قال رسول الله ﷺ: ما تشاور قومٌ إلاّ هداهم الله لأرشد أمورهم.
قال رسول الله ﷺ: لن يهلك امرؤٌ عن مشورة.
قال ﷺ: المستشار مؤتمن.
قال الحسن: إن الله لم يأمر نبيّه بمشاورة أصحابه حاجة منه إلى رأيهم، ولكنه أراد أن يعرفهم ما في المشورة من البركة.
قال رسول الله ﷺ: من نزل به أمر فشاور فيه من هو دونه تواضعًا منه عزم له على الرّشد.
قال عمر بن الخطاب ﵁: شاور في أمرك من يخاف الله ﷿.
قيل لرجل من بنى عبس. ما أكثر صوابكم؟ ! قال: نحن ألفٌ وفينا حازم واحد، ونحن نشاوره ونطيعه، فصرنا ألف حازم.
قال عامر بن الظّرب: الرأى نائم والهوى يقظان، فلذلك يغلب الهوى الرأى.
كان يقال: بإجالة الفكرة يستدرّ الرأى المصيب كان علىّ بن أبى طالب يقول: رأى الشيخ خير من مشهد الغلام
[ ٩٧ ]
قال بزر جمهر: حسب ذا الرأي ومن لا رأى له أن يستشير عالمًا ويطيعه. مرّ حارثه بن زيد بالأحنف بن قيس فقال: لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر. فقال: يا حارثه أجل، كانوا لايشاورون الجائع حتى يشبع والعطشان حتى ينقع، والأسير حتى يطلق، والمضلّ حتى يجد، والراغب حتى يمنح. كان يقال: استشر عدوّك العاقل، ولا تستشر صديقك الأحمق، فإن العاقل يتقي على رأيه الزّلل، كما يتقي الورع على دينه الجرح. قال ابن المقفع: ثلاثة لا آراء لهم: صاحب الخف الضيق، وحاقن البول وصاحب المرأة السليطة. قال بعض البلغاء: لا نتيجة لرأى إلا عن طاعة ونصيحة، ولا نتيجة لمشورة إلا عن محبة ومودة. وقال بعضهم: لاتترك الأمر مقبلا، وتطلبه مدبرًا، فإن ذلك من ضعف العقل وقلة الرأى.
كان يقال: لا تدخل في رأيك بخيلا فيقصّر فعلك، ولا جبانًا فيخوّفك مالا تخاف، ولا حريصًا فيعدك مالا يرجى.
قال بعض الأعراب:
ولو أنّ قومى أكرمونى وأتأموا سجالًا بها أسقى الذّين أساجل
كففت الأذى ما عشت عن حلمائهم وناضلت عن أعراضهم من يناضل
ولكنّ قومى عزّهم سفهاؤهم على الرّأى حتّى ليس للرأى حامل
قال النبى ﷺ: الحزم: في مشاورة ذوى الرّأى وطاعتهم.
قال الملهب: إذا كان الرأى عند من يملكه دون من يبصره ضاعت الأمور.
قال الحكماء: إذا كنت مستشيرًا فتوخّ ذا الرأى والنصيحة،فإنه لا يكتفى برأى من لا ينصح، ولا نصيحة لمن لا رأى له.
ولبشار بن برد، وقيل إنها لعنترة، وقيل: إنها للعجّاج الأسدى:
إذا بلغ الرّأى المشورة فاستعن برأى نصيحٍ أو نصاحة حازم
ولا تحسب الشورى عليك غضاضةً فإنّ الخوافى رافدٌ للقوادم
وآذن من القربى المقدّم نفسه ولا تشهد الشورى امرءًا غير كاتم
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها وما خير سيف لم يوتّد بقائم
فإنّك لا تستطرد الهمّ بالمنى ولا تبلغ العليا بغير المكارم
أنشدنى الأعرابي:
وأنفع من شاورت من كلّ ناصحًا شفيقًا فأبصر بعدها من تشاور
وليس بشافيك الصّديق ورأيه غريبٌ ولاذو الرّأى والصّدر واغر
وقال بكر بن أذينة:
ولا أشير على من لاّ يشاورنى إذا طوى ذات يومٍ أمره دونى
قال أكثم بن صيفى: المشورة مادة الرأى.
قال ابن هبيرة لبعض ولده: ولا تشر على مستبدّ، ولا على عدوّ، ولا على متّلون، ولا على لجوج، ولا تكون أول مستشار، ولا أول مشير، وإياك والرأى الفطير، وخف الله في المستشير، فإن التماس موافقه لؤم، وسوء الاستماع منه خيانة.
قال سليمان ﵇ لابنه: يا بنى لا تقطع أمرًا حتى تشاور مرشدًا فإنك إذا فعلت ذلك لم تندم.
كان يقال: من اجتهد رأيه وشاور صديقه، قضى ما عليه.
قال عمر بن العاص: ما نزلت بى قطّ عظيمةٌ فأبرمتها حتى أشاور عشرةً من قريش مرتين فإن أصبت كان الحظّ لى دونهم، وإن أخطأت لم أرجع على نفسى بلائمة.
قال بعض الأعراب:
خليلىّ ليس الرأى في صدر واحد أشيرا علىّ اليوم ما تريان
أأركب صعب الأمر إنّ ذلوله بنجران لا يقضى بحين أوان
وأظن هذين البيتين من الأعرابى القائل:
لقد هزئت منّى بنجران إذ رأت مقامى في الكبلين أمّ أبان
كأن لم تر قبلى أسيرًا مكبلًا ولا رجلًا يرمى به الرّجوان
وقد تمثل بهذا البيت عمر بن الخطاب ﵁، وكتب به إلى بعض أمرائه وقضاته.
كان يقال: أمران جليلان لا يصلح أحداهما إلاّ بالتفرّد، ولا يصلح الآخر إلا بالتّعاون، الملك والرّأى، فإن استقام الملك بالشركاء استقام الرأى بالاستبداد، وهذا لا يكون أبدًا.
قال صالح بن عبد القدوس
وإن باب أمرٍ عليك التوى فشاور لبيبًا ولا تعصه
وإن ناصح منك يومًا دنا فلا تنأ عنه ولا تقصه
[ ٩٨ ]
قال الأحنف: اضربوا الرأى بعضه ببعض يتولّد منه الصّواب، وتجنّبوا منه شدة الحزم، واتّهموا عقولكم، فإن فيها نتائج الخطأ، وذمّ العاقبة.
كان يقال: خذ الأمر مقلا، فشرّ الرأى: الدّبرىّ.
قال الشاعر، وهو القطامىّ:
وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا
قال بعض العرب: قبل الرّمى يراش السّهم وقال سابق: وقبل أوان الرّمى تملا الكنائن وقال الفارسىّ: بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة، وأنشد:
تدارك الأمر قبل نهبته أبلغ فيما تحبّ من دركه
قال بعض الحكماء: حقيق أن يوكّل إلى نفسه، من أعجب برأيه.
قال عبد الملك: اللحن هجنة الشريف، والعجب آفه الرأى.
قال قتيبه بن مسلم: من أعجب برأيه، لم يشاور كفيا، ولم يوات نصيحًا.
قال بزر جمهر: أفره الدّواب لاغنى به عن السّوط، وأعفّ النساء لا غنى بها عن الزواج، وأعقل الرجال لا غنى به عن المشورة.
قال عبد الملك بن مروان: لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلىّ من أن أصيب من غير مشورة.
قال قتيبه بن مسلم: الخطأ مع الجماعة خيرٌ من الصواب مع الفرقة، وإن كانت الجماعة لا تخطئ، والفرقة لا تصيب.
قال المأمون: ثلاثٌ لا يعدم المرء الرشد فيهنّ: مشاورة ناصح، ومداراة حاسد، والتحبب إلى الناس.
كان عمر بن الخطاب ﵁ يستشير في الأمر، حتى إن كان ربما استشار المرأة، فأبصر في رأيها فضلا.
كان يقال: ما من قوم تمالئوا على أمرهم، ثم شاوروا امرأة إلا تبّر الله أمرهم.
قال رسول الله ﷺ: لايفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.
كان يقال: من طلب الرّخصة من الإخوان عند المشورة، ومن الفقهاء عند الشبهة، من الأطباء عند المرض، أخطأ الرّأى، وحمل الوزر، وازداد مرضًا.
قال الشاعر، وأظنها لمنصور الفقيه:
إذا الأمر أشكل إنفاذه ولم تر منه سبيلا فسيحا
فشاور بأمرك في سترةٍ أخاك اللبيب المحبّ النّصيحا
فربّتما فرّج النّاصحون وأبدوا من الرّأى رأيًا صحيحا
ولا يلبث المستشير الرّجال إذا هو شاور أن يستريحا
وقال آخر:
إنَّ الَّلبِيب إذا تفرّق أمره فتق الأمور مناظرًا ومشاور
أخو الجهالة يستبدّ برأيه فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
وقال آخر:
وعاجز الرّأى مضياعٌ لفرصته حتّى إذا فات أمر عاتب القدرا
وقال آخر:
أنتم أناسٌ عظامٌ لا حلوم لكم لا تعلمون أجاء الرّشد أم غابا
لا تبصرون وجوه الرّأى مقبلة وتبصرون إذا ولين أذنابا
قال أبو عمر: الاستبداد مذموم عند جماعة الحكماء، والمشورة محمودة عند غاية العلماء، ولا علم أحدًا رضى الاستبداد وحمده، إلا رجل واحد مفتون، مخادع لمن يطلب عنده لذته فيرقب غرته، أو رجلٌ فاتك يحاول حين الغفلة، ويرتصد الفرصة، وكلا الرّجلين فاسقٌ مائق، مثال أحدهما قول عمر بن أبى ربيعة. يخاطب من يخدعه.
ليت هندًا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرّة واحدةً إنّما العاجز من لا يستبد
ومثال الآخر، قول سعيد بن ثابت العنبرى الأعرابى
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه ولم يرض إلا قائم السّيف صاحبا
سئل الحسن البصرىّ، عن قول رسول الله ﷺ: لا تستضيئوا بنار المشركين فقال: أراد لا تستشيروا المشركين في أموركم ولا تأخذوا برأيهم.