سئل جعفر بن محمد عن المؤمن،هل يكون بغيضًا؟ قال:لا يكون بغيضًا،ولكن يكون ثقيلا.
قال سفيان بن عيينة:قلت لأيوب السّختياني:لم لم تكتب عن طاووس؟ قال:أتيته فوجدته بين ثقلين،عبد الكريم بن أبي الخارق،وليث بن أبي سليم.
قال الحسن البصري،في قوله ﷿: " فإذا طعمتم فانتشروا " نقال:نزلت في الثقلاء.
وقال السّري:ذكر الله تعالى الثقلاء في القرآن،في قوله: " فإذا طعمتم فانتشروا ".
وقال أبو أسامة:كنا عند الأعمش،فجاء زائدة بن قدامة،فقال الأعمش حين رآه:
وما الفيل تحمله ميتًّا بأثقل من بعض جلاّسنا
كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا،قال اللهم اغفر لنا وله،وأرحنا منه.
رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه،عن أبي هريرة.
كان حمّاد بن سلمة إذا رأى من يستثلقه،قال: " ربنّا اكشف عناّ العذاب إنّا مؤمنون ".
وعن حمّاد بن سلمة أيضًا،أنه قال:الصوم في البستان من الثقل.
كان يقال. مجالسة الثقيل حمّى الروح.
[ ١٥٦ ]
قيل لأبي عمرو الشيباني:لأيّ شئ يكون الثقيل أثقل على الإنسان من الحمل الثقيل؟ فقال: لأن الثقيل يقعد على القلب، والقلب لا يحتمل ما يحتمل الرأس والبدن من الثقل.
كان فلاسفة الهند يقولون: النظر إلى الثقيل يورث موت الفجأة.
قال ثقيل لمريض: ما تشتهي؟ قال: أشتهي ألا أراك.
مرض الأعمش فعاده أبو حنيفة، فقال: يا أبا محمد! لولا أنه يثقل عليك،لعدتك كل يوم.
فقال الأعمش: والله إنك على لّثقيل وأنت في بيتك، فكيف إذا عدتني؟ قال معمر: ما بقي من لذّات إلاّ ثلاثة: محادثة الإخوان، وحكّ الجرب،والوقعة في الثقلاء، وهي أفضل الثلاث.
وقال عبد الرزّاق عن معمر، قال: ما بقي من لذّات الدنيا إلاّ ثلاثة:محادثة الإخوان، وأكل القديد، وحكّ الجرب. وأزيدكم واحدة: الوقيعة في الثقلاء، وأنشد:
ليتني كنت ساعةً ملك المو ت فأفني الثّقال حتى يبيدوا
قال: وسمعت معمرا يقول: رحم الله عبد الكريم أبا أمية، إن كان لثقيلا غير ثقة.
قيل لأبي النضر: لم تكثر عن شعبة؟ قال: كان يستثقلني، وكنت أهلا لذالك.
قال أبو هفان:
مشتمل بالبغض لا تنشني إليه طوعًا مقلة الرّمق
يظل في مجلسنا قاعدًا أثقل من واشٍ على عاشق
كان الأعمش إذا قام من مجلسه ثقيل يتمثل:
إن غاب عنك ثقيل كلّ قبيلةٍ ممن يشوب حديثه بمراء
فهناك طاب لك الحديث وإنما طيب الحديث بخفة الجلساء
وقال آخر:
إني أجالس معشرًا نوكى أخفّهم ثقيل
قوم إذا جالستم صدئت بقربهم العقول
لا يفقهون مقالتي ويدقّ عنهم ما أقول
وقال آخر:
إذا جلس الثقيل إليك يومًا أتتك عقوبة من كل باب
فهل لك يا ثقيل إلى خصالٍ تنال ببعضها كرم المآب
إلى مالي فتأخذه جميعًا أحلّ لديك من ماء السّحاب
وتنتف لحيتي وتدقّ أنفي وما في فيّ من ضرس وناب
على ألاّ أراك ولا تراني مقاطعةً إلى يوم الحساب
كان يقال:مجالسة الثقيل عذابٌ وبيل.
قال عبد الأعلى بن مسهر: كان نقش خاتم أبي: " أبرمت فقم " فكان إذا استثقل جليسه ناوله خاتمه ليقرأنقشه.
وهذا الخبر رواه أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر، قال: قال لي هشام بن يحيى:كان نقش خاتم أبيك فذكر الخبر.
سلم ثقيل على إبراهيم بن عبد الله القارئ صاحب هارون، فقال له: يا هذا! قد والله بلغت منى غاية الأذى، أسلفنى سلام شهر وأرحنى منك.
قال معمر: كنت جالسًا مع سماك بن الفضل في مجلس بصنعاء، فدخل علينا صاحبٌ له ثقيل فلمّا جلس قال لي سماك: يا معمر! تعال حتى ندعو على كل ثقيل بصنعاء.
قال الشاعر:
أنت يا هذا ثقيل وثقيلٌ وثقيل
أنت في المنظر إنسا نٌ وفي الميزان فيل
وقال ابن أبي أمية:
شهدت الرقاشى في مجلس وكان إلى بغيضًا مقيتا
قال: اقترح بعض ما تشتهي فقلت: اقترحت عليك السكوتا
فقال أبو حازم: عود نفسك الصبر الجليس والسوء، فإنه لا يكاد يخطئك.
قال الهيثم بن عدّى: كنت يومًا عند مسعر بن كدام، فأتاه رقبة بن مصقلة العبدى، فقال له معسر: مالك يا ابن مصقلة؟ قال: صريع فالوذج. قال: وأين؟ قال: عند من قضى أبوه في الجماعة، وحكمّ في الفرقة.
دعانا الوليد بن الحارث بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فأتينا بخوان كجوبة من الأرض، وأتينا برقاق كأذان الفيلة، وجرجبرٍ كآذان المعزي، ثم أتينا بساكبة الماء كأن ظهرها ظهر طائرٍ قيراطيّ، ثم أتينا بفالوذج عديد، كأنّ الزئبق والجادى ينبعان من خلاله، يرى نقش الدرهم من تحته، فوضع على رأس حبّ فنحن على لذة من هذا وعلى يقين من ذلك. فقال له مسعر: أراك طفيفًا.
فقال: يا أبا محمد! كل من ترى طفيلي إلا أنهم يتكاتمون، فو الله ما برحنا حتى طلع علينا الحارث من بعض أبواب المسجد يخطر بيديه، فقال رقبة: انظروا إلى هذا وكيف يمشى؟! لو كان أبوه جدع أنف عمرو بن العاص مازاد على هذا
[ ١٥٧ ]
قال له مسعر: أجل، قد مضى إلى لعنة الله وسقره.
وقال حبيب بن أوس:
يا من تبرمت الدّنيا بطلعته كما تبرمت الأجفان بالسهد
يمشى على الأرض مختالًا فأحسبه لبعض طلعته يمشى على كبدى
وقال آخر:
لخرط قتادة ولحمل فيل وماء البحر يغرف في زبيل
وفك الماضغين وقلع ضرسٍ لأهون من مجالسة الثقيل
ولأبي الحسن على بن العبّاس الرّومى:
ولى أصدقاءٌ كثيرو السّلام علىّ وما فيهم نافع
إذا أنا أدلجت في حاجة لها مطلبٌ نازخٌ شاسعٌ
فلى أبدًا معهمٌ وقفةٌ وتسليمةٌ وقتها ضائعٌ
وفي موقف المرء عن حاجة يتممها شاغلٌ قاطع
ترى كلّ غثٍّ كثير الفضول ومصحفه مصحفٌ جامع
يقول الضمير إذا ما بدا: ألا قبّح الرجل الطالع
يحدثنى من أحاديثه بمالا يلد به السامع
أحاديث هن ّمثال الضريع فآكله أدًا جائع
غدوت وفي الوقت لى فسحةٌ فضاق بي المنهل الواسع
تقدمت فاعتاقنى أسرة إلى أن تقدمنى التابع
وقالت بلقيانه حاجتي: ألاهكذا النكد البارع
أولئك لاحيهّم مؤنسٌ صديقًا ولا ميتهم فاجع
دق طفيليٌّ دار قوم فيها طعامٌ،فقيل:من هذا؟ فقال:أنا الذي كفاكم مؤونة الرّسول.
لطفيليّ:
نحن قومٌ إذا دعينا أحببنا ومتى ننس يدعنا التطفيل
فنقل:علّنا دعينا فغبنا أو أتانافلم يجدنا الرّسول
دخل طفيليٌّ دار قوم بغير إذن،فاشتد عليه صاحب الدار في القول،فأغلظ له الطفيلي في الجواب،وقال:والله لئن قمت لأدخلنّك من حيث خرجت.
فقال له صاحب المنزل:أما أنا فأخرجك من حيث دخلت. وأخذ بيده فأخرجه.
قيل لبعض الطفيليين:كم اثنين في اثنين؟ قالكأربعة أرغفة.
قال مطرّف بن مازن،قاضي اليمن: قال لي الرشيد يومًا: من عبد الرزاق ابن همام الصنعاني؟ فقلت: رجل من أهل الحديث، سليم الحديث ثقة. فقال: إن صاحب خبرنا في اليمن كتب يذكر أنه كتب ثقلاء اليمن. فقلت: صدق يا أمير المؤمنين فكتبني فيهم. قال: ولم كتبك فيهم؟ إنك لحسن الحديث خفيف المجلس، فما أستثقل منك؟ قلت: عظم قلنسوتي، وطول عنقي بغلتي. فضحك هرون، فما خرجت من عنده حتى أمر لي بكسوة وحملان.
ولطفيلي:
كل يومٍ أدور في عرصة الحي أشم القتار شم الذباب
فإذا ما رأيت نار عروسٍ أو ختانًا أو دعوةً لصحاب
لم أعرج دون التقحم لا أره ب شتمًا ووكزة البواب
مستخفا بمن دخلت عليهم غير مستأذنٍ ولا هياب
فتراني ألف بالرغم منهم كلَّ ما قدموا كلفِّ العقاب
ذاك أهنا من الغر م وغيظ البقال والقصاب
كان يقال: ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم: الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها، والمتآمر على ربّ البيت وقد ذكرنا الحكاية بتمامها في جامع النوادرمن هذا الكتاب.