فإذا فرغت من طهارتك فصل في بيتك ركعتي سنة الفجر (١) - وهما «خير من الدنيا وما فيها» (٢) - إن كان الفجر قد طلع، كذلك كان يفعل رسول الله - ﷺ -، ثم يتوجه إلى المسجد.
وقد قال: «صلوا أيها الناس في بيوتكم [أي: النوافل]؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (٣)، وقال - ﷺ - أيضَا: «فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل الفريضة على التطوع» (٤).
ولا تدع الصلاة في الجماعة لا سيما الصبح فـ «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ [أي: الفرد] بسبع وعشرين درجة» (٥)، فإن كنت تتساهل في مثل هذا الربح، فأي فائدة لك في طلب العلم؟، وإنما ثمرة العلم العمل به.
فإذا سعيت إلى المسجد فامش على هينة وتؤدة وسكينة ووقار؛ فقد قال سيد الأبرار - ﷺ -: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» (٦).
_________________
(١) والسنة أن تقرأ في الركعة الأولى سورة "الكافرون"، وفي الثانية سورة الإخلاص، وإن شئت فاقرأ في الأولى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ﴾ الآية (١٣٦) من سورة البقرة، وفي الثانية: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ﴾ الآية (٦٤) من سورة آل عمران؛ فذلك ثابت أيضًا.
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٥)، والترمذي (٤١٦)، والنسائي (١٧٥٩)، والحاكم في "المستدرك"! (١١٥١ - صلاة التطوع) وغيرهم من حديث عائشة ﵂، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ". وراجع "فيض القدير" (٤/ ٤٧).
(٣) أخرجه البخاري (٧٣١، ٦١١٣، ٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت - ﵁ -.
(٤) أورده الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٤٧) وعزاه للطبراني في "الكبير" من حديث صهيب بن النعمان، وقال: «فيه محمد بن مصعب القرقساني ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد» اهـ، وعزاه الحافظ المنذري في "ترغيبه" للبيهقي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله غليه وسلم، وقال المنذري: «وإسناده جيد إن شاء الله تعالى» اهـ.
(٥) أخرجه الإمام مالك ﵀ في "الموطإ" (١/ ١٢٩/١)، ومن طريقه الإمام أحمد (٥٣٣٢)، والبخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠)، والنسائي (٨٣٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.
(٦) أخرجه البخاري (٦٣٦، ٩٠٨)، ومسلم (٦٠٣) من حديث أبي هريرة - ﵁ - واللفظ للبخاري في إحدى روايتيه.
[ ٤٠ ]
وقل عند خروجك من البيت: «باسم اللَّه، تَوَكَّلْتُ على اللَّه، ولا حول ولا قوة إلا بالله «(١).
«اللهم إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزَل، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عليَّ» (٢).
«اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي لِسانِي نُورًا، وَاجْعَلْ في سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ في بَصَري نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا، وَمِنْ أمامي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أعْطِني نُورًا» (٣).
_________________
(١) أبو داود (٥٠٩٥)، والترمذي (٣٤٢٦) وحسنه، وصححه ابن حبان (٨٢٢)، وراجع كلام الحافظ ابن حجر ﵀ على هذا الحديث في "نتائج الأفكار".
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣٠٦، ٣١٨، ٣٢٢)، وأبو داود (٥٠٩٤)، والترمذي (٣٤٢٧) وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (٥٤٨٦، ٥٥٣٩)، وابن ماجه (٣٨٨٤) من حديث أم سلمة ﵂، وصححه النووي في "رياض الصالحين" (٨٣)، وفي "الأذكار"، ومن قبله الحاكم في "المستدرك"، وراجع "نتائج الأفكار".
(٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٧٦٣/ ١٩١) [كتاب صلاة المسافرين وقصرها-باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه] من حديث ابن عباس ﵄.
[ ٤١ ]
باب