الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله. وكان من هدي النبي - الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان. وإنما اعتكف النبي - العشر الأواخر ليجتهد في هذا الأيام وليدرك فضل قيام ليلة القدر. عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ. فَخَرَجَ فَقَالَ قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ - فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَقَامَ النَّبِيُّ - خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ - فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ». وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ
[ ٣٧ ]
الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ - وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ. رواه البخاري
فليكن من برنامجك أخي المسلم أن تعتكف في العشر الأواخر لتتفرغ للعبادة والصلاة وقراءة القرآن والذكر في هذه الليالي الفاضلة، ولتدرك ليلة القدر فتقومها إيمانًا واحتسابًا.