قال رسول الله ﷺ: " أنزل الدَّاء الذي أنزل الأدواء ".
قال رسول الله ﷺ: " من خير ما تداويتم به الحجامة ".
وقال ﵇: " إن كان دواءٌ يبلغ الداء فالحجامة تبلغه ".
قال محمد بن سيرين كنا بساباط المدائن، فمر بي رجل، فقيل لي: هذا حجم كسرى، فدعوته فقلت له: أنت حجمت كسرى؟ قال: نعم. قال وكم حجمته؟ قال: واحدة. قلت: ولم اقتصر على واحدة؟ قال: كان يقول: آخذ من الدواء أدناه، فإن كان نافعًا من نفعه، وإن كان ضارًَّا لم أكن استكثرت من ضرره.
[ ٨٣ ]
روى النزَّال بن سبرة عن عليّ، أنه قال: من ابتدأ غداءه بالملح أذهب الله عنه كل دائه، ومن أكل إحدى وعشرين زبيبة كل يوم لم يرفي جوفه شيئًا يكرهه، واللحم ينبت اللحم، والثريد طعام العرب، ولحم البقر داء، ولبنها دواء، وسمنها شفاء، والشحم يخرج مثله من الداء. قال النزال: أظنه يريد شحم البقر. قال عليّ ﵁: وما استشفي بأفضل من السمن، والسمك يذيب البدن، أو قال: الجسد، ولم تستشف النفساء بشيء أفضل من الرطب، والسواك وقراءة القرآن يذهبان البلغم، ومن أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء، وليخفف الرِّداء، وليقلّ غشُّيان النّساء. قيل له: ياأمير المؤمنين وما خفة الرِّداء؟ قال: خفة الدَّين.
قال شريح: امش بدائك ماحملك.
قال حسَّان بن خريم بن الأغر: دع الدَّواء ما احتمل جسمك الداء.
سئل الحارث بن كلدة طبيب العرب: ماالدواء الذي لا داء فيه؟ قال: هو ألا يدخل بطنك طعام وفيه طعام.
قال غيره: هو أن يقَّدم الطعام إليك وأنت تشتهيه، ويرفع عنك وأنت تشتهيه. قالوا: ثلاثة تقتل: الحمَّام على الكظَّة، والجماع على البطنة، والإكثار من أكل القديد اليابس.
كانوا يقولون: لو أمات العليل الداء أعاشه الدواء.
قال الربيع بن خيثم: ذكرت عادًا وثمود وأصحاب الرسّ وقرونًا بين ذلك كثيرا، ً كانت فيهم الأدواء، وكانت فيهم الأطباء، فلا المداوي بقي ولا المداوى.
وقيل له في علَّته: ألا ندعو لك طبيبًا؟ فقال: قد نظر إلي الطبيب. فقيل له: ما قال لك؟ فقال إنِّي فعال لما أريد.
وهذا نحو قول أبي الدرداء وقد قيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال الطبيب أمرضني. وقد أوردنا عن العلماء في هذا المعنى ما فيه كفاية يكتفى بها في كتاب " التمهيد " والحمد لله.
ولأبي العتاهية، ويروى لغيره:
إنَّ الطَّبيب بطبِّه ودوائه لا يستطيع دفاع مكروهٍ أتى
ماللطَّبيب يموت بالدَّاء الذي قد كان يبرئ مثله فيما مضى
كان سفيان بن عيينة، يستحسن قول عديّ بن زيد، حيث يقول:
أين أهل الدِّيار من قوم نوح ثمَّ عادٌ من بعدهم وثمود
بينما هم على الأسرَّة والأن ماط أفضت إلى التُّراب الجلود
ثمَّ لم ينقض الحديث ولكن بعد ذا الوعد كلُّه والوعيد
والأطبَّاء كلُّهم لحقوهم ضلَّ عنهم سعوطهم والّلدود
وصحيحٍ أضحى يعود مريضًا وهو أدنى للموت ممن يعود
أخذه علي بن الجهم، فقال:؟
كم من عليلٍ قد تخطَّاه الرَّدى فنجا ومات طبيبه والعوَّد
وقال أبو العتاهية:
نعى لك ظلَّ الشَّباب المشيب ونادتك باسم سواك الخطوب
وقبلك داوي المريض الطبيب فعاش المريض ومات الطّبيب
يخاف على نفسه من يتوب فكيف ترى حال من لا يتوب
وقال منصور الفقيه:
كذبت إن أنا سمَّي ت محسنًا أو مصيبا
من لاّ يعاشر إلاَّ منجِّمًا أو طبيبًا
وقال آخر، وهو يزيد بن خذاق العبدي:
هل للفتى من بنات الدَّهر من واق أم هل له من حمام الموت من راق
هوِّن عليك ولا تولع بإشفاق فإنَّما مالنا للوارث الباقي
وقال ابن الطَّثريَّة:
وكنت كذي داءٍ تبغَّي لدائه طبيبًا فلمَّا لم يجده تطبَّبا
وقال محمود الوراق:؟ قد قلت لمّا قال لي قائلٌ قد صار بقراط إلى رمسه
فأين ما دوِّن من كتبه وجمعه الأحجار مع جسِّه
لم يغنه إذا حمَّ مقداره ولم يساو العشر من فلسه
هيهات لا يدفع عن غيره من كان لا يدفع عن نفسه
وقال منصور الفقيه:
ياسيدًا باتت القلوب لأنبات كما لا يحبُّ محترقه
إنّ ذوي الطِّبِّ لا أقول بمالا يعلم ربّي خلافه فسقه
فلا تشاورهم فليس لهم على شحيح بدينه شفقه
واتل من الوحي ما استطعت ولو في كل يومٍ وليلةٍ ورقه
فما يداوي العليل يرحمك الله بمثل القرآن والصَّدقه
[ ٨٤ ]
جاء في الخبر: " من كان به مرض قديم فليأخذ درهمًا حلالًا، فليشتر به عسلًا ثم ليشربه بماء السماء فإنه يبرأ بإذن الله ".
قال منصور الفقيه يخاطب بعض إخوانه:؟ ياذا الَّذي أنزلني منزلي علمي بما أنزله منزله
إن كنت في الصِّحَّة ذا رغبةٍ فاعتض من المجزرة المبقله
واستعمل الماشَّ وأشباهه وباعد الميل عن المكحله
فإنَّما الجاهل كلّ امرئ يأكل في الصِّحَّة ماعنَّ له
قال أبو عمر ﵁: دخلت على الشيخ أبي الوليد بن عباد، عائدًا له من بطن كان يشكوه قد اشتد عليه، فوجدته قد أخذ شيئًا من حسو، فقلت له: يا سيدي ما لصاحب البطن والحسو؟ فقال: شيء تاقت نفسي إليه، وسئمت أكل الجامد واليابس، فانصرفت من عنده ثم كتبت إليه:
ياسليل الكرام من آل لخم وأخا الرَّأي والدَّها والوفاء
إنَّ لي من سقام جسمك سقمًا ثابتًا في الفؤاد والأحشاء
وبقلبي ممَّا بجسمك ضعفٌ للذي تشتكي من الأدواء
وبودِّي لو كنت عنك فداءً بدلًا عند هجمة الضَّراء
فاقبل النُّصح سيِّدي واسمع القو ل فإنِّي أحكي عن الحكماء
لا يداوي الإسهال بالإحتساء لا ولا بالأمراق والباقلاء
إنَّما الطبُّ طردك الضِّدَّ بالضِّ دِّ ودفع الأهواء بالإحتماء
حسم ذا الدَّاء ما كان قوتًا يألف الطَّبع في قوام الغذاء
وعليك الدُّعاء فالله يشفي ليس شافٍ سواه من كلِّ داء
نعم عون العليل توبة صدق وكذا البرُّ جالبٌ للشفاء
وسلامٌ عليك منِّي دأبًا ما جرى الدَّمع قاطعًا للسَّماء
ولمنصور الفقيه أيضًا:
ياشريفًا طيُّ أمثا لي عنه النُّصح بدعه
لو مطلت النَّفس بالفرُّو ج بعد اليوم جمعه
لم تمت همًَّا ولم تل مم بك الحمَّى بسرعه
فاحترس بعد فحسب ال مرء أن يخدع خدعه