قال الله عزوجل: " يا أيُّها الَّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسول وأولي الأمر منكم ". وقيل في تأويل أولي الأمر قولان: أحدهما أمراء السرايا كان يرسلهم رسول الله ﷺ، والآخر العلماء.
قال رسول الله ﷺ: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ".
قال رسول الله ﷺ: " لا طاعة إلا في معروف، ومن أمر بمعصية فلا طاعة له ".
قال عبد الله بن مسعود في قول الله عزَّوجل: " اتَّقوا الله حقَّ تقاته ": أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.
وقال قتادة، مثل ذلك وزاد عليها: " فاتَّقوا الله ما استطعتم ".
قال رسول الله ﷺ: " يقول الله عزَّوجلَّ يا ابن آدم! ما أنصفتني أتحبَّب إليك بالنِّعم، وتتبغّض إليّ بالمعاصي، خيري إليك نازلٌ، وشرُّك إليّ صاعدٌ، كم من ملك كريم يصعد إليَّ منك بعمل قبيح ".
قال الهلاليّ: من لم يصلح على أدب الله لم يصلح على اختياره لنفسه، ومن تعزز بمعصية الله، أذاقه الله ذلًا بحقّ.
قال علي بن عبد الله بن عباس: من لم يجد نقص الجهل في عقله، وذل المعصية في قلبه، ولم يستبن موضع الخل من لسانه عند كلال حده، فليس ممن يرغب عن ذنبه، ولا ينزع عن حال معجزةٍ، ولا يكترث لفضل ما بين حجّة وشبهة.
قال جعفر بن محمد: من نقله الله عزوجل من ذل المعاصي إلى عزّ الطاعة أغناه بلا مال، وآنسه بلا أنيس وأعزّه بلا عشيرة.
أخذه محمود الوراق فقال:
هاكّ الدَّليل لمن أرا د غنىً يدوم بغير مال
وأراد عزًَّا لم توطِّ ده العشائر بالقتال
ومهابةً من غير سل طانٍ وجاهًا في الرِّجال
فليعتصم بدخوله في عزِّ طاعة ذي الجلال
وخروجه من ذلة ال عا صي له في كلِّ حال
[ ٨٥ ]
قال الحسن: لا يغرك توطّيهم رقاب المسلمين، وإن هملجت بهم خيولهم ورفرفت بهم ركابهم، إن ذل المعصية في قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
كان يقال: من أحبك نهاك ومن أبغضك أغراك.
قال العتبي: خطب يزيد بن الوليد فأرجز وقال: أيها الناس! الأمر أمر الله، والطاعة طاعة الله، فأطيعوني ما أطعت الله، يغفر الله لي ولكم.
قالت هند: الطاعة مقرونة بالمحبة، فالمطيع محبوب، وإن نأت داره، وقلَّت آثاره، والمعصية مقرونةٌ بالبغضة، فالعاصي ممقوت، وإن مسَّتك رحمته، ونالك معروفه.
كتب ابن السَّماك إلى أخ له: أفضل العبادة الإمساك عن المعصية، والوقوف عند الشبهة، وأقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة، وقاله سفيان بن عيينة.
ذكر إبليس عند أبي حاتم، فقال: وماإبليس! فوالله لقد عصى فما ضرَّ، وأطيع فما نفع.
قال محمود الوراق وتنسب إلى الشافعي:
تعصي الإله وأنت تظهر حبَّه هذا محالٌ في القياس بديع
لو كان حبُّك صادقًا لأطعته إن المحبَّ لمن يحبُّ مطيع
في كل يوم يبتديك بنعمةٍ منه وأنت لشكر ذاك مضيع
وقال إسحاق الموصلي:
الملك والعزّ والمروءة والفط نة والنبل واليسار معا
مجتمعاتٌ في طاعة العبد لل هـ إذا العبد أعمل الورعا
والُّلؤم والذُّلُّ والضَّراعة وال فاقة في أصل أذن من طمعا
وقال أبو العتاهية:
أراك امرءًا ترجو من الله عفوه وأنت على مالا يحبُّ مقيم
فحتّى متى تعصي ويعفو إلى متى تبارك ربِّي إنَّه لرحيم
وله أيضًا:؟
أطع الله بجهدك صادقًا أو بعض جهدك
أعط مولاك كما تط لب من طاعة عبدك