قيام ليلة القدر من أهدافك في رمضان، وحتى يتحقق لك هذا الهدف لابد من التنبه لهذه الحقائق:
١ - النبي - أنسي متى ليلة القدر:
كما في الحديث الذي مر قبل قليل. وكذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ». رواه مسلم.
٢ - ليلة القدر في العشر الأواخر:
نستطيع أن نجزم أن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، لما دلت عليه الأحاديث الكثيرة، وهذا يعني أن
[ ٣٨ ]
التفريط في هذه العشر تفريط في تحري ليلة القدر، وأن الانشغال في هذه العشر بشواغل الدنيا من التسوق وغيرها، قد يفوت على الإنسان خيرًا كثيرًا كان بيده أن يكتسبه. ولذلك اعتكف رسول الله - في العشر الأواخر ليتفرغ تمامًا لنيل هذا الفضل في هذه الليالي. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». رواه البخاري ومسلم.
٣ - احرص على السبع البواقي من ليالي العشر:
قد تكون ليلة القدر في السبع البواقي من رمضان، لذا كن حريصًا على هذه السبع فلا تنشغل بشواغل الدنيا واحرص على قيام الليل فيها، لما ورد عن النبي - فيها من أحاديث منها:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ
[ ٣٩ ]
كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». رواه البخاري ومسلم.
٤ - احرص على الأوتار من ليالي العشر:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». رواه البخاري ومسلم.
٥ - قد تكون ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين:
دلت الأحاديث على احتمالية أن تكون ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرين، ومن هذه الأحاديث:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ - قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». رواه البخاري.
٦ - قد تكون ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين:
وقد تكون ليلة القدر ليلة ثلاث وعشرين لحديث عَبْدِاللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ» قَالَ فَمُطِرْنَا
[ ٤٠ ]
لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. رواه مسلم.
٧ - قد تكون ليلة القدر ليلة خمس وعشرين:
قد تكون ليلة القدر ليلة خمس وعشرين لحديث أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: «اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، وَسَبْعٍ يَبْقَيْنَ، وَخَمْسٍ يَبْقَيْنَ، وَثَلاثٍ يَبْقَيْنَ». رواه أحمد.
٨ - قد تكون ليلة القدر ليلة سبع وعشرين:
وقد تكون ليلة القدر ليلة سبع وعشرين لحديث مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ». رواه أبو داود.
٩ - قد تكون ليلة القدر ليلة تسع وعشرين:
وقد تكون ليلة القدر ليلة تسع وعشرين، لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى». رواه أحمد
[ ٤١ ]
١٠ - قد تكون ليلة القدر آخر ليلة من الشهر:
كثيرًا ما يفرط الناس في آخر ليلة من ليالي العشر، لاعتقادهم أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين، في حين أن النبي - نبهنا على أنها قد تكون آخر ليلة من ليالي رمضان هي ليلة القدر، أي ليلة الثلاثين. عَنْ ابْن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ». رواه البخاري. وإذا مضت تسع ليالي من العشر، لم يبق إلا الليلة العاشرة، وهي آخر ليلة من الشهر.
عَنْ مُعَاوِيَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ». رواه ابن نصر المروزي في قيام رمضان.
١١ - علامة ليلة القدر:
بين لنا النبي - العلامة الدالة على ليلة القدر، وهي علامة تأتي بعد مضيها، ألا وهي طلوع الشمس صبيحتها بغير شعاع، فعَنْ زِرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ وَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ
[ ٤٢ ]
الْقَدْرِ. فَقَالَ أُبَيٌّ: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ - يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي- وَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا. رواه مسلم
فهذه علامة ليلة القدر، أن تشرق الشمس من اليوم التالي بيضاء لا شعاع لها حتى ترتفع، وإنما جعلت العلامة بعدها ليفرح من اغتنمها، ويستدرك من فرط فيها.
والخلاصة أن ليلة القدر ليلة من ليالي العشر الأواخر، لا يعلمها قبل وقوعها إلا الله، ولذلك ليكن من برنامجك قيام العشر كلها لتدرك ليلة القدر بإذن الله.