فإذا أردت الدخول إلى المسجد فقدم رجلك اليمنى وقل: «بسم الله. أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم»، «اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آل محمد، اللهمّ اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك» (١).
ومهما رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع فقل: «لا أربح الله تجارتك» (٢).
وإذا رأيت فيه من ينشد ضالة فقل: «لا ردّها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا» (٣)، كذلك أمر رسول الله - ﷺ -.
فإذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتي التحية، فإن لم تكن صليت في بيتك ركعتي الفجر فيجزئك أداؤهما عن التحية.
فإذا فرغت من الركعتين فانو الاعتكاف، ولا تشتغل إلى وقت الفرض إلا بفكر، أوتسبيح، أو قراءة قرآن، فإذا سمعت الأذان في أثناء ذلك فاقطع ما أنت فيه، واشتغل بجواب المؤذن.
فإذا قال المؤذن: " الله أكبر " فقل مثل ذلك، وكذلك في كل كلمة إلا في الحيعلتين فقل فيهما: «لا حول ولا قوة إلا بالله» (٤).
_________________
(١) راجع "سنن أبي داود" (٤٦٥، ٤٦٦)، والترمذي (٣١٤، ٣١٥)، والنسائي (٧٢٩)، وابن ماجة (٧٧١، ٧٧٢، ٧٧٣)، و"عمل اليوم والليلة" لابن السني ﵀ [باب ما يقول إذا دخل المسجد]، و"الدعاء" للطبراني [باب القول عند دخول المسجد والخروج منه] ص١٥٠ - ١٥١ط/دار الكتب العلمية، و"الأذكار" للنووي، و"نتائج الأفكار".
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٢١) وحسنه، والدارمي (١٤٠١)، وصححه ابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)، والحاكم.
(٣) أخرجه مسلم (٥٦٨)، وأحمد (٨٥٧٢) و(٢/ ٤٢٠)، وأبو داود (٤٧٣)، وابن ماجة (٧٦٧)، وابن خزيمة (١٣٠٢)، وابن حبان (١٦٥١ - إحسان).
(٤) راجع "صحيح البخاري" (٦١٢، ٦١٣)، و"صحيح مسلم" (٣٨٥)، وتعليق العلامة أبي الأشبال أحمد شاكر ﵀ على الحديث رقم (٢٠٨) من "سنن الترمذي".
[ ٤٢ ]
فإذا قال المؤذن: لا إله إلا الله في آخر الأذان، فقل: «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - رسولًا» فمن قال ذلك غفر الله له ذنوبه (١).
ثم صلِّ وسلم على النبي - ﷺ -، ثم قل: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته» فمن قال ذلك حلت له شفاعة النبي - ﷺ - يوم القيامة (٢).
فإذا سمعت الأذان وأنت في الصلاة فتمم الصلاة، ثم تدارك الجواب بعد السلام على وجهه.
ولا تغفل عن الدعاء بين الأذان والإقامة؛ فقد قال رسول الله - ﷺ -: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، فادعوا» (٣).
فإذا أحرم الإمام بالفرض فلا تشتغل إلا بالاقتداء به، وصل الفرض كما سيتلى عليك في صفة الصلاة وآدابها.
فإذا فرغت فقل: «أستغفر الله. أستغفر الله. أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٨٦)، وأحمد (١٥٦٥ - شاكر)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي (٦٧٩)، وابن ماجة (٧٢١)، وأبو يعلى (٧٢٢)، وابن خزيمة (٤٢١)، وابن حبان (١٦٩٣ - إحسان).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٤، ٤٧١٩)، والإمام أحمد (٣/ ٣٥٤)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، وابن ماجة (٧٢٢)، وابن خزيمة (٤٢٠)، وابن حبان (١٦٨٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ١٥٥، ٢٢٥، ٢٥٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٦٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٦٧٩، ٣٦٨٠)، وصححه ابن خزيمة (٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٧)، وابن حبان (١٦٩٦).
(٤) مسلم (٥٩١)، وأحمد (٥/ ٢٧٥، ٢٧٩ - ٢٨٠)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي (١٣٣٧)، وابن ماجة (٩٢٨)، والدارمي (١٣٤٨)، وابن خزيمة (٧٣٧) من حديث ثوبان - ﵁ -.
[ ٤٣ ]
«اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» (١).
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء
الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» (٢).
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم! لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» (٣).
ثم سبح الله [سبحان الله] ثلاثًا وثلاثين، واحمد الله [الحمد لله] ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله [الله أكبر] ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قل تمام المائة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» فمن قال ذلك غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر (٤).
واقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١﴾ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ
_________________
(١) البخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٠)، والإمام أحمد (٥/ ٢٤٤، ٢٤٥)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (١٣٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٧٥١)، وابن حبان (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، والحاكم، والنووي في "الرياض" (٣٩١)، وفي "الأذكار" (١٥٩).
(٢) مسلم (٥٩٤)، وأحمد (٤/ ٤، ٥)، وأبو داود (١٥٠٦)، والنسائي (١٣٤٠)، وابن خزيمة (٧٤٠، ٧٤١)، وابن حبان (٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٠).
(٣) البخاري (٨٤٤، ١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢)، وفي "الأدب المفرد" (٤٦٠)، ومسلم (٥٩٣)، وأبو داود (١٥٠٥)، والنسائي (١٣٤١، ١٣٤٢)، والدارمي (١٣٤٩)، وابن خزيمة (٧٤٢)، وابن حبان (٢٠٠٥، ٢٠٠٦). وقوله: «ولا ينفع ذا الجَد » هو بفتح الجيم في الأشهر، وهو: الحظ والعظمة والسلطان، والمعنى: لا ينفع صاحب ذلك حظه، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح. وقيل: «الجِد» بكسر الجيم، وهو ضعيف، ومعناه: الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه رحمتك. وقيل غير ذلك. راجع "شرح صحيح مسلم " للإمام النووي (قدس الله روحه ونور ضريحه) (٤/ ١٩٦).
(٤) رواه مسلم (٥٩٧)، وأحمد (٢/ ٤٨٣) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
[ ٤٤ ]
﴿٤﴾ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿٣﴾ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿٤﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿٥﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (١).
«اللهم اغفر لي خطاياي وذنوبي كلها، اللهم أنعشني، واجبرني، واهدني لصالح الأخلاق؛ فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت» (٢).
وهذه الأذكار تقال بعد السلام من جميع الصلوات، وزد في صلاتي الفجر والمغرب: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير» عشر مرات.
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ كل سورة ثلاث مرات (٣).
وزد أيضًا في صلاة الصبح: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا» (٤).
ولتكن أوقاتُك بعد الصلاة إلى طلوع الشمس موزعةً على أربع وظائف:
١ - وظيفة في الدعوات.
٢ - ووظيفة في الأذكار والتسبيحات.
٣ - ووظيفة في قراءة القرآن.
_________________
(١) "المسند" (٤/ ١٥٥، ١٥٩، ٢٠١)، وأبو داود (١٥٢٣)، والترمذي (٢٩٠٣) وحسنه، والنسائي (١٣٣٦)، وصححه ابن خزيمة (٧٥٥)، وابن حبان (٢٠٠٤).
(٢) رواه ابن السني، والطبراني في "المعاجم الثلاثة" من طرق يشد بعضها بعضًا، وجود بعضها الهيثمي، والحديث حسنه السيوطي والألباني، وراجع "فيض القدير" (٢/ ١٨٨) ط/مكتبة مصر، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١١١، ١١٢، ١٧٣).
(٣) بيد أن في القلب شيئًا من ثبوت هذين الذكرين، وكذلك قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة، فليحرر.
(٤) "المسند" (٦/ ٢٩٤، ٣٠٥، ٣١٨، ٣٢٢)، والنسائي في "اليوم والليلة" (١٠٢)، وابن ماجة (٩٢٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٦٩٣٠، ٦٩٥٠)، والطبراني في "الدعاء" ص٢١٣ط/دار الكتب العلمية، وابن السني (٥٤، ١١٠)، وحسنه الحافظ في "نتائج الأفكار"، وراجع مجمع الزوائد" (١٠/ ١١١).
[ ٤٥ ]
٤ - ووظيفة في التفكر، فتفكر في ذنوبك وخطاياك، وتقصيرك في عبادة مولاك، وتعرضك لعقابه الأليم، وسخطه العظيم.
وترتب أوقاتك بتدبيرك أورادك في جميع يومك؛ لتتدارك به ما فرط من تقصيرك، وتحترز من التعرض لسخط الله تعال الأليم في يومك، وتنوي الخير لجميع المسلمين، وتعزم ألا تشغل في جميع نهارك إلا بطاعة الله تعالى، وتقصد في قلبك الطاعات التي تقدر عليها، وتختار أفضلها، وتتأمل تهيئة أسبابها لتشتغل بها، ولا تدع عنك التفكر في قرب الأجل وحلول الموت القاطع للأمل، وخروج الأمر عن الاختيار وحصول الحسرة والندامة بطول الاغترار.
واعلم أن أفضل الأوقات للذكر في النهار الذكر بعد صلاة الصبح، لاسيما إذا كان في المسجد، وكان النبي - ﷺ - إذا صلى الفجر تربع في مجلسه يذكر الله حتى تطلع الشمس (١).
ورووا عنه - ﷺ - أنه قال: «من صلى الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين؛ انقلب بأجر حجة وعمرة» (٢).
وقال - ﷺ -: «لأن أقعد أصلي مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة» (٣).
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٦٧٠) من حديث جابر بن سمرة (﵁).
(٢) حسن: رواه الطبراني في "الكبير" (٧٧٤١) من حديث أبي أمامة - ﵁ -، وجود إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب"، وتبعه الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٠٤)، وله شاهد من حديث أنس بن مالك - ﵁ - أخرجه الترمذي (٥٨٦)، وقال: "حسن غريب".
(٣) حسن: رواه أبو داود (٣٦٦٧)، والطبراني في "الدعاء" ص٥٢٤ - ٥٢٥ من حديث أنس بن مالك - ﵁ - وحسنه الحافظ العراقي، وتبعه السيوطي كما في "فيض القدير" (٥/ ٣٣٢)، وراجع "المجمع" (١٠/ ١٠٤ - ١٠٧). تنبيه: تعقب المناويُّ ﵀ الحافظين العراقيَّ والسيوطيَّ في تحسينهما هذا الحديث بأن الهيثمي ذكر أن في إسناده أبا عائد وهو مختلف فيه، وأقول: كلام الهيثمي ﵀ (١٠/ ١٠٥) على رواية أبي يعلى (٣٣٩٢)، أما رواية أبي داود المختصرة فليس في إسنادها أبو عائد هذا. والله أعلم
[ ٤٦ ]
فلا تنس نصيبك من الذكر، واعلم أن «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت» (١).
_________________
(١) رواه البخاري (٦٤٠٧) واللفظ له، ومسلم (٧٧٩) من حديث أبي موسى - ﵁ -. نصيحة: اجتهد في اقتناء رسالة "مختصر النصيحة في الأذكار والأدعية الصحيحة" للشيخ المقدَّم محمد بن إسماعيل المقدَّم حفظه الله، وكتاب "الوابل الصيب من الكلم الطيب" للعلامة ابن قيم الجوزية ﵀، و"الكلم الطيب" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، و"الأذكار" للإمام النووي ﵀، و"عمل اليوم والليلة" للإمام ابن السني ﵀.
[ ٤٧ ]
باب