قال رسول الله ﷺ: " الأرواح أجنادٌ مجنده، فما تعارف منها ائتلف: وما تناكر منها اختلف ".
أخذه بعض الشعراء فقال:
إن القلوب لأجناد مجندةٌ لله في الأرض بالأهواء تعترف
فما تعارف منها فهو مؤتلف وما تناكر منها فهو مختلف
قال رسول الله ﷺ: " الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ".
قال رسول الله ﷺ: " إن الأمير إذا تجسس على الناس أفسدهم ".
قال رسول الله ﷺ: " وجدت الناس اخبر تقله ". وقد روى هذا مرفوعًا عن أبي الدراء.
وفي خبر آخر: " إن الناس سواسيةٌ كأسنان المشط ".
كان يقال: لا يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا قال الشاعر:
سواءٌ كأسنان الحمار فلا ترى لذي شيبة منهم على ناشئ فضلًا
قال عمر بن الخطاب ﵁:الناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم قال على بن أبي طالب ﵁: خالط المؤمن بقلبك، وخالط الفاجر بخلقك.
كان يقال: يمتحن الرجل في ثلاثة أشياء: عند هواه إذا هوى، وعند غضبه إذا غضب، وعند طمعه إذا طمع.
قال أبو عمرو بن العلاء: إذا أردت أن تعرف مالك عند صديقك فاعرف ما كان لصديقه قبلك عنده.
قال سفيان الثورى: إذا أردت أن تعرف مالك عند صديقك فأغضبه، فإن أنصفك في غضبه وإلا فاجتنبه.
قال الفضل بن عباس بن عتبه بن أبي لهب
إذا أردت وداد امرئٍ فسل كيف كان لإخوانه
فإمّا رضيت فأحببته وإما ترغبت عن ثيانه
قال الأحنف بن قيس: ما كشفت أحدًا قط إلاّ وجدته دون ما كنت أظن قال تأبط شرًّا:
لتقرعنّ على السّنّ من ندم إذا تذكرت يومًا بعض أخلاق
وقال آخر:
إنّ المودة بالتجارب قضتّ من النّاس المآرب
لم تترّك لي صاحبًا أصبو إليه ولا أعاتب
متفردًا بتوحّدي دون الأباعد والأقارب
ارغب إلى الله الذي يعطى الجزيل من المذاهب
بالله تتسع الفجا ج إذا تضايقت المذاهب
كان سفيان الثوري يتمثل بهذه الأبيات:
ابل الرجال إذا أردت إخاءهم وتوسمنّ أمورهم وتفقد
وإذا ظفرت بذى الأمانة والتقى فبه اليدين قرير عين فاشدد
[ ١٤٠ ]
ودع التذلل والتخشّع تبتغي قرب الذّي إن تدن منه يبعد
وقال آخر:
أهلكني بزيادٍ ثقتي وظنونٌ بزيادٍ حسنه
ليس يستوجب شكرا رجلٌ نلت خيرًا منه من قبل سنه
وقال يزيد بن محمد المهلبي:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعدّ معايبه
وقال آخر:
إن الرجال إذا اختبرت طباعهم ألفيهم شتى على الأخبار
لا تعجلنّ إلى شريعة موردٍ حتى تبين صفحة الإصدار
وقال آخر:
اترك مكاشفة الصديق إذا غطّى على هفواته ستر
وتجاف عنه بلا مصارمةٍ فلنعم صائن عرضك الصبر
وقال آخر:
لا تحمدن امرءًا حتى تجربه ولا تذمنه من غير تجريب
وقال محمود الوراق:
لا يغلبنك غالب الحرص واعلم بأن النّاس نقص
والبس أخاك على تصنعه فلرب مفتضحٍ على النّص
ما كدت أفحص عن أخي ثقة إلا ذممت عواقب الفحص
وقال آخر:
إذا أنكرت أخلاق الصديق فلست من التحيز في مضيق
طريقًا كنت تسلكه سليمًا فأسبع فاجتنبه إلى طريق
وقال آخر:
لا تحمدن امرءًا حتى تجربه فربّما لم يوافق خبره خبره
وقال آخر:
إذا أنت لم تستقبل الأمر لم تجد لكفّك في إدباره متعلّقا
إذا أنت لم تترك أخاك وزلةً إذا زلها أوشكتما أن تفرّقا
قال آخر:
قد كنت أحمد أمرى فيك مبتدئًا فقد ذممت الذي أحمدت في صدري
فاذهب فأنت امرؤٌ لا شك أوّله حلوٌ وآخره مرٌّ على الخبر
قال معاذ بن جبل: إذا أحببت أخًا في الله، فلا تماره ولا تشاره ولا تسل عنه أحدًا، فلربما أخبرك بما ليس فيه، فحال بينك وبينه.
قال الشاعر:
أردت لكيما لا ترى لي زّلةٌ ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
أجمعوا على القول بأن الله تعالى تفرّد بالكمال، ولم يبرئ أحدًا من النقصان.
قال أبو بكر بن دريد:
إذا تصفحت أمور النّاس لم تلف امرءا حاز الكمال فاكتفى
من لك بالمهذب النّدب الذي لا يجد العيب إليه مختطا
كم من أخ مسخوطةٍ أخلاقه أصفيته الودّ لخلق مرتضى
وقال النابغة الذبياني:
ولست بمستبقٍ أخًا لا تلمّه على شعثٍ أيّ الرجال المهذّبوقال ابن وكيع:
من لم يكن مؤاخيًا إلاّ الذّي لا عيب فيه عاش فردا في الورى
وقال آخر:
ما بالمنازل من ضيقٍ ومن ضجر بل الطّبائع منها الضّيق والضّجر
وقال آخر:
كل خليل كنت خاللته لا ترك الله له واضحه
كلهم أروع من ثعلب ما أشبه الليلة بالبارحه
وقال آخر:
كل امرئ صائرٌ يومًا لشيمته وإن تخلّق أخلاقًا إلى حين
وقال عباس بن الأحنف:
وما مرّ يومٌ أرتجى فيه راحةً فأخبره إلا بكيت على أمس
وقال آخر:
عليك بالقصد فيما أنت فاعله إن التخلق يأبى دونه الخلق
ولا يواتيك فيما ناب من حدث إلا أخو ثقةٍ فانظر بمن تثق
وقال زهير بن أبي سلمى:
ومهما تكن عند امرئ من خليفةٍ وإن خالها تخفى على الناس تعلم
وقال نصيب الأصفر، مولى المهدى:
إن البقاع إذا استسر بها الندى أنس النبات بها وطاب المربع
وإذا جهلت من امرئ أخلاقه وقديمه فانظر إلى ما يصنع
وقال محمود الوراق:
ذممتك أولا حتّى إذا ما بلوت سواك عاد اللوم حمدًا
ولم أحمدك من خيرٍ ولكن رأيت سواك شرًّا منك جدًا
فعدت إليك محتملا خليلا لأني لم أجد من ذاك بدّا
[ ١٤١ ]
كمجهودٍ تحامى أكل ميتٍ فلما اضطرّ عاد إليه شدّا
وقال أيضًا:
لم أبك من خبث خلّ إلا بكيت عليه
ولم أمل عن صديقٍ للزّهد فيما لديه
إلى سواه فأبلو إلاّ رجعت إليه
كلّ امرئ مستبد بحفظ ما في يديه
ذكرا بن مقسم، حدثنا محمد بن يحيى النديم، قال: حدثنا المبرد، قال: كان بين عمارة بن حمزة وبين إسماعيل بن علىّ مودة، ثم تنافرا. فكتب إليه عمارة:
سأترك ما بيني وبينك ساكنا فإن عدت عدنا والوصال سليم
ولو قد خبرت الناس حق اختبارهم رجعت إلى وصلى وأنت ذميم
أخبرنا عبد الوراث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: أنشدنا عيسى الأعمى، قال أنشدنا ابن المعلم لعلى بن الجهم:
الناس إخوانك حتى إذا عرضت للخوان بالدّرهم
ساءك ما سرك من خلقهم وصرت وسط الحلق كالعلقم
وقال آخر:
عتبت على سلم فلما فقدته وجربت أقوامًا بكيت على سلم
وقال آخر:
لم أبك من زمن لم أرض خلته إلا بكيت عليه حين ينصرم
وقال آخر:
متى تحسب صديقك لم يقلوا وإن تخبر يقلّوا في الحساب
وقال آخر:
ونعتب أحيانًا عليه ولو مضى لكنّا على الباقي من الناس أعتبا
وقال آخر:
سبكناه ونحسبه لجينًا فأبدى الكير عن خبث الحديد
وقال آخر:
ومن يبتدع ماليس من خيم نفسه يدعه ويغلبه إلى النفس خيمها
وقال آخر:
إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم فرش والتمس نفع الذّي بهم ترمى
وقال محمود الوراق:
أثمّ الناس أعرفهم بنقصه وأقمعهم لشهوته وحمصه
فدان على السّلامة من تدانى ومن لم ترض صحبته فأقصه
وخلّ الفحص ما استغنيت عنه فكم من جالب غيظا بفحصه
ولا تستغل عافيةً بشئ ولا تستر خصنّ أذى لرخصه
وقال آخر:
ارض من المرء في مودته بما يؤدّي إليك ظاهره
من يكشف الناس لم يجد أحدًا تصح منهم له سرائره
وقال آخر:
يكفيك من قومٍ شواهد أمرهم فخذ عفوهم قبل امتحان السّرائر
فإن امتحان القوم يوحش بينهم ومالك إلا ما ترى في الظواهر
وإنك إن كشفت لم تر طائلا وأبدي لك التكشيف خبث الضمائر
وقال آخر:
ولا خير في ودّ إذا لم يكن له على طول مرّ الحادثات بقاء
وقال منصور الفقيه:
إذا جمع الفتى حسبا ودينًا فلا تعدل به أبدًا قرينًا
ولا تسمح بحظك منه بل كن بحظك من مودّته ضنينا
وقال آخر:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرةٍ ولكنّ إخوان الثقاب الذخائر
وقال ابن الرومى:
إذا شئت تعرف أصل الفتى أجل لحظ طرفك في منظره
فإن لم بين لك فانظر إلى أفاعيله فهي من جوهره
فإن غاب عنك بهذا وذا فلا تطلبن سوى محضره
فإن المحاضر سرّ الرجال بها يعرف النذل من خيّره
بلوت الرجال وأفعالهم فكلٌّ يعود إلى عنصره
وقال ربيعة الرّقى:
إن اللئيم وإن خلته كريمًا يذودك عن عرفه
ويرجع محصول أخلاقه إلى أصله وإلى صنفه