قال رجلٌ لرسو ل الله ﷺ. " يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ. فقال رسول الله ﷺ: " لا يزال معك من الله ظهيرٌ ما كنت على ذالك ".
قال رسول الله ﷺ: " ما من ذنبٍ أجدر بأن تجّعل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم ".
ويروي عنه ﷺ: " حقّ كبير الإخوة على صغيرهم كحقّ الوالد على ولده ".
وقال أبو الدرداء:مكتوب في التوراة: إن أحسد الناس لعالمٍ وأبغاهم عليه، قرابته وجيرانه ".
قال رسول الله ﷺ: " مولى القوم منهم ".
[ ١٦٤ ]
قال ابن عباس: قد تقطع الرحمّ، وقد تكفر النعمى، ولا شئ كتقارب القلوب. وفي رواية أخرى عنه، تكفر النعمة، والرحم تقطع، والله يؤلف بين القلوب، وإذا قارب بين القلوب لم يزحزها شئٌ أبدًا، ثم تلا: " لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم ".
كان يقال: لا تؤدى حقّ الرحم إلا بأن تصل من أدلى بها إذا قطعك، وتعطيه إذا حرمك.
قال الشاعر:
وجدت قريب الودّ خيرًا وإن نأى من الأبعد بعدّ الود القريب المناسب
ورب أخ لم يدنه منك ولدٌ أبرٌ من ابن الأم عن النوائب
ورب بعيد حاضرٍ لك نفعه وربّ قريبٍ شاهدٍ مثل غائب
ولمنصور الفقيه:
مناسبك الأدنى أشدّ عداوةً وكفرًا لما أوليته من عداتكا
يقول الذي بيني وبينك موجبٌ عليك لعمري أثرتي بحياتكا
وما خير من يمسي ويصبح ساخطا على الله في تأخيره لمماتكا
وقال آخر:
أشدّ عداوةً وأفلّ نفعًا من الرجل البعيد الأقربونا
وقال آخر:
ولا خير في قربي لغيرك نفعها ولا في صديق لا تزال تعاتبه
يخونك ذو القربى مرارًا وربمّا وفي لك عند الجهد من لا تناسبه
قالت الأعرابي:ابن عمك عدوك وعدو عدوك.
قال الفضل بن العباس اللهبي في بني امية:
مهلا بني عمنا عن نحت أثلتنا سيروا قليلًا كما كنتم تسيرونا
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا
مهلا بني عمنا مهلًا موالينا لاتنشروا بيننا ما كان مدفونا
الله يعلم أنّا لا نحبكم ولا نلومكم ألا تحبونا
كل يداجى على البغضاء صاحبه بنعمة الله نقليكم وتقلونا
قال مضرّس بن لقيط الفقعسى:
فقدت موالى الذين كأنهم دماميل في وجهى على تنخس
ولما قتل الحسين بن علىّ، قالت بنت عقيل بن أبي طالب:
ماذا تقول إن قال النبي لكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلى عند منطلقى منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمى
لسويد الحارثي أو غيره:
بني عمنا لا تذكروا الشّعر بعدما دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
فلسنا كما كنتم تصيبون مثله فيقبل عقلًا أو يحكم قاضيا
ولكن حكم السيف فيكم مسلطٌ فنرضى إذا ما السيف أصبح راضيا
فإن قلتم إنا ظلمنا فإنكم بدائم ولكنا أسأنا التّقاضيا
وقال الأضبط بن قريع:
فصل حبال البعيد إن وصل ال حبل وأوقص لبقريب إن قطعه
قال قيس بن زهير:
شفيت النفس من حمل بن بدرٍ وسيفي من حذيفة قد شفاني
قتلت إخوتي سادات قومي وقد كانوا لنا حلى الزمان
فإن أك قد شفيت بهم غليلي فلم أقطع بهم إلا بناتي
قال ذو الإصبع العدواني:
ولى ابن عمّ على ما كان من خلقٍ مخالف لى أقليه ويقلني
أزرى بنا أننا شالت نعامتنا فخالني دونه بل خلته دوني
الله يعلمني والله يعلمكم والله يجزيكم عني ويجزيني
ماذا علىّ وإن كنتم ذوي رحمٍ ألا أحبكم إذ لم تحبؤني
قال الأعشى:
وإنّ القريب من يقرّب نفسه لعمر أبيك الخير لا من تنسّبا
وقال آخر:
وإنّي للبّاس على المقت والقلى بني العمّ منهم كاشحٌ وحسود
أذبّ وأرمي بالحصى من ورائهم وأبدأ بالنعمى لهم وأعود
قال ابن العميد:
آخ الرجال من الأبا عد والأقارب لا تقارب
إن الأقارب كالعقا رب أو أشدّ من العقارب
[ ١٦٥ ]
كان عبد الله بن العباس صديقًا لعمر بن عبد الرحمن بن عوف فليقه يومًا مغتاظًا. فقال له: مالك؟ قال: لقيني فلان - لرجل من أهله - فشتمني وآذاني.
فقال له: هوّن عليك فما من ضارٍ على طريدةٍ بأسرع إليها من ابن عم دنٍّي إلىابن عمسرىّ، فهوّن عليك.
من شعر طرفة، ويروي في شعر عدي بن زيد:
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهنّد
وقال أبو فراس الحمداني:
وهل أنا مسرور بقرب أقاربي إذا كان لي منهم قلوب الأباعد
قال العتابي: عشيرتك من أحسن عشرتك، وابن عمك من عمك خيره،وقرابتك من قرب منك نفعه، وأحب الناس إليك أخفّهم ثقلا عليك.
وقال:
إني بلوت الناس في أحوالهم وخبرت ما وصفوا من الأسباب
فإذا القرابة لا تقرب قاطعًا وإذا المودة أقرب الأنساب
وقال آخر:
كم من أخ لك لم يلده أبوكا وأخٍ أبوه أبوك قد يجفوكا
وهذا مأخوذ والله أعلم من قول أكثم بن صيفي: رب أخ لم تجمعه معك ولادة.
قال آخر:
قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت أصابني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللًا ولئن سطوت لأوهنن عظمي
وقال أبو الأسود الدؤلي:
إذا المرء ذو القربى وذو الود أجحفت به سنةٌ حلت مصيبته حقدي
قال آخر:
سآخذ منكم آل حزن لحوشبٍ وإن كان مولائي وكنتمبني أبي
فإن كنت لا أرمى وترمى عشيرتي نصب جائحات النبل كشجى ومنكبي
وقال آخر:
فلم أر عز المرء إلا عشيرة ولم أر ذلاَّ مثل نأيٍ عن الأهل
وقال آخر:
أخاف كلاب الأبعدين ونبحها إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
وقال المقنع الكندي، واسمه محمد بن عمير بن أبي شمر الكندي، وكان من أجمل أهل زمانه وأحسنهم وجها،وأتمهم قامة، فكان إذا كشف وجهه يؤذى،فكان يتقنع دهره، فسمي لذلك: المقنع. وشعره هذا من أحسن ما قيل في معناه جزالة ونقاوة وسباطة وحلاوة:
يعاتني في الدين قومي وإنما ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسد به ما قد أخلوا وضيعوا حقوق ثغورٍ ما أطاقوا لها سداّ
ولي جفنةٌ لا يغلق الباب دونها مكللةٌ لحمًا مدفقةٌ ثردا
ولي فرسٌ نهدٌ عتيقٌ جعلته حجابًا لبيتي ثم أحدمته عبدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي وبين بني عمي لمختلفٌ جدًا
إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدًا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيَّي هويت لهم رشدًا
وليسوا إلى نصري سراعًا وإن هم دعوني إلى نصرٍ أتيتهم شدا
وإن زجروا طيري بنحس يمر بي زجرت لهم طيرًا يمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جل مالي أن تتابع لي غنى وإن قلت مالي لم أكلفهم رفدا
وإني لعبد الضيف مادام نازلا وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا
وقال طرفة:
وأعلم علمًا ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
وقال عوف التميمي:
ولست لقومي بعيابةٍ وشر العشيرة من عابها
أعف وابذل مالي لها ولا أتعلم ألقابها
وقال أبو الطمحان القيني:
إذا كان في صدر ابن عمك إحنةٌ فلا تستثرها سوف يبدو دفينها
قال آخر:
أخاك أخاك إن من لا أخا له كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وان ابن عم المرء فاعلم جناحه وهل ينهض البازي بغير جناح
قال الثقفي:
من كان ذا عضد يدركظلامته إن الذليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قلَّ ناصره ويأنف الضيم إن أثرى له عدد
وقال أشجع السلمى:
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه وليس لمن تحت التراب نسيب
[ ١٦٦ ]
وقال محمد بن أبي حازم الباهلي:
رب غريبٍ ناصح الجيب وابن أبٍ متهم الغيب
ورب عيابٍ له منظرٌ مشتمل الثوب على العيب
قال محمد بن أبان اللاحقي يخاطب أخاه إسماعيل:
تلوم على القطيعة من أتاها وأنت سننتها للناس قبلي
واللاحقي هو القائل:
إخفض الصوت إن نطقت بليلٍ والتفت بالنهار قبل الكلام
وفي معنى قول اللاحقي في البيت الأول قول الهذلي:
فلا تفزعن من سيرة أنت سرتها فأول راضٍ سنةً من يسيرها