رغب النبي - في قراءة القرآن فبين أجر القراءة، وأنها تحسب الحسنات بعدد الأحرف، كما في حديث عَبْداللَّهِ بْن مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لا أَقُولُ
_________________
(١) ابن حجر، فتح الباري ٩/ ٤٤.
(٢) المرجع السابق ٩/ ٤٥.
[ ٢١ ]
(الم) حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ». رواه الترمذي.
كما حث النبي - على تزيين الصوت بالقراءة وأن لذلك فضلًا آخر، كما في حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ: «حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا». رواه الدارمي.
وأمرنا ربنا سبحانه بترتيل القرآن فقال: ژ؟؟؟ ژ المزمل: ٤، وبين النبي - فضل ذلك كما في حديث عَبْدِاللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَا وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا». رواه الترمذي. فعلى نحو قراءته في الدنيا سيقرأ في الآخرة.
وسر العناية بالترتيل وحسن الصوت يبينه ابن القيم ﵀ فيقول: «ولأن تزيينه وتحسين الصوت به والتطريب بقراءته أوقع في النفوس وأدعى إلى الاستماع والإصغاء إليه، ففيه تنفيذ للفظه إلى الأسماع، ومعانيه إلى
[ ٢٢ ]
القلوب، وذلك عون على المقصود، وهو بمنزلة الحلاوة التي تجعل في الدواء لتنفذه إلى موقع الداء» (١).