رُوِيَ عَن الْحسن ﵁ أَنه قَالَ يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة بالميزان فتوضع بَين يَدي الله ﵎ ثمَّ يدعى الْعباد لِلْحسابِ فَإِذا كَانَ العَبْد أَو الْأمة رَأْسا فِي الْخَيْر يَدْعُو إِلَيْهِ وَيَأْمُر بِهِ دعِي باسمه ثمَّ يقرب من الْمِيزَان فتوزن حَسَنَاته وسيئاته وَلَو كَانَت حَسَنَة وَاحِدَة وَلَو كَانَت سيئاته أَكثر من حَسَنَاته وأثقل من جبال الدُّنْيَا لِأَن الله ﵎ إِذا تقبل من العَبْد أَو الْأمة حَسَنَة وَاحِدَة غفر لَهُ جَمِيع ذنُوبه وَإِن كثرت ذنُوبه
وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة يَا عَائِشَة لَو قبل الله تَعَالَى من العَبْد سَجْدَة وَاحِدَة لأدخله بهَا الْجنَّة فَقَالَت يَا رَسُول الله فَمَاذَا يصنع بأعمال الْعباد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يأكلها الرِّيَاء والسمعة كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب وَإِذا كَانَ العَبْد أَو الْأمة رَأْسا فِي الشَّرّ يَأْمر بِهِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ دعِي باسمه فَقدم إِلَى الْمِيزَان فتوضع حَسَنَاته وسيئاته فترجح سيئاته على حَسَنَاته وَلَو كَانَت سيئاته وَاحِدَة وَلَو كَانَت حَسَنَاته أَكثر وأثقل من جبال الدُّنْيَا لِأَن الله تَعَالَى أحبطها وَلم يتَقَبَّل مِنْهَا حَسَنَة وَاحِدَة وَيَأْمُر بهم ذَات الشمَال إِلَى النَّار
فَقَالَ أَصْحَابه ﵃ يَا رَسُول الله أما كَانُوا مُسلمين فَقَالَ ﷺ كَانُوا يصلونَ كَمَا تصلونَ وَيَصُومُونَ كَمَا تصومون ويزكون كَمَا تزكون ويقومون من اللَّيْل بُرْهَة وَلَكِن كَانُوا إِذا عرض لَهُم دِرْهَم حرَام وَثبُوا
[ ٥٣ ]
عَلَيْهِ كالذئاب فأحبط الله أَعْمَالهم بذلك وَلم يتَقَبَّل مِنْهُم حَسَنَة وَاحِدَة وَإِذا لم يتَقَبَّل الله من الْعباد حَسَنَة وَاحِدَة فأحرى أَن لَا يُؤثر فِي الْمِيزَان لِأَن الْحَسَنَات لَا تَنْفَع وَلَا تثقل الْمِيزَان إِذا لم يتقبلها الله تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يقبل إِلَّا مَا كَانَ لوجهه خَالِصا
فَالله الله عباد الله إِذا عملتم عملا فأخلصوا لله فَإِن الله لَا ينفعكم وَلَا يتَقَبَّل مِنْكُم إِلَّا مَا كَانَ لوجهه خَالِصا
وأنشدوا
(من كَانَ يعلم أَن الله باعثه يَوْم الْحساب لَدَى نشر الدَّوَاوِين)
(فَلَا يزدْ بفعال الْبر أجمعها إِلَّا الْحساب وتثقيل الموازين)
فقدموا عباد الله للميزان بِلُزُوم طَاعَة الرَّحْمَن
قدمُوا للموازين بطاعتكم لسلطان السلاطين
إخْوَانِي وَأعظم مُصِيبَة وحسرة من خفت مَوَازِينه من الْحَسَنَات وَأمر بِهِ إِلَى الْعَذَاب والعقوبات
وَالْوَيْل ثمَّ الويل لمن خفت مَوَازِينه من صَالح الْأَعْمَال وَغَضب عَلَيْهِ ذُو الْجُود والإفضال وَأمر بِهِ إِلَى الْعَذَاب والنكال وَإِلَى السلَاسِل والأغلال