قال رسول الله ﷺ: " إيّاكم والفحش، فإنّ الله لا يحبُّ الفحش ولا التَّفحُّش ".
قال رسول الله ﷺ: " المتسابَّان ماقالا، فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم.
قال بعض الحكماء: ما استبّ رجلان إلاّ غلب ألأمهما.
قال الزِّبرقان بن بدر: خصلتان كبيرتان في امرئ السُّوء: شدة السّبِّ، وكثرة الّلطام.
كان يقال: الغالب في الشر مغلوب.
شتم رجلٌ أبا ذر، فقال له: ياهذا لا نغرقنَّ في شتمنا ودع للصلح موضعا، فإنّا لا نكافئ من عصى الله فينا، بأكثر من أن نطيع الله فيه.
قال أبو مسلم صاحب الدعوة، عصبة الأشراف تظهر بأفعالها، وعصبة الأدنياء تظهر بألسنتها.
وروي عن النبي ﷺ، أنه قال: " إن الله جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه ". كان يقال: ظنُّ الحكيم كهانة. ويروى هذا لمعاوية ﵁.
سئل بعض العرب عن العقل، فقال: الإصابة بالظُّنون، ومعرفة ما لم يكن بما كان.
قال علي بن أبي طالب:لله درّ ابن عباس إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق.
قال بلعاء بن قيسٍ:
؟ وأبغي صواب الظَّنِّ أعلم أنَّه إذا طاش ظنُّ المرء طاشت مقادره
وقال أوس بن حجر:
الألمعيُّ الذي يظنُّ بك الظنَّ كأن قد رأى وقد سمعا
كان يقال: صحة الظن أول اليقين، أخذه سعيد بن حميد فقال:
أهابك أن أدلَّ عليك ظنَّا لأنَّ الظَّن مفتاح اليقين
وقال آخر:
يظنُّ فلا يعدو الضَّمير كأنَّما له في الأمور الغائبات رقيب
وقال كثير بن عبد الملك:
رأيت أبا الوليد غداة جمع به شيبٌ وما فقد الشَّبابا
ولكن تحت ذاك الشَّيب عزمٌ إذا ما ظنَّ أمرض أو أصابا
وقال آخر:؟
وإنِّي لطرف العين بالعين زاجرٌ فقد كدت لا يخفى عليَّ ضمير
وقال عبد الله بن محمد الأشبوني:
ذكيٌّ يرى ما في الضمير بظنِّه كأن له غيبًا على غامض السِّرِّ
وقال آخر:
أحسن الظَّنَّ بمن قد عوَّدك حسنًا أمس وسوَّى أودك
إنَّ ربَّا كان يكفيك الذي كان بالأمس سيكفيك غدك
سمع أعرابي رجلا يقول: إن الله تعالى يتولى محاسبة عباده بنفسه. فقال الأعرابي: إن الكريم إذا تولى شيئًا أحسن فيه.
قال ابن عباس ﵁: الجبن والبخل والحرص غرائز سوء يجمعها كلها سوء الظن بالله عزوجل.
[ ٩١ ]
قيل لبعض العلماء: من أسوأ الناس حالا؟ قال: من اتسعت معرفته، وضاقت مقدرته، وبعدت همته، وأسوأ منه حالا: من لم يثق بأحد لسوء ظنه ولم يثق به أحدٌ لسوء فعله.
قال غيره من الحكماء: حسب البعيد الهمة أن تكون غايته الجنة.
قال أبو العتاهية:
الظَّنُّ يخطئ تارةً ويصيب
وقال آخر:
وإنِّي بها في كل حالٍ لواثقٌ ولكنّ سوء الظَّنِّ من شدّة الحبِّ
قال المتنبي:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصَّدق ما يعتاده من توهُّم
قال ابن هرمة:
وحسبك تهمةً لنصيح قومٍ يمدُّ على أخي غدرٍ جناحا
قال أبو حازم: العقل التَّجارب، والحزم سوء الظن.
قال الحسن البصري: لو كان الرجل يصيب ولا يخطئ، ويحمد في كل ما يأتي لداخله العجب.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: أفرس الناس كلِّهم - فيما علمت - ثلاثة: العزيز في قوله لامرأته حين تفرّس في يوسف: " أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتّخذه ولدًا "، وصاحبة موسى حين قالت: " ياأبت استأجره إنّ خير من استأجرت القويُّ الأمين ". وأبو بكر حين تفرّس في عمر ﵄ فاستخلفه.
نظر إياس بن معاوية يومًا، وهو بواسط، في الرحبة إلى آجرّة، فقال: تحت هذا الآجرّة حيّة، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حيةٌ منطوية، فسئل عن ذلك فقال: إنِّي رأيت ما بين الآجرتين نديًَّا من بين تلك الرحبة، فعلمت أن تحتها شيئًا يتنفس.
قال عمرو بن بحر: إذا نظر الأعرابي موضع منتفخ في أرض مستوية، فإذا رآه يتصدع في تهيّل، وكان تفتحه مستويًا علم أنها كمأة وإن خلط في التصدع والحركة علم أنها دابّة، فاتقى مكانها.
نظر إياس بن معاوية يومًا إلى صدع في الأرض، فقال: في هذا الصدع دابة. فنظروا فإذا فيه دابة، فقال: إن الأرض لا تنصدع إلا عن دابة أو نبات.
قال معن بن زائدة: ما رأيت قفا رجل قطّ إلا عرفت عقله، فقال له الفضل بن شهاب: فإن رأيت وجهه؟ قال: فذلك حينئذ في كتاب أقرأه.
ومر إياس بن معاوية ذات يوم بماء، فقال: أسمع صوت كلب غريب، قيل له: كيف عرفت ذلك؟ قال بخضوع صوته وشدة نباح غيره من الكلاب. قالوا: فإذا كلب غريب مربوط، والكلاب تنبحه.
وأماقول العماني:
ويفهم قول الحكل لو أنّ ذرّةً تساود أخرى لم يفته سوادها
فالحكل: كل من لم يكن له صوت تستبان مخارجه، أو كلام يفهم من الجواب كله. وأما قوله: تساود فمعناه تسارّ، والسَّواد: السِّرار، ومنه قول ابنة الخسِّ: حملني على هذا قرب الوساد، وطول السِّواد.
وفي حديث ابن مسعود: تعالى أساودك، أي أسارّك.
قال وهب بن منبّه خصلتان إذا كانتا في الغلام رجيت نجابته: الرَّهبة والحياء.
قال غيره: إذا استثقل الصبي الأدب، وضج من الحصر إلا أنه إذا حفظ وعي، وإذا فهم أدّى، كان ذلك ممن يرجى.
قال غيره: إذا كان الغلام حازمًا في الخلاء، فظيع اللسان في الملاء، يبغض التعليم، ويوارب المعلم، ويقدم أباه على أمه، ويؤخِّر خاله على عمه، وكنيته أحبُّ إليه من اسمه، فإنه يرجى خيره وينتظر عزّه.
وقال ابن الزيّات: إذا رأيت الصبي يحب عاجل المكروه من غير أن يعرف عاجل المنفعة فهو مضعوف، قاله إذ رأى ابنه عمر يحب الكتاب فاغتّم له، فسئل عن ذلك، فقال ما ذكرنا، قال أبو عمر ﵁: قوله عندي هذا ليس بشيء.
وقال غيره: يستدل على نجابة الصبي بشيئين الحياء وحبّ الكرامة، أما الحياء فهو خير كله، وأما حب الكرامة فيدعو إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل.
قال عمرو بن العاص: أنا للبديهة ومعاوية للأناة، والمغيرة للمعضلات، وزياد لصغار الأمور وكبارها.
أراد يوسف بن عمر بن هبيرة أن يولّي بكر بن عبد الله المزنيّ القضاء، فاستعفاه، فأبى أن يعفيه، فقال: أصلح الله الأمير، ما أحسن القضاء، فإن كنت كاذبًا فلا يحلّ لك أن تولّي الكاذبين، وإن كنت صادقًا، فلا يحل أن تولّي من لا يحسن.
[ ٩٢ ]
قال رجل من الأعراب ضرير النظر لابنته، وهي تقوده في المرعى: يا بنية انظري كيف ترين السماء؟ قالت كأنها قرون المعزي. قال: ارعي. فرعت ساعة، فقال: انظري كيف ترين السماء؟ قالت كأنها خيل دهم تجرّ جلالها. قال: ارعي. فرعت ساعة ثم قال: انظري كيف ترين السماء؟ قالت: كأن الرباب نعام تعلق بالأرجاء من السماء، قال: ارعي. ثم قال: انظري كيف ترين السماء؟ قالت. ابيضت واسودت ودنت فكأنها عين نفسٍ تطرف. قال: أنجي ولا أراك ناجية.
قال الشاعر:
أكلُّ وميض بارقةٍ كذوب أمافي الدَّهر شيءٌ لا يريب
أشار ضيف لقوم إلى بنت لهم لتقبله، فقالت والله إني إذًا لطويل العنق. فسمعها الشيخ، فقال: أشار والله إليها لتقبله.
للبيد أو للبعيث:
لعمرك ما تدري الطّوارق بالحصى ولا زاجرات الطّير ما الله صانع
/باب الظّنّ والزّكانة قد تقدم في الباب الذي قبل هذا، قول رسول الله ﷺ: " إذا ظننتم فلا تحققوا " وقال الله تعالى: " إنّ الظّنّ لا يغنى من الحقّ شيئًا " وقال رسول الله ﷺ: إياكم والظنّ، فإن الظنّ أكذب الحديث.
قال عمر بن الخطاب: لا يحل لامرئٍ مسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءًا، وهو يجد لها في شئ من الخير مخرجًا.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: لا ينتفع بنفسه من لا ينتفع بظنه.
قال علىّ بن طالب: حسن الظنّ بالله ألا ترجو إلا الله، ولا تخاف إلا ذنبك.
قال رسول الله ﷺ: " لا يموتنّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ".
قال الحسن البصرىّ: إنّ المؤمن إذا أحسن الظن أحسن العمل.
قال أبو مسلم الخزلانى: أتّقوا ظنّ المؤمن، فإن الله جعل الحقّ على لسانه وقلبه.
قال عبد الله بن عباس: كفى بك ظلما ألا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا ألا تزال مماريًا.
وعن ابن مسعود: قال عبد الرحمن بن أبى ليلى: ما أمارى أخي أبدًا، لأنى أرى أنى إما أن أكذبه وإما أن أغضبه.
قال عبد الله بن حسين على ﵃: المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلا يأتيك به الغضب.
قال محّمد بن على بن حسين: الخصومة تمحق الدين وتنبت الشحناء في صدور الرجال.
كان يقال: لاتمار حليمًا ولا سفيهًا، فإن الحليم يغلبك، والسفيه يؤذيك. قيل لعبد الله بن حسين: ما تقول في المراء؟ قال: يفسد الصداقة القديمة،ويحلّ العقدة الوثيقة، وأقل ما فيه أن يكون دريثة للمغالبه والمغالبه، أمتن أسباب القطيعه. قال عبد الله بن عباس لمعاويه: هل لك في المناظرة فيما زعمت أنك خاصمت فيه أصحابى؟ قال: وما تصنع بذلك؟ أشغب بك وتشغب بي، فيبقى في قلبك ما لا ينفعك، ويبقى في قلبى ما يضرك.
قال إبراهيم التّيمى: إياكم والمخاصمات في الدين، فإنها تحبط الأعمال.
قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضًا للخصومات أكثر التنقل.
قال الأوزاعىّ: إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل.
قال ابن أبي الزناد: ما أقام الجدل شيئًا إلا كسره جدل مثله.
وقد أفردنا في كتاب " بيان العلم " بابًا فيما تجوز فيه المناظرة والجدال، وبابًا فيما تكره فيه المناظرة والمجادلة، وأوردنا فيهما من الآثار عن السلف وأئمة الخلف ما فيه كفاية وبيان، والحمد لله وهو المستعان.
قال الأصمعى: سمعت أعرابيا يقول: من لاحى الرجال وماراهم قلت كرامته، ومن أكثر من شئ عرف به.
وقال مسعر بن كدام الهلالى يوصى ابنه كداما:
إّني منحتك يا كدام نصيحتي فاسمع لقول أب عليك شفيق
أمّا المزاحة والمراء فدعهما خلقان لا أرصاهما لصديق
إّني بلوتهما فلم أحمدهما لمجاورٍ جار ولا لرفيق
والجهل يزرى بالفتى في قومه وعروقه في النّاس أىّ عروق
وقال وصعب الزبيرى:
أأقعد بعدما وجفت عظامى وكان الموت أقرب ما يلينى
أجادل كلّ معترض خصيمٍ وأجعل دينه غرضًا لدينى
فأترك ما علمت لرأى غيرى وليس الرّأى كالعلم اليقين
وما أنا والخصومة وهى لبس تصرف في الشّمال وفي اليمين
[ ٩٣ ]
في أبيات قد ذكرناها بتمامها في كتاب " بيان العلم وفضله " والحمد لله.
قال أبو العبّاس النّاشئ:
وإذا بليت بجاهل متحاملٍ يجد المحال من الأمور صوابا
أوليته منّى السّكوت وربّما كان السّكوت على الجواب جوابا