم، بل كلاهما، قال: «تبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم، قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» (١).
قال ابن حجر ﵀: «أي إن كان لك أبوان فبالغ جهدك في برهما والإحسان إليهما؛ فإن ذلك يقوم مقام الجهاد» (٢)؛ لأن المراد بالجهاد في الوالدين: بذل الجهد، والوسع، والطاقة في برهما؛
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد، باب الجهاد بإذن الأبوين، برقم ٣٠٠٤، وكتاب الأدب، باب: لا يجاهد إلا بإذن الأبوين، برقم ٥٩٧٢، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب بر الوالدين وأنهما أحق به، برقم ٢٥٤٩.
(٢) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (١٠/ ٤٠٣).
[ ١٠ ]