فَمثل لنَفسك وَقد نظرت للجبال قد تقلعت من أُصُولهَا وَصَارَت مثل السراب وتقطعت السَّمَاوَات وتطايرت مثل قطع السَّحَاب وَقد أَيقَن كل فَاجر وَكَافِر بالحلول فِي أَلِيم الْعَذَاب وَقد صَارَت الْعِزَّة لذِي الْبَطْش الشَّديد ولزمت الذلة كل جَبَّار عنيد ثمَّ رجعت السَّمَاء كَالْمهْلِ وَهُوَ دردي الزَّيْت الَّذِي يجلس فِي قَعْر الْإِنَاء قيل ترجع السَّمَاء كالدهن الرَّقِيق وَترجع الْجبَال كالعهن المنفوش وَهُوَ أَضْعَف مَا يكون من الصُّوف وَتصير الْخَلَائق كالفراش وَهُوَ البعوض وَقيل كالجراد
[ ٣٩ ]
الْمُنْتَشِر إِذا خرجت عَلَيْهِ الشَّمْس لَا يَأْخُذ بِجِهَة وَاحِدَة كَذَلِك الْخلق يموج بَعضهم فِي بعض لكل امريء مِنْهُم يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه
قد اجْتمعت الْقِيَامَة بأهوالها وَوضعت الْحَوَامِل أحمالها وزلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا وأخرجت الأَرْض أثقالها وَشهد على الْأُمَم بأعمالها وشاب الْوَلِيد وَحضر الْوَعْد وَحقّ الْوَعيد وَعظم الهول الشَّديد وذل كل متكبر وجبار عنيد
قد خضعت الرّقاب لرب الأرباب وخاب كل كفار كَذَّاب وَاشْتَدَّ الهول وَعظم الْعَذَاب فتفكروا فِيمَا تَسْمَعُونَ يَا معشر الأحباب وانظروا لأنفسكم يَا جمَاعَة الإخوان وَالْأَصْحَاب واستعدوا لأهوال الْقِيَامَة يَا أولي الْعُقُول والألباب
وأنشدوا
(مثل لقلبك أَيهَا الْمَغْرُور يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاء تمور)
(قد كورت شمس النَّهَار وأضعفت حرا على روس الْعباد تقور)
(وَإِذا الْجبَال تعلّقت بأصولها فرايتها مثل السَّحَاب تسير)
(وَإِذا النُّجُوم تساقطت وتناثرت وتبدلت بعد الضياء كدور)
(وَإِذا العشار تعطلت عَن أَهلهَا خلت الديار فَمَا بهَا معمور)
(وَإِذا الوحوش لَدَى الْقِيَامَة أحضرت وَتقول للأملاك أَيْن نسير)
(فَيُقَال سِيرُوا تَشْهَدُون فضائحا وعجائبا قد أحضرت وَأُمُور)
(وَإِذا الْجَنِين بِأُمِّهِ مُتَعَلق خوف الْحساب وَقَلبه مذعور)
(هَذَا بِلَا ذَنْب يخَاف لهوله كَيفَ الْمُقِيم على الذُّنُوب دهور)