وَاعْلَم يَا أخي أَن العَبْد الْمُؤمن وَإِن أطَاع الشَّيْطَان بِنَفسِهِ فَهُوَ غير رَاض بِقَلْبِه وَإِنَّمَا مثله كَمثل الْوَاقِع فِي نَجَاسَة وَبَين يَدَيْهِ غَدِير مَاء طَاهِر فَيكون قلبه مَعَ
[ ٢١ ]
المَاء وَإِن كَانَت نَفسه فِي النَّجَاسَة فَيكون سَببا لطهارته كَذَلِك نفس الْمُؤمن وَإِن كَانَت فِي نَجَاسَة الْمعْصِيَة فَإِن قلبه مَعَ الله وَمَعَ محبته فَيكون ذَلِك سَببا لطهارته من الْمعْصِيَة
وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن الله تَعَالَى يُعَامل الْعباد على عقائد قُلُوبهم كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ) وَفِي هَذَا الحَدِيث نُكْتَة حَسَنَة وَهُوَ أَن الْمُنَافِق يذكر كلمة التَّوْحِيد بِاللِّسَانِ وَهُوَ لَا يرضاها بِالْقَلْبِ فَهُوَ لَا يُثَاب يَوْم الْقِيَامَة على إِقْرَاره بِاللِّسَانِ هَكَذَا الْمُؤمن يعْمل الْمعاصِي بالإدمان لكنه لَا يرضاها فنرجو أَن لَا يُعَاقب شعر
(إِنِّي تعوذت بالعظيم الأول الآخر الْقَدِيم)
(ذِي الطول وَالْفضل والمعالي الْمَاجِد الْوَاحِد الْكَرِيم)
(من شَرّ نَفسِي وَمن هَواهَا وَشر شيطانها الرَّجِيم)
أعوذ بِاللَّه من شَرّ لَا يَزُول أعوذ بِاللَّه من عَذَاب لَا يحول أعوذ بِاللَّه من مُخَالفَة الرَّسُول