قال رسول الله ﷺ ما تواضع عبدٌ لله إلاّ رفعه الله.
وقال ﷺ: تواضعوا يرفعكم الله، واعفوا يعزكم الله.
قال رسول الله ﷺ: طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالًا جمعه من غير معصية، طوبى لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمت علانيته.
انتسب رجلٌ عند رسول الله ﷺ، حتى بلغ عشر آباء، فقال رسول الله ﷺ: لاحسب إلا في التواضع، ولا نسب إلا بالتقوى، ولا عمل إلا بالنية، ولا عبادة إلا باليقين. وعنه ﵇ أنه قال: من عظمت نعمة الله عليه فليطلب بالتواضع شكرها، فإنه لا يكون شكورًا حتى يكون متواضعًا.
قال بعض الحكماء: رأس الحكمة طاعة الله، وتقديم حسن النية، وعراها التواضع في الحقّ، والإنصاف في المناظرة، والإقرار بما يلزم من الحجة، وثمرتها حفظ الثواب، في العاجلة، والنجاة في العاقبة، وحقّها العمل بها، وألاّ تمنع من من مستحقها، وأن توقر أوعيتها لوقارها.
قال عمر بن الخطاب ﵁: ما من أحدٍ إلاّ وفي عنقه حكمةٌ موكل بها ملك، يقول الله به: إن تواضع عبدى فارفعه، وإن ارتفع فضعه.
قال بكر بن عبد الله المزنى: ما أرى امرءًا إلاّ رأيت له الفضل علىّ، لأنّي من نفسى على يقيين، وأنا من النّاس على شك.
قال عبد الله بن مسعود: إن من التواضع الرّضا بالدّون من شرف المجلس، وأن تسلّم على من لقيت.
قال عبد الله بن المبارك: التعزّز على الأغنياء تواضع.
كان يقال: بالتواضع تتمّ النعمة، وبالتكبر تحق النقمة.
كان سليمان ﵇ يجئ إلى أوضع المجالس بنى إسرائيل فيجلس معهم فيقول: مسكينٌ بين ظهرانى مساكين.
كان يقال: ثمرة القناعة الرّاحة، وثمرة التواضع المحبة.
قال لقمان لابنه: يا بنىّ تواضع للحقّ، تكن أعقل الناس قال أبو الدّرداء: ليس الذي يقول الحق ويفعله بأفضل من الذي يسمعه فيقبله.
قال بعض الحكماء: إذا نسك الشريف تواضع، وإذا نسك الوضيع تكبّر. ولذى الرّمّة الأسدىّ:
[ ٩٦ ]
إذا اصطحب الأقدام كان أذلّهم لأصحابه نفسًا أبرّ وأفضلا
وما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه ولكنّ فضل المرء أن يتفضلا
قال سالم بن قتيبه: ما تكبّر في ولايته إلا من كبرت عنه، ولا تواضع فيها إلا من كبر عنها.
قال بعض الفلاسفة: أظلم الناس لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه، ورغب فيمن يبعده.
قال بزر جمهر: وجدنا التواضع مع الجهل والبخل، أحمد من الكبر مع الأدب والسخاء فأعظم بحسنه سترت من صاحبها سيئتين، وأقبح بسيئة غطّت من صاحبها حسنتين.
قال عبد الملك بن مروان: أفضل النّاس من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة كان يقال: من حقوق الشّرف أن تتواضع لمن هو دونك، وتنصف من هو مثلك، وتنبل على من هو فوقك.
قال ابن السّماك للرشيد: تواضعك في شرفك أشرف من شرفك قال جعفر بن محمد: من أنصف النّاس من نفسه قضى به حكمًا لغيره قال معن بن أوس:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان يعقل
قال مالك بن الرّيب:
فإن تنصفونا يال مروان نقترب إليكم وإلا فأذنوا ببعاد
ففي الأرض عن المذلّة مذهبٌ وكلّ بلاد أوطنت كبلادى
قال العباس بن عبد المطلب:
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت قواطع في أيماننا تقطر الدّما
تركناهم لا يستحلون بعدها لذي رحمٍ يومًا من الدّهر محرمًا
قال الحكم بن المنذر الجارود في الإنصاف:
بنى عمنّا لا تجزعوا من طعاننا فقد كان قبل اليوم مبكى ومجزعًا
وذوقوا كما ذقنا من الحرب إنّنا نرى شر أهل الأرض من قد تضعضعاُ
ونادى مناد يال بكر بن وائل ونادى بعبد القيس ناد فأسمعا
فما خذلتنا الأزد إذ دارت الرّحى ولكنّهم يحمون عزًّا ممنّعا
خطنا البيوت بالبيوت فأصبحوا بنى عمّنا من يرمهم يرمنا معا
وقال أبو الأسود الدؤلى:
إذا قلت أنصفنى ولا تظلمنّنى رمى كلّ حقّ أدّعيه بباصل
فما طلته حتّى ارعوى وهو كاره وقد يرعوى ذو الشّغب عند التجادل
وإنك لم تعطف إلى الحق ظالمًا بمثل خصيم عاقل متجاهل
قالوا: ثلاثة من حقائق الإيمان: الاقتصاد في الإنفاق، والابتداء بالسلام والإنصاف من نفسك.
وفي سماع أشهب، قال مالك ﵁:ليس في الإنسان شئٌ أقل من الإنصاف.
قال جعفر بن سعد: ما أقلّ الإنصاف، وما أكثر الخلاف، الخلاف موكل بكلّ شئ حتى القذاة في رأس الكوز، فإذا أردت أن تشرب الماء جاءت إلى فيك، وإذا أردت أن تصب من رأس الكوز لتخرج رجعت.
قال الشاعر:
آخ الكرام المنصفين وصلهم واقطع مودّة كلّ من لا ينصف
وقال أبو العتاهية:
إذا ما لم يكن لك حسن فهم أسأت إجابةً وأسأت سمعا
وقال أبو عثمان الشريشى:
لو جرحت رأسى يدا منصف لما تمنّيت بأن أبرا