أمر النبي - ﷺ - أصحابه - ﵁ - بالتعوذ بالله من الفتن، فقالﷺ -: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها ومن بطن". (١)
وصح عنه - ﷺ - التعوذُ بالله من كثير من الفتن:
- مثل قوله - ﷺ -: "وأعوذ بك من فتنة الدنيا" (٢).
- وقوله - ﷺ -: "وأعوذ بك من فتنة الغنى" (٣).
- وقوله - ﷺ -: "وأعوذ بك من شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" (٤).
- وقوله - ﷺ -: "وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" (٥).
وقال الإِمام البخاريّ -رحمه الله تعالى-: "بَاب التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ"، ثم روى حديث أنس - ﵁ - قَالَ: سَأَلُوا النَّبيَّ - ﷺ - حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالمَسْأَلَةِ، وفيه: "أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا،
_________________
(١) قطعة من حديث رواه مسلم (٤/ ٢٢٠٠) رقم (٢٨٦٧).
(٢) رواه البخاريّ (١١/ ١٧٨).
(٣) رواه البخاريّ (١١/ ١٨١).
(٤) رواه البخاريّ (١١/ ١٧٦).
(٥) رواه البخاريّ (١١/ ١٧٦).
[ ١٢٧ ]
وبالإِسْلامِ دِينًا، وَبمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ باللهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ " وقال أنس- لمَّا حَدَّثَ بالحديث- "عَائِذًا بالله مِنْ شَرِّ الفِتَنِ" (١).
وقال البخاريّ في "صحيحه": وقال ابنُ أبي مُليكة: "اللهمَّ، إنا نعوذ بك أن نرجعَ على أعقابنا، أو نُفْتَنَ" (٢).
ولما رأى النبي - ﷺ - عمار بن ياسر - ﵁ - وهو يحمل لَبِنتين لبنتين أثناء بناء المسجد؛ أخذ ينفض التراب عنه، ويقول؛ "ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار" قال عمار - ﵁ -: "أعوذ بالله من الفتن" (٣).
قال الحافظ ابن حجر﵁ -: "فيهِ دليلٌ عَلَى استحبابِ الاستعاذة من الفتن، ولو علم المرءُ أنه متمسكٌ فيها بالحق؛ لأنها قد تفضي إلى وقوع ما لا يرى وقوعه، قال ابنُ بطال: وفيه ردٌّ للحديث الشائع: "لا تستعيذوا بالله من الفتن؛ فإن فيها حصادَ المنافقين". قلتُ: وقد سُئل ابن وهب قديمًا عنه فقال: إنه باطلٌ" (٤).
إذا اعتصم المخلوقُ مِن فتنِ الهوى بخالِقِهِ نجَّاه منهن خالِقُهْ
_________________
(١) أخرجه البخاريّ في "صحيحه" رقم (٦٦٧٨)، ومسلم رقم (٢٣٥٩).
(٢) "فتح الباري" (١٣/ ٣).
(٣) رواه البخاريّ رقم (٤٣٦).
(٤) "نفس المرجع" (١/ ٥٤٣).
[ ١٢٨ ]