من فضل الله ﷿ على المؤمنين أنه يغفر لهم في شهر رمضان، والمحروم من حرم هذه المغفرة فلم يتعرض لها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ». رواه الترمذي.
وفي رواية ابن حبان لهذا الحديث قال أبو هريرة - ﵁ - أن النبي - صعد المنبر فقال: (آمين آمين آمين) قيل: يا رسول الله إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين قال: «إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين».
[ ٦ ]
فهذا البعيد الخاسر قد أدرك رمضان ولكنه لم يتعرض للرحمة، إما بإهماله للعمل الصالح، أو بإصراره على المعصية وعدم التوبة، أو أنه لم يعظم الشهر بأي نوع من أنواع الطاعات، أو بغير ذلك من محبطات الأعمال.
ولذلك ينبغي على المسلم أن يجعل من أهم أهدافه في هذا الشهر أن يُغفر له وتُعتق رقبته من النار، فيعمل وفق هذا الهدف طوال الشهر.