(وَإِلَّا) عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ السَّابِقِ (التَّكَبُّرُ بِالْمُرَاءَاةِ) بِسَبَبِ الرِّيَاءِ (بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا) وَأَمْتِعَتِهَا (بِدُونِ الْكِبْرِ) بِأَنْ يُظْهِرَ الرَّجُلُ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا كِبْرًا مِنْ غَيْرِ مَيْلِ نَفْسٍ إلَى الْعُلُوِّ عَلَى الْغَيْرِ (فَإِنَّهُ) أَيْ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْكِبْرِ (لَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا) مَكْرُوهًا مِنْ الشَّرْعِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَإِنَّهَا مَمْدُوحَةٌ (وَقَدْ مَرَّ) فِي مَبْحَثِ الرِّيَاءِ (وَسَيَجِيءُ) تَفْصِيلُهُ (إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .
قَالَ الْمَوْلَى الْمُحَشِّي وَالْحَاصِلُ إظْهَارُ الْكِبْرِ بِدُونِهِ فِي الْقَلْبِ جَائِزٌ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ التَّكَبُّرُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ وَالتَّكَبُّرُ عِنْدَ الْقِتَالِ مَعَ الْكُفَّارِ لِكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ وَالتَّكَبُّرُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ لِأَجْلِ قَصْدِ الْفُقَرَاءِ بِنَشَاطٍ وَالتَّكَبُّرُ بِالْمُرَاءَاةِ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَهَذَا مَذْمُومٌ وَمَكْرُوهٌ فِي الشَّرْعِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَإِنَّهَا مَمْدُوحَةٌ انْتَهَى لَا يَخْفَى عَدَمُ الْمُلَاءَمَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ جَائِزٌ وَبَيْنَ وَهَذَا مَذْمُومٌ وَمَكْرُوهٌ، فَالْأَوْلَى لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فِي أَرْبَعَةٍ نَعَمْ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُقَالُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(وَإِظْهَارُ الضِّعَةِ) أَيْ التَّوَاضُعِ (بِمَا دُون مَرْتَبَتِهِ) الَّتِي اسْتَحَقَّ لَهَا شَرْعًا وَعُرْفًا بِأَنْ يُظْهِرَ ذُلَّ نَفْسِهِ عَنْ مَقَامٍ تَقْتَضِيهِ رُتْبَتُهُ (قَلِيلًا تَوَاضُعٌ مَحْمُودٌ) لِعَدَمِ الْإِفْرَاطِ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ السَّمَّاكِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ تَوَاضُعَك فِي شَرَفِك أَشْرَفُ لَك مِنْ شَرَفِك وَإِنْ امْرَأً آتَاهُ اللَّهُ جَمَالًا فِي خِلْقَتِهِ وَتَوَاضُعًا فِي حَسَبِهِ وَبَسْطًا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَعَفَّ فِي جَمَالِهِ وَوَاسَى فِي مَالِهِ وَتَوَاضَعَ فِي حَسَبِهِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَوَاصِّ اللَّهِ، كَذَا فِي الْإِحْيَاءِ (وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَتَمَلُّقٌ) أَيْ إظْهَارُ زِيَادَةِ تَوَدُّدٍ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي لِيَتَوَصَّلَ بِهِ لِمُرَادٍ مَا، كَمَا قِيلَ (مَذْمُومٌ) لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَ النَّفْسِ وَإِهَانَتَهَا بِلَا فَائِدَةٍ (إلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ) فَإِنَّهُ مَمْدُوحٌ لِأُسْتَاذِهِ وَشَيْخِهِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّف أَنَّ مِنْ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ وَكَانَ طَلَبُهُ عَلَى الْخُلُوصِ وَلِرِضَاهُ تَعَالَى. لِمَا خَرَّجَ (عَدِيٌّ) ابْنُ عَدِيٍّ (عَنْ مُعَاذٍ) بْنِ جَبَلٍ (وَأَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -) الْبَاهِلِيِّ (مَرْفُوعًا) مَا أُضِيفَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ تَقْرِيرٍ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا.
فَالْمُتَّصِلُ قَدْ يَكُونُ مَرْفُوعًا وَغَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَالْمَرْفُوعُ قَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا وَغَيْرَ مُتَّصِلٍ وَالْمُسْنَدُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ «لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِ التَّمَلُّقُ» أَيْ الزِّيَادَةُ فِي التَّرَدُّدِ وَالتَّضَرُّعِ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي لِيُسْتَخْرَجَ مِنْ الْإِنْسَانِ مُرَادُهُ، وَزِيدَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَلَى رِوَايَةِ مُعَاذٍ عَنْ الْبَيْهَقِيّ «وَلَا الْحَسَدُ» «إلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ» فَإِنَّ الْمُتَعَلِّمَ يَنْبَغِي لَهُ التَّمَلُّقُ لِمُعَلِّمِهِ وَإِظْهَارُ الشَّرَفِ بِخِدْمَتِهِ وَأَنْ يُلْقِيَ إلَيْهِ زِمَامَ أَمْرِهِ وَيَذْعَنَ لِنُصْحِهِ إذْعَانَ الْمَرِيضِ الْجَاهِلِ لِلطَّبِيبِ الْمُشْفِقِ الْحَاذِقِ، صَلَّى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقُرِّبَتْ لَهُ بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَ فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ، فَقَالَ زَيْدٌ خَلِّ عَنْهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا فَقَبَّلَ زَيْدٌ يَدَهُ وَقَالَ هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﵊ -
قَالَ الْحَلَبِيُّ التَّمَلُّقُ لِغَيْرِ الْمُعَلِّمِ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الذِّلَّةِ وَالضِّعَةِ وَمِمَّا يُزْرِي بِفَاعِلِهِ وَيَدُلُّ عَلَى سَقَاطَتِهِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُهِينَ نَفْسَهُ كَمَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُهِينَهُ، ثُمَّ.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ: طَعْنًا عَلَى مُصَنِّفِهِ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ وَحَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ فَاضْمَحَلَّ مَا قِيلَ هُنَا وَلِلْحَدِيثِ إسْنَادَانِ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ فَاحْتِجَاجُ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقِ الْوَضْعِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَصْلًا وَعَلَى طَرِيقِ الضَّعْفِ أَيْضًا لَيْسَ بِتَامٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّعْفُ وَالْوَضْعُ عَلَى طَرِيقِ مُعَاذٍ كَمَا نَبَّهَ آنِفًا فَيَجُوزُ صِحَّتُهُ عَلَى
[ ٢ / ١٨٧ ]
طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ فَتَأَمَّلْ.
(وَفِي) كِتَابِ (تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ التَّمَلُّقُ مَذْمُومٌ) فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ (إلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ) لِقُوَّةِ شَرَفِ الْعِلْمِ (فَإِنَّهُ يَنْبَغِي) لِطَالِبِ الْعِلْمِ (أَنْ يَتَمَلَّقَ لِأُسْتَاذِهِ) الَّذِي يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَكَذَا لِشَيْخِهِ الَّذِي يُرْشِدُهُ وَيُرَبِّيهِ بِالدَّلَالَةِ أَوْ الْمُقَايَسَةِ.
قَالَ الشَّاعِرُ
إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلَاهُمَا لَا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَا
أَكْرِمْ طَبِيبَك إنْ أَرَدْت تَدَاوِيَا وَكَذَا الْمُعَلِّمُ إنْ أَرَدْت تَعَلُّمَا
(وَشُرَكَائِهِ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُمْ) وَهُمْ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْأُسْتَاذِ (انْتَهَى) فَفِيهِ تَنْبِيهٌ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ الِاسْتِفَادَةَ عَلَى الْأُسْتَاذِ بَلْ قَدْ يَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ وَلَا يَتَكَبَّرُ بَلْ قَدْ تَكُونُ الِاسْتِفَادَةُ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا مِنْ الْأُسْتَاذِ؛ إذْ قَدْ يَدِقُّ تَقْرِيرُ الْأُسْتَاذِ وَيَصْعُبُ فَهْمُهُ لِبَعْضِ التَّلَامِذَةِ لِكَوْنِهِ مُبْتَدِئًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَوَاقِي أَوْ لِبَلَادَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَكَبَّرَ وَلَا يَخَافُ مِنْ تَعْيِيرِ الْغَيْرِ وَمَذَمَّتِهِ بَلْ يَقْصُرُ النَّظَرَ عَلَى انْتِفَاعِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ الِاسْتِفَادَةُ مِنْهُمْ عَلَى الِاسْتِفَادَةِ مِنْ اسْتِشْكَالِهِمْ عَلَى الْأُسْتَاذِ وَمُبَاحَثَتِهِمْ مَعَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّقُ إلَى الْعُلَمَاءِ غَيْرُ تِلْمِيذِهِمْ حِينَ الطَّلَبِ فَغَيْرُ التِّلْمِيذِ مُطْلَقًا وَالتِّلْمِيذُ غَيْرُ زَمَانِ الطَّلَبِ لَا يَتَمَلَّقُ لَكِنْ السَّابِقُ إلَى الْخَاطِرِ أَنَّ قُوَّةَ شَرَفِ الْعِلْمِ تَقْتَضِي جَوَازَ تَمَلُّقِ الْكُلِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ الْعِلَّةِ الِاسْتِشْفَاقَ وَالِاسْتِعَانَةَ عَلَى الطَّلَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فَلَا يَعُمُّ وَأَنَّ مُطْلَقَ شَرَفِ الْعِلْمِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَعُمَّ نَعَمْ يُمْكِنُ الْمُقَايَسَةُ بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْغَيْرِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَلَوْ فِي الْمَسَائِلِ وَالْفَتَاوَى وَالْمَوَاعِظِ وَالنَّصَائِحِ ضَرُورِيٌّ فَكَمَا يَجُوزُ تَمَلُّقُ التِّلْمِيذِ لِلِانْتِفَاعِ بِالِاسْتِفَادَةِ فَلْيَجُزْ تَمَلُّقُ الْغَيْرِ لِلِانْتِفَاعِ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِمَا ذُكِرَ أَمْكَنَ أَنْ يَنْدَفِعَ تَوَهُّمُ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الْحَصْرِ فِي الدَّعْوَى وَالْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا وَسِعَ فِي تَعْلِيمِ الْمُتَعَلِّمِ وَجُمِعَ الشَّرِيكُ مَعَ الْأُسْتَاذِ (وَإِنْ) كَانَ إظْهَارُ التَّوَاضُعِ (أَكْثَرَ فَتَذَلُّلٌ حَرَامٌ) كَمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» وَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَالِافْتِقَارُ إلَى غَيْرِ اللَّهِ مِنْ عَدَمِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَمِنْ قِلَّةِ الِاسْتِعَانَةِ بِاَللَّهِ، وَالنَّفْعُ وَالضُّرُّ وَالْمَنْعُ وَالْعَطَاءُ مَقْصُورٌ عَلَى اللَّهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) كَصِيَانَةِ دِينٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَرْضٍ عَنْ تَلَفٍ أَوْ تَأَلُّمٍ مِنْ ظَالِمٍ مُتَكَبِّرٍ وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]- وَجَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ تَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ.
ثُمَّ يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَ قَوْلُهُ إنَّ أَكْثَرَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَظْهَرَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَفْظًا فَلَا تَقَابُلَ وَلَا تَغَايُرَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ حَقِيقَةً وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْأَكْثَرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْكَثِيرَ مَذْمُومٌ فِي غَيْرِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَكْثَرَ مَذْمُومٌ مُطْلَقًا فَيَلْزَمُ مَذْمُومِيَّةُ الْأَكْثَرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَالْمَنْقُولِ هُوَ الْمُطْلَقُ فَيَلْزَمُ التَّقْيِيدُ بِالرَّأْيِ، وَالرَّأْيُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّحَكُّمِ وَإِنْ عَطَفَ عَلَى مَضْمُونِ الْمُسْتَثْنَى أَيْ قَوْلَهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَمَا تُوُهِّمَ فَمَعَ مَا ذُكِرَ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ إذْ تِلْكَ الضَّرُورَةُ لَا تَتَأَتَّى مِنْ الْأَسَاتِذَةِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَتَّخِذَ مِثْلَهُ أُسْتَاذًا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ التَّوَاضُعُ كَثِيرًا فِي غَيْرِ الْمُسْتَثْنَى مَذْمُومٌ وَالْأَكْثَرُ حَرَامٌ مُطْلَقًا إلَّا فِي مُسْتَثْنَاهُ أَيْضًا لَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى دَلِيلِ الْحُكْمِ عَلَى نَحْوِهِ فَافْهَمْ.