قال رسول الله ﷺ: " قلب الشَّيخ شابٌ في حب اثنتين: طول الحياة وكثرة المال ".
[ ٣٨ ]
وقال رسول الله ﷺ: " نعم المال الصَّالح للرجل الصالح ".
وقال رسول الله ﷺ: " إن الدِّينار والدِّرهم أهلكا من كان قبلكم وإنهما مهلكاكم ".
وقال رسول الله ﷺ: " لكلّ أمةٍ فتنة، وفتنة أمتي المال ".
وقال أيضًا: " إنَّ أحساب أهل الدُّنيا التي إليها ينتمون: المال ".
وقال ﵇: " ما ذئبان جائعان أرسلا في حظيرة غنم بأفسد لها من حب المال، والسَّرف لدين المؤمن ".
قال قيس بن عاصم لبنيه حين حضرته الوفاة: يا بني عليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهةٌ للكريم، ويستغنى به عن اللئيم.
قال الحسن البصري: لكل أمة وثن يعبدونه، وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم.
وقال الحسن: إذا أردت أن تعلم من أين أصاب الرجل ماله، فانظر فيم أنفقه، فإن الخبيث ينفق في السرف.
قال أبو ذرّ أموال الناس تشبه الناس، وعن أبي ذر أيضا: إنما مالك لك، أو للوارث أو للجائحة، فلا تكن أعجز الثلاثة.
قال أكثم بن صيفي: من ضعف عن كسبه اتكل على زاد غيره.
قال سعيد بن المسيب: لا خير فيمن لا يكسب المال ليكفَّ به وجهه، ويؤدِّي به أمانته، ويصل به رحمه.
قالوا للمسيح: يا روح الله أخبرنا عن المال، فقال المال لا يخلو صاحبه من ثلاث خلال: إما أن يكسبه من غير حله، وإما أن يمنعه حقه، وإما أن يشغله إصلاحه عن عبادة ربه.
قال الحطيئة:؟ ولست أرى السَّعادة جمع مالٍ ولكنَّ التَّقيَّ هو السَّعيد وأنشد ابن الأعرابي:؟
المال يغشى رجالًا لا طباخ لهم كالسَّيل يغشى أصول الدِّندن البالي
وهذا البيت في شعر لعمار الكلبي أوله:
قف بالعوير على أبلاء أطلال كأنَّها حللٌ أو خطُّ تمثال
الفقر يزري بأقوامٍ ذوي حسبٍ وربَّما ساد جبس القوم بالمال
وفيه يقول:
أصون عرضي بمالي لا أدنِّسه لا بارك الله بعد العرض في المال
أحتال للمال إن أودى فأجمعه ولست للعرض إن أودى بمحتال
الجبس: اللئيم. وقوله: لا طباخ لهم: أي لا قوة ولا طاقة، قاله الخليل.
وقال فضالة بن زيد العدواني:؟ وماالعيش إلاَّ المال فاحمد فضوله ولا تهلكنه في الضَّلال فتندم
إذا جلّ خطبٌ صلت بالمال حيثما توجَّهت من أرضٍ فصيح وأعجم
وهابك أقوامٌ وإن لم تصبهم بنفعٍ ومن يستغن يحمد ويكرم
ويعطي الذي يبغي وإن كان باخلًا بما في يديه من متاعٍ ودرهم
وقال لبيد:
وماالبرُّ إلاَّ مضمراتٌ من التُّقى وما المال إلاَّ مضمرات ودائع
وقال حاتم الطائي:
لعمرك ما يغني الثَّراء عن الفتى إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصَّدر
أماويّ إنَّ المال غادٍ ورائح ويبقى من المال الأحاديث والذِّكر
وقال الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعفُّ من القنوع
وقال المتلمس:
لحفظ المال أيسر من بغاه وضربك في البلاد بغير زاد
قليل المال تصلحه فيبقى ولا يبقى الكثير مع الفساد
وقال آخر:
واطلب المال بحرصٍ واسرع المشي إليه
كلُّ من كان غنيًَّا سلَّم الناس عليه
وإذا كان فقيرًا فقد البرُّ لديه
وثياب المرء أعوانٌ له بين يديه
وقال آخر:
إذا قلَّ مال المرء قلَّ صفاؤه وضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازمًا أقدَّامه خيرٌ له أم وراؤه
إذا قلَّ مال المرء لم يرض عقله بنوه ولم يغضب له أولياؤه
فإن مات لم يفقد ولم يحزنوا له وإن عاش لم يسرر صديقًا بقاؤه
وقال أبو اليقظان: ما ساد في الجاهلية مملق إلا عتبة بن ربيعة.
وقال محمد بن مناذر:
رضينا قسمة الجبَّار فينا لنا حسبٌ وللثَّقفيِّ مال
وقال المعلوط:
وماسوَّد المال الدَّنيء ولا دنا لذاك ولكنَّ الكريم يسود
وقال عروة بن الورد:
[ ٣٩ ]
ومن يك مثلي ذا عيالٍ ومقترًا من المال يطرح نفسه كلَّ مطرح
ليبلغ عذرًا أو يصيب غنيمةً ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح
هذان البيتان أنشدهما ابن قتيبة لأوس بن حجر، وخالفه حبيب وغيره فأنشدهما لعروة.
وقال عروة بن الورد:
إذاالمرء لم يطلب معاشًا لنفسه شكا الفقر أو لام الصَّديق فأكثرا
وصار على الأذنين كلًا وأوشكت صلات ذوي القربى له أن تنكَّرا
وقال منصور الفقيه:
إذا المرء لم يطلب معاشًا لنفسه وهي نعله أو باع في السُّوق خفَّه
ولم يك مأمونًا على مال جاره إذا ما رآه خاليًا أن يلفَّه
وقال الفرزدق:؟
والمال بعد ذهاب المال يكتسب
قال إبراهيم النخعي: إنما أهلك الناس فضول الكلام وفضول المال.
ولعبيد الله بن عبد الله بن عتبة الهذلي الفقيه:
أعاذل عاجل ما أشتهي أحبُّ إليَّ من الرَّائث
سأحبس مالي على حاجتي وأوثر نفسي على الوارث
وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر:
أرى نفسي تتوق إلى أمورٍ ويقصر دون مبلغهنَّ مالي
فنفسي لا تطاوعني لبخلٍ ومالي لا يبلِّغني فعالي
وقال أعرابي:
إذا ما الفتى لم يبلغ إلاَّ لباسه ومطعمه فالخير منه بعيد
يذكِّرني صرف الزَّمان ولم أكن لأهرب ممَّا ليس منه محيد
فلو كنت ذا مالٍ لقرِّب مجلسي وقيل إذا أخطأت أنت رشيد
فذرني أجوِّل في البلاد لعلَّه يسرُّ صديقٌ أو يساء حسود
وقال آخر:؟
أنت للمال إذا أمسكته فإذا أنفقته فالمال لك
وقال قيس بن عاصم:
سأودع مالي الحمد والأجر كلَّه فلا أجر في الدُّنيا ولا الحمد دائم
فرحت بما قدَّمت منه وإنَّني على حسن ما أخَّرت منه لنادم
كان يقال: شر مالك ما لزمك إثم مكسبه، وحرمت لذة إنفاقه.
قال الشاعر:
ذهاب المال في حمدٍ وأجرٍ ذهابٌ لايقال له ذهاب
وقال آخر:
وحفظك مالًا قد عنيت بجمعه أشدُّ من المال الَّذي أنت طالبه
قال جعفر من محمد رحمهما الله: من نقله الله من ذل المعصية إلى عز الطاعة أغناه بلا مال، وآنسه بلا أنيس، وأعزّه بلا عشيرة.
قال محمود الوراق:
هاك الدّليل لمن أرا د غنىً يدوم بغير مال
وأراد عزًَّا لم توطِّ ده العشائر بالقتال
ومهابةً من غير سل لطانٍ وجاهًا في الرِّجال
فليعتصم دخوله في عزِّ طاعة ذي الجلال
وخروجه من ذلَّة ال معاصي له في كلِّ حال
وقال النمر بن تولب:
خاطر بنفسك كي تصيب رغيبةً إنَّ الجلوس مع النِّساء قبيح
فالمال فيه تجلَّةٌ ومهابةٌ والفقر فيه مذلَّةٌ وفضوح
وقال آخر:
ويزري بعقل المرء قلَّة ماله تحمقِّه الأقوام وهو لبيب
وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
ربّ حلمٍ أضاعه عدم الما ل وجهلٍ غطَّى عليه النَّعيم
وقال الخريمي وهو أبو يعقوب:
العيش لا عيش إلاَّ ما قنعت به قد يكثر المال والإنسان مفتقر
وقال أمية بن أبي الصَّلت:
إذا اكتسب المال الفتى من وجوهه وأحسن تدبيرًا له حين يجمع
وميَّز في إنفاقه ما بين مصلحٍ معيشته فيما يضرّ وينفع
وأرضى به أهل الحقوق ولم يضع به الذُّخر زادًا لَّلتي هي أنفع
فذاك الفتى لا جامع المال ذاخرًا لأولاد سوءٍ حيث جاءوا وأرضعوا
وقال كثير:
إذا المال لم يوجب عليك عطاءه صنيعة نعمى أو خليلٌ توامقه
بخلت وبعض البخل حزمٌ وقوَّةٌ فلم يفتلتك المال إلاَّ حقائقه
وقال محمود الوراق:
ولم أر مثل الفقر أوضع للفتى ولم أر مثل المال أرفع للنَّذل
[ ٤٠ ]
ولم أر عزًَّا لامرئٍ كعشيرةٍ ولم أر ذلًا نأيٍ عن الأهل
ولم أر من عدمٍ أضَّر على الفتى إذا عاش بين النَّاس من عدم العقل
وقال آخر:
الفقر يزري بأقوامٍ ذوي حسبٍ وقد يسوِّد غير السَّيِّد المال
وقال محمود الوراق:
أرى دهرنا فيه عجائب جمَّةٌ إذا استعرضت بالعقل ضلَّ لها العقل
أرى كلَّ ذي مالٍ يسود بماله وإن كان لا أصلٌ هناك ولا فصل
وآخر منسوبًا إلى الرَّأي خاملًا وأنوك مخبولًا له الجاه والنُّبل
وما الفضل في هذا الزمان لأهله ولكنَّ ذا المال الكثير له الفضل
فشرِّف ذوي الأموال حيث لقيتهم فقولهم قولٌ وفعلهم فعل
ومما ينسب إلى محمود، وأظنها لغيره وهو أبو عبد الرحمن العطوي:
دع الرِّياء لمن لجّ الرِّياء به في الأمر بالبذل واذكر ذلَّة العدم
ومت على الدِّرهم المنقوش موت فتىً رأى الممات عليه أكرم الكرم
وعدِّ عن ذا وعن هذا وقولهم الذكر يبقى وتفنى لذَّة النِّعم
لولا غناك لكنت الكلب عندهم فإن أبيت فجرِّب واشق بالنَّدم
وقال أبو العتاهية:
والنَّاس حيث يكون المال والجاه