قال رجل لرسول الله ﷺ: من أب يا رسول الله؟ قال: " أمك قال: ثم من يا رسول الله؟ قال: أمك: ثم من؟ قال: أباك ثم أدناك " ومنهم من يرويه: أمك ثلاث مرات، والأول أثبت.
وسئل رسول الله ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ فقال: " الصلاة لوقتها وبر الوالدين ".
وقال ﷺ: " البر والصلة وحسن الجوار، عمارة الديار وزيادة في الأعمار ".
وقال الحسن: البر أن تطيعهما في كل ما أمراك به، ما لم تكن معصية الله،والعقوق هجرانهما،وأن تحرمهما خيرك.
قال عروة في قوله تعالى: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ". هو ألا يمنعهما من شيء أراده قال يزيد بن أبي حبيب: كان العلماء يقولون: حق الأم أعظم من حق الأب،ولكل حق.
رأى ابن عمر رجلا يطوف بالبيت حاملا أمه، وهو يقول لها: أتريني جزيتك يا أمه؟ فقال ابن عمر: ولا طلقة واحدة، أو قال: ولا زفرة واحدة.
وروى في الخبر المرفوع: " ما بر أباه من سدّد النظر إليه ".
قال رسول الله ﷺ: " من أراد أن يصل أباه بعد موته، فليصل إخوان أبيه ".
وقال ﷺ: " الود يتوارث، والبغض يتوارث ".
وقال ﵇: " ثلاثٌ يطفئن نور العبد: أن يقطع ودّ أهل بيته، ويبدّل سنّة صالحة، ويرمي بصره في الحجرات ".
قال رسول الله ﷺ: " لا يدخل الجنة عاقّ، ولا منان، ولا مدمن خمر، ولا مدمن سحر، ولا قتات ".
للربيع بن ضبع:
ألا أبلغ بنيِّ بني ربيع فأشرار البنين لكم فداء
بأني قد كبرت ورقَّ جلدي فلا تشغلكم عنيِّ النِّساء
إذا كان الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهرمه الشتاء
وأما حين يذهب كل قُرٍ فسربالٌ خفيف أو رداء
إذا بلغ الفتى مائتين عامًا فقد ذهب البشاشة والفتاء
وسئل ابن عباس، عن رجل قتل امرأته وما توبته؟ قال: إن كان له أبوان فليبرهما ماداما حيين، فلعل الله أن يتجاوز عنه. وقد جاء عنه مثل ذلك في المرأة التي تعلمت السحر ثم جاءته تطلب التوبة.
قال مكحول: بر الوالدين كفارة للكبائر.
قال محمد بن المنكدر: بت أغمز رجل أمّي، وبات عمي يصلي ليلته، فما تسرني ليلته بليلتي.
قال الشاعر في ابنه:
يود الردى لي من سفاهة رأيه ولو متّ بانت للعدوّ مقاتله
[ ١٦١ ]
إذا ما رآني مقبلًا غضّ طرفه كأن شعاع الشمس دوني يقابله
ومثله:
إذا أبصرتني أعرضت عنّي كأن الشمس من قبلي تدور
ولعبد الله بن بكر السهمي:
خالل خليل أخيك وارع إخاءه وعلم بأن أخا أخيك أخوكا
وبنيك ثم بني بنيك فكن لهم برًا فإنّ بني بنيك بنوكا
والطف بجدك رحمةً وتعطفًا واعلم بأن أبا أبيك أبوكا
روي عن ابن عباس أنه قال: إنما ردَّ الله عقوبة سليمان بن داود عن الهدهد لبره كان بأمه.
رأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل، فقال: من هذا؟ فقال: أبي. قال: لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله، ولا تمش أمامه. مكتوب في كتب الله ﷿: لا تقطع ما كان أبوك يصله فيطفأ نورك قال كعب: مكتوبٌ في التوراة، اتق ربك، وبرّ والديك، وصل رحمك، يمدّ لك في عمرك، وييسِّر لك يسرك، ويصرف عنك عسرك.
والآثار في بر الوالدين كثيرة جدًا، وقد نص الله في كتابه من خفض الجناح لهما، والحضّ على برهما ما يكفي.
قال رسول الله ﷺ: " الولد الصالح من ريحان الجنة ".
ونظر يومًا إلى الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، فقال: " إنكم لتجبنون وتبخلون، وإنكم لمن ريحان الجنة ".
دخل عمرو بن العاص على معاوية، وعنده بنت له، فقال: ابعدها عنك ياأمير المؤمنين، فوالله ما علمت إلا أنهن يلدن الأعداء، ويقربن البعداء، ويورئن الضغائن. قال معاوية: لا تقل هذا ياعمر، فو الله ما مرض المرضى، ولا ندب الموتى، ولا أعولّ على الأحزان مثلهن، ولربّ ابن أخت قد نفع خاله.
قال محمد بن سليمان: البنون نعمٌ، والبنات حسنات، والله ﷿ يحاسب على النعم، ويجازي على الحسنات.
قال منصور الفقيه:
لولا بناتي وسيّآتي لذبت شوقًا إلى الملمات
لأنني في جوار قومٍ نغّصني قربهم حياتي
وله أيضًا:
أحبّ البنات،فحبّ البنات فرضٌ على كلّ نفسٍ كريمه
لأن شعيبًا لأجل البنات أخدمه الله موسى كليمه
وقال آخر:
لقد زاد الحياة إلىّ حبًّا بناتي إنّهن من الضعاف
مخافة أن ين البؤس بعدي وأن يشربن رنقًا بعد صاف
ولأبي محمد الحسن بن عبيدة الريحاني:
حبذا من نعمة الل هـ البنات الصالحات
هن للنسل وللأ نس وهن الشجرات
وبإحسانٍ إليهنّ تكون البركات
إنّما الأهلون أرضو ن لنا محترثات
ٍفعلينا الزرع فيها وعلى الله النّبات
كان لأبي حمزة الأعرابيّ زوجتان فولدت إحداهما ابنة،فعزّ عليه،واجتنبها وصار في بيت ضرتها إلى جنبها فأحست به يومًا في بيت صاحبتها،فجعلت ترقّص ابنتها الطفلة وتقول:
ما لأبي حمزة لا يأتينا يظلّ في البيت الذي يلينا
غضبان ألاّ نلد البنينا تا الله ما ذلك في أيدينا
بل نحن كالأرض لزارعينا يلبث ما قد زرعوه فينا
وإنما نأخذ ما أعطينا
فعرف أبو حمزة قبح ما فعل، وراجع امراته.
قال منصور الفقيه:
لولا البنات والذنوب لم أكن يروعني ذكر الحنوط والكفن
وقال آخر:
لولا أميمة لم أجزع من العدم ولم أجب في الليالي حندس الظّلم
وزادني رغبةً في العيش معرفتي ذل اليتيمة يجفوها ذوو الرّحم
أحاذر الفقر أن يلمم بساحتها فيهتك الستر من لحمٍ على وضم
أخشى إضاعة عمٍ أو جفاء أخٍ وكنت أحنو عليها من أذى الكلم
ما أنس لا أنس منها إذ تودّعني والدمع يجري على الخدّين ذا سجم
لا تبرحن فإن متنا فإنّ لنا ربًّا تكفل بالأرزاق والقسم
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقًا والموت أكرم نزال على الحرم
وقال آخر:
أحب بنيّتي ووددت أنّي سترت بنّيتي في قعر لحد
وما إن ذاك من بغض ولكن مخافة أن تذوق البؤس بعدي
[ ١٦٢ ]
رأى ابن عباس رجلا ومعه ابنٌ له، فقال: أما إنّه لو عاش فتنك، ولو مات أحزنك.
قال محمد بن علىٌّ بن حسن لابنه جعفر: يابنيّ! إن الله رضيني لك وحذّرني منك، ولم يرضك لي فأوصاك بي، يا بنيّ! إن خير الأبناء من لم يدعه البر إلى الإفراط،ولم يدعه التقصير إلى العقوق.
كان يقال: الولد ريحانتك سبعًا، وخادمك سبعًا، وهو بعد ذلك صديقك أو عدوّك أو شريكك.
سأل معاوية بن أبي سفيان الأحنف بن قيس عن الولد،فقال: يا أميرالمؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، وبهم نصول عند كل جليلة، فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، يمنحوك ودهم، ويحبّوك جهدهم، ولا تكن عليهم قفلا فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك. فقال له معاوية: لله أنت! لقد دخلت علىّ وإني لمملوء غيظا على يزيد ولقد أصلحت من قلبي له ما كان فسد. فلما خرج الأحنف من عند معاوية بعث معاوية إلى يزيد بمائتي ألف درهم، فبعث يزيد إلى الأحنف بنصفها.
قال علىّ بن أبي طالب:ينبغي لأحدكم أن يتخيّر لولده إذا ولد الاسم الحسن.
وفي الخبر المرفوع: من نعمة الله ﷿ على الرجل أن يشبهه ولده.
قال عمر بن الخطاب: عجّلوا بكني أولادكم لا تسرع إليهم الألقاب السّود.
قال أبو جعفر محمد بن علي: بادروا بالكني قبل الألقاب.
قال: وإنا لنكني أولادنا في الصغر مخافة اللقب أن يلحق بهم.
قال قتادة: رب جاريةً خير من غلام، ورب غلام قد هلك أهله على يديه.
روى عن النبي صلى عليه وسلم،أنه قال: " ما نحل والد ولده خيرًا من أدب حسن ".
وروى عنه ﷺ،أنه قال: " من عال ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات أو ابنتين أو أختين كنّ له حجابًا من النار، فإن صبر عليهن حتى يزوّجهن دخل الجنة.
كان يقال: من بلغت ابنته النكاح فلم يزوجها فزنت فعليه مثل إثمها، وإثمها عليه
وكما لا يصبحّ الجسد بلا رأس لا تصلح المرأة بغير زوج.
كان عقيل بن علّفة غيورًا،فحمل يومًا ابنةً له وأنشأ يقول:
إنّي وإن سيق إلىّ المهر ألفٌ وعبدان وذودٌ عشر
أحبّ أصهاري إلىّ القبر قال عبد العزيز بن مروان لسعيد بن العاص:كيف حبّك لبناتك؟ قال:إني لأحبهن،على أنهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء،وهن عددٌ ولسن بولد.
كتب عمر بن الخطاب إلى أهل الأمصار:علّموا أولادكم العوم والفروسيّة،ورووهم ما سار،من المثل، وما حسن من الشعر.
كان يقال: من تمام ما يجب للأبناء على الآباء، تعليم الكتابة والسباحة.
قال الحجّاج لمعلّم ولده:علّم ولدي السباحة قبل أن تعلمهم الكتابة، فإنهم يجدون من يكتب عنهم، ولا يجدون من يسبح عنهم.
قال الشاعر:
خير ما ورّث الرجال بنيهم أدبٌ صالح وحسن الثناء
ذاك خيرٌ من الدنانير والأو راق يوم شدةٍ أو رخاء
وهي أبيات كثيرة قد ذكرناها وذكرنا الاختلاف في قائلها في باب التعليم في الصغر،من كتاب العلم. وفي ذلك الباب كثير من معاني هذا الباب،والله الموفق للصواب.
قال أعرابي،وهو حطّان بن المعلي:
أبكاني الدهر ويا ربّما أضحكني الدّهر بما يرضي
أنزلني الدّهر على حكمه من شاهق عالٍ إلى خفض
وابتزّني الدهر ثياب الغني فليس لي ثوبٌ سوى عرضي
لولا بنيّات كزغب القطا ينهضن من بعض إلى بعض
إن هبّت الريح على بعضهم لم تطعم العين من الغمض
لكان لي مضطربٌ واسعٌ في الأرض ذات الطول والعرض
وإنّما أولادنا بيننا أكبادنا تمشى على الأرض
كان الزبير بن العوام يرقص ابنه عروة ويقول:
أبيض من آل أبي عتيق مباركٌ من ولد الصّديق
ألذّه كما ألذّ ريقي
قالوا:من كان له صبّي فليستصب له.
كانت أعرابية ترقّص ابنها،أو بعض الأعراب يرقص ابنه ويقول:
أحبّه حبّ شحيحٍ ماله قد ذاق طعم الفقر ثم ناله
إذا أراد بذله بداله
[ ١٦٣ ]
قال محمد بن يحيى النديم:أول شعر قاله عليّ بن الجهم وهو غلام في المكتب،وذلك أن أباه أمر المؤدّب أن يجلسه يوم الخميس عنده في المكتب حتى يحفظ حزبه،فحبسه فكتب إلى أمه:
أمّي جعلت فداك من أمّ أشكو إليك فظاظة الجهم
قد سرّح الصبيان كلّهم وحسبت بالعدوان والظّلم
قال الزيادي:كنت رجلا مئناثًا،فقيل لي:أكثر من الاستغفار وقت الجماع،واستغفر الله عند الجماع،فف علت فولد لي بضعة عشر ولدًا ذكرًا.
قال الشاعر:
وما كل مئناث سيشقى ببنته وما كلّ مذكار بنوه سرور
ومن هذا المعنى ذكرٌ في باب النساء.
قال أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكيعي:ما سمعت بكار بن قتيبة القلضي قط ينشد بيت شعر إلاّ مرة،كنت عنده وأختصم إليه رجل وابنه،فكان من كل واحد منهما إلى صاحبه ما لم يحمد بكار،فالتفت إليهما وأنا أسمع.
فقال:
تعاطتيما ثوب العقوق كلا كما أب غير بر وابنه غير واصل
كان لعبد الملك بن مروان بيت ملٍ كان قد حجزه من خالص غلاته وضياعه،لا يدخله شئ من الغلول،يعدّه للتزويج وشراء الجواري اللواتي يطلب أولادهن،وكان يقول:إنّ الغلول يبقى في الولد.
قال أعرابي لأبيه وهو عمر بن ذّر الهمداني يعاتبه:يا أبت! إن عظيم حقك علىّ لا يذهب صغير حقيّ عليك،والذي تمتّ به إلىّ أمت بمثله إليك،ولست أزعم أنا سواء ولكني أقول لا يحل الاعتداء.
قيل لأعرابي،وكان له ابن عاقّ:كيف ابنك؟ قال:عذابٌ أزغف علىّ به الدهر،فليتني قد أودعته القبر،فإنه بلاء لا يقاومه الصبر،وفائدة لا يلزم عليها الشكر.
دخل إلى جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشمي أعرابي،فسأله جعفر عن بنيه فقال:
إنّ بنّي خيرهم كالكلب أبرّهم أولعهم بسبّي
لم يغن عنهم أدبي وضربي فليتني كنت عقيم الصّلب
ولبعض العقلاء البررة الأدباء:
بنفسي أنت لا بأبي فإني رأيت الجود بالآباء لؤما
كان يقال:من فوائد الدهر موت الابن العاقّ.
قال أمية بن أبي الصلت،وهو قد عتب على ابنه:
غذوتك مولودًا وغلتك يافعا تعلّ بما أسعى عليك وتنهل
إذا ليلةٌ جاءتك بالشكو لم أكن بشكواك إلاّ ساهرًا أتملتل
كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني عيني تهمل
تخاف الرّدى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقتٌ مؤجل
فلما بلغت السنّ والغاية التي إليها مدى ما كنت قبل أؤمل
جعلت جزائي غلظةً وفظاظةً كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي كما يفعل الجار المجاور تفعل
ورضى أبو الشغب العبسي عن أبنه فقال:
رأيت رباطا حين تمّ شبابه وولىّ شبابي ليس في برّه عتب
إذا كان أولاد الرجال حزازةً فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
لنا جانبٌ منه دميثٌ وجانب إذا رامه الأعداء ممتنعٌ صعب
يخبرني عما سألت بهيّنٍ من القول لا جافي الكلام ولا لغب
وقال آخر:
فلو كنتم لكيّسة أكاست وكيس الأمّ أكيس البنينا