قال رسول الله ﷺ: " عائد المريض في مخرفة الجنة ".
وقال ﵇: " عائد المريض يخوض الرحمة، فإذا قعد عنده غمرته ".
قال مالك: أو نحو هذا.
قال رسول الله ﷺ: " من حقِّ المسلم على المسلم أن يسلِّم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض ويشمِّته إذا عطس، ويشيِّع جنازته إذا مات ويجيبه لطعامه إذا دعاه ".
قال رسول الله ﷺ: " أفضل العيادة أخفُّها ".
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج - يعني بن أرطاة - عن المنهال عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عبّاس، قال: " من دخل على مريضٍ لم تحضر وفاته، فقال: أسأل الله العظيم، ربَّ العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات شفي ".
قال الشاعر:
؟ إن كنت في ترك العيادة تاركًا حظِّي فإنِّي في الدُّعاء لجاهد
ولربَّما ترك العيادة مشفقٌ وأتى على غلِّ الضّمير الحاسد
وقال آخر:
إذامرضنا أتيناكم نعودكم وتذنبون فنأتيكم فنعتذر
وقال عبد الله بن مصعب الزبيري:
مالي مرضت فلم يعدني عائدٌ منكم ويمرض كلبكم فأعود
فسمي عائد الكلب.
ولجعفر بن حذار الكاتب:
؟ إنَّ العيادة يومٌ بين يومين واقعد قليلًا كلحظ العين بالعين
[ ٥٤ ]
لا تبرمنَّ مريضًا في عيادته يكفيك من ذاك تسآلٌ بحرفين
وللشافعي الفقيه ﵁ وقد اشتكى بمصر شكوى عاده فيها بعض إخوانه، فلمسوا جبينه، وقالوا له: أنت بخير ونحو هذا، فقال:
أقول لعائديَّ وشجَّعوني وغرَّهم فتور حمى جبيني
تعزَّوا بالتَّصبُّر عن أخيكم فضجُّوا بالبكاء وودّعوني
فلم أدع الأنين لقلِّ سقمي ولكنِّي ضعفت عن الأنين
سأصبر للحمام وقد أتاني وإلاَّ فهو آتٍ بعد حين
وإن أسلم يمت قبلي حبيبٌ وموت أحبَّتي قبلي يسوني
قال المدائني: سقط عبد الله بن شبرمة القاضي عن دابته، فوثئت رجله، فدخل عليه يحيى بن نوفل الشاعر عائدًا له ومادحًا، وكان جاره فأنشده:
أقول غداة أتانا الخبير ود سَّ أحاديثه هينمه
لك الويل من مخبرٍ ماتقول؟ أبن لي وعدِّ عن الجمجمه
فقال خرجت وقاضي القضا ة منفكَّةٌ رجله مؤلمه
فقلت وضاقت عليَّ البلاد وخفت المجلِّلة المعظمه
فغزوان حرٌّ وأمُّ الوليد إن الله عافى أبا شبرمه
جزاءً لمعروفه عندنا وما عتق عبدٍ له أو أمه
قال: وفي المجلس جارٌ ليحيى بن نوفل يعرف ما في منزله، فلما خرج تبعه، فقال له: ياأبا معمر! رحمك الله من غزوان وأمّ الوليد؟ قال: سنَّوران في البيت فاستر عليّ.