ذكر أَن العَبْد إِذا قدم إِلَى مِيزَانه وأخرجت سجلات سيئاته أعظم من جبال
[ ٥١ ]
الدُّنْيَا فَإِذا وجدت لَهُ صَدَقَة طيبَة تصدق بهَا لم يرد بهَا إِلَّا وَجه الله تَعَالَى وَلم يطْلب بهَا جَزَاء من مَخْلُوق وَلَا رِيَاء وَلَا سمعة وَلَا محمدة وَلَا شكر فَإِن تِلْكَ الصَّدَقَة تُوضَع فِي الْمِيزَان بِأَمْر الْملك الخلاق فترجح على جَمِيع سيئاته وَلَو كَانَت سيئاته مثل وزن الْجبَال وأنشدوا
(يَا جَامع المَال يَرْجُو أَن يَدُوم لَهُ كل مَا اسْتَطَعْت وَقدم للموازين)
(وَلَا تكن كَالَّذي قد قَالَ إِذْ حضرت وَفَاته ثلث مَالِي للْمَسَاكِين)
وَاعْمَلُوا عباد الله أَن الْمِيزَان إِذا نصب للْعَبد فَهُوَ من أعظم الْأَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة لِأَن العَبْد إِذا نظر إِلَى الْمِيزَان انخلع فُؤَاده وَكَثُرت خطوبه وعظمت كروبه فَلَا تهدأ روعة العَبْد حَتَّى يرى أيثقل مِيزَانه أم يخف فَإِن ثقل مِيزَانه فقد سعد سَعَادَة لَا يشقى بعْدهَا أبدا وَإِن خف مِيزَانه فقد خسر خسرانا مُبينًا ولقى من الْعَذَاب أمرا عَظِيما