ثمَّ تنزل مَلَائِكَة السَّمَاء الثَّانِيَة وهم أَكثر عددا وَأعظم خلقا مِمَّن اجْتمع فِي الأَرْض سبعين ضعفا فتجزع مِنْهُم مَلَائِكَة سَمَاء الدُّنْيَا وَجَمِيع من فِي الأَرْض فَيَقُولُونَ لَهُم لَا تجزعوا نَحن مشغولون بِأَنْفُسِنَا ونخاف مِمَّا تخافون مِنْهُ
فَلَا تزَال مَلَائِكَة كل سَمَاء تنزل ويجزع مِنْهُم جَمِيع من سبقهمْ وَيكون أهل كل سَمَاء أَكثر وَأعظم مِمَّن سبقهمْ سبعين ضعفا
وَكَأن أهل كل سَمَاء فِي صف وَاحِد على حِدة كل وَاحِد مِنْهُم قد شغل بِنَفسِهِ من عَظِيم مَا يرى وَمَا يَبْدُو لَهُ
وأنشدوا
(يَا غافلين أفيقوا قبل بعثكم وَقبل يُؤْخَذ بالأقدام واللم)
(وَالنَّاس أجمع طرا شاخصون غَدا لَا ينطقون بلابكم وَلَا صمم)
(والخلق قد شغلوا والحشر جامعهم وَالله طالبهم بِالْحلِّ وَالْحرم)
(وَقد تبدى لأهل الْجمع كلهم وعد الآله من التعذيب والنقم)
(وكل نفس لدي الْجَبَّار شاخصة لَا ينطقون بِلَا روح من الزحم)