فَعِنْدَ ذَلِك يقبل إِلَيْهَا مُحَمَّد ﷺ ويلقى يَده فِي زمامها ويلوح إِلَيْهَا بحلة خضراء فتخمد من نور وَجهه الْمُبَارك وَهُوَ ﷺ يضرع إِلَى الْعلي الْمجِيد وَهُوَ يَقُول يَا سَلام سلم أمتِي من الْعَذَاب الشَّديد
وأنشدوا
(الدمع فِي خد من عصى حسن حسب الْفَتى من دُمُوعه الْحزن)
(يَا من شكى حافظاه حلوته لما خلا والعباد مَا فطن)
(قد كَانَ رَبِّي عَلَيْك مطلعا وَأَنت لاهي الْفُؤَاد مفتتن)
(لم تهتك السِّرّ إِذْ خلوت بِهِ وَلَا انْقَضتْ من عطائه المنن)
(النَّار تسْعَى إِلَى العصاة غَدا لم يعلم المذنبون وَمَا وَسن)
يَا قوم الْعجب من الْقُلُوب الَّتِي بليت بالعباد وغفلت عَن أهوال يَوْم الْمعَاد وتمادت على مَعْصِيّة الرب الْكَرِيم الْجواد
يَا أخي كَأَن المُرَاد بِهَذَا كُله غَيرنَا
ليبْعَثن الْجَبَّار الذَّلِيل والحقير ويسألهم عَن الفتيل والنقير وَعَن الذّرة والقطمير وَعَن الْقَلِيل وَالْكثير فِي الْيَوْم المهول العبوس العسير الَّذِي يشيب من فظاعة هوله الطِّفْل الصَّغِير رفق الله بِنَا وبكم فِي ذَلِك الْيَوْم إِنَّه على مَا يَشَاء قدير
ثمَّ يبْعَث الله تَعَالَى جِبْرِيل ﵇ إِلَى جَهَنَّم فَيَقُول لَهَا الله تَعَالَى يَقُول لَك الطَّاعَة فَتَقول وَعزة الله وعظيم جَلَاله لأنتقمن الْيَوْم مِمَّن لَا يعْمل بِطَاعَة الله واستعان بنعمته على مَعْصِيَته
ثمَّ تَقول يَا جِبْرِيل هَل خلق الله خلقا يُعَذِّبنِي بِهِ فَيَقُول جِبْرِيل لَا مَا خلقك الله إِلَيّ إِلَّا نقمة لمن عَصَاهُ
فَتَقول جَهَنَّم عِنْد ذَلِك الْحَمد لله الَّذِي جعلني نقمة لمن عَصَاهُ وَلم يَجْعَل من خلقه من ينْتَقم مني عِنْد
[ ٤٣ ]
ذَاك وَالله تعظم الخطوب وَتظهر القبائح والعيوب ويندم أهل الْمعاصِي والذنُوب
وأنشدوا
(لَيْسَ فِي الدُّنْيَا لمن آمن بِالْبَعْثِ سرُور)
فَإِن لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون على من بَاعَ نَفسه فِي سوق الخسران وَترك الْعِزّ وَرَضي بالهوان وبذل مهجته لعذاب النيرَان وبارز بالخطايا الْملك الديَّان