قال رسول الله ﷺ: " المرء على دين خليله،فلينظر امرؤٌ من يخالل ".
قال الأوزاعىّ: الصاحب للصاحب كالرقعة للثوب،إن لم تكن مثله شانته.
قال الشاعر:
وما صاحب الإنسان إلا كرقعةٍ على ثوبه فليتخذه مشاكلا
وقال ﷺ: " لا خير في صحبة من لا يرى لك كالذي يرى لنفسه ".
وفي الخبر المرفوع أيضا " شيئان لا يزدادان إلاّ قلة:درهمٌ حلال،وأخٌ في الله تسكن إليه " وقد روى مرفوعًا: " المرء كثيرٌ بأخيه ".
قال علىّ بن أبي طالب،﵁:لا خير في صحبة من تجتمع فيه هذه الخلال:من إذا حدّثك كذبك، وإذا ائتمنته خانك،وإذا ائتمنك اتهمك،وإذا أنمت عليه كفرك،وإذا أنعم عليك منّ عليك.
[ ١٥٠ ]
وعن ابن عباس أنه قال:أحبب في الله،وأبغض في الله،وعاد في الله،فإنه لا تنال موالاة الله إلا بذلك،ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان ولو كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك.
قال:ولقد صارت عامة مؤاخاه الناس على أمر الدنيا،وذلك لا يجدي علىأهله،ثم قرأ ابن عباس: " الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين "،وقرأ: " لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادٌ الله ورسوله " ألآية.
قال المغيرة بن شعبة:النّازل للإخوان منزول.
قال اامنصور لإسحق بن مسلم العقيلي:ما بقي من لذّتك؟ قال:أخٌ أشتهي معه طول السهر،ودابةٌ أستهي معها طول السّفر.
قال جعفر بن محمد:حفظ الرجل أخاه بعد وفاته في تركته كرم.
كان يقال:أنصح الناس لك من خاف الله فيك.
قال موسى بن جعفر:من لك بأخيك كلّه،لا تستقص عليه فتبقى بلا أخ.
كان يقال:الأخوّة قرابةٌ مستفاده.
كان يقال:ما شئٌ أسرع في فساد رجل وصلاحه من صاحبه.
ذكر الرياشي،عن الأصمعى،قال:ما رأيت شعرًا أشبه بالسنة من قول عديّ بن زيد:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكلّ قرين بالمقارن مقتدى
وصاحب أولى التّقوى تنل من تقاهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدى
وقال أبو العتاهية:
من ذا الذي يخفي عليك إذا نظرت إلى قرينه
قال الخوارزمي:
لا تصحب الكسلان في حاجاته كم صالحٍ بفساد آخر يفسد
عدوي البليد إلى الجليد سريعةٌ والجمر يوضع في الرماد فيخمد
كان سفيان بن عيينة يتمثل:
لكلّ امرئٍ شكلٌ يقرّ بعينه وقرة عين الفسل أن يصحب الفسلا
وقال صالح بن جناح:
وصاحب إذا صاحبت حرًا مبرّزا يزين ويزرى بالفتى قرناؤه
وقال سهل الوراق:
تخيّر قرينًا لا يعيب فإنّه يقاس لعمري بالقرين قرينه
وشرّ خدين قاطعٌ لخدينه إذا حاد يومًا عن هواه خدينه
وقال آخر:
إن النّديم وإن الكأس صيّرني كما تراني سليب العقل والدين
قالوا: من أراد أن يدوم له ودّ أخيه،فلا يمازحه، ولا يعده موعدًا فيخلفه.
أوصى رجلٌ ابنه فقال: يابنىّ! اصحب من إذا غبت عنه خلفك، وإن حضرت كنفك، وإن لقي صديقك استزاده لك، وإن لقي عدوّك كفّه عنك.
وقال بعضهم: لا تؤاخ شاعرًا، فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانًا.
لابن أخي زرّ بن حبيش:
وما استخبأت في رجل خبيئًا كدين الصّدق أو حسب عتيق
كان من كلام خالد بن صفوان: اصحب من إن صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك فاقة مانك، وإن رأى حسنة عدها، وإن رأىسيئة كتمها وسترها، لا تخاف بوائقه، ولاتختلف طرائقه.
قال أبو العتاهية:
لك الخير إنّي ناصحٌ لك فاسمع طمعت من الإنسان في غير مطمع
طمعت من الإنسان في صفو ودّه ألا ليس يصفو ذو طبائع أربع
خذ العفو من كلّ امرىءٍ سمت ودّه وإن ضاق عما سمته فتوسع
ولأبي العتاهية أيضًا:
ياربّ خدن كنت آمن غيبه أصبحت تنطف في يديه جراحي
سلحته ليردّ بأس عدوّه فعدا علىّ فبزّني بسلاحي
وقال العاقولي:
من يكرم الناس يكرموه ومن يهنهم يجد هوانا
ومن يقل عثرة يقلها ومن يعن لم يزل معانا
كان أخا صاحبًا زمانا فمال عن وصلنا وخانا
تاه علينا،وصدّ عنّا فما نراه ولا يرانا
وقيل لخالد بن صفوان:أيّ إخوانك أحب إليك؟ قال:الذّي يغفر زللي،ويقبل عللي،ويسدّ خللي.
قال المأمون:الإخوان على ثلاث طبقات:فإخوان كالغذاء لا يستغنى عنهم أبدا،وهم إخوان الصّفاء، وإخوان كالدواء يحتاج إليهم في بعض الأوقات،وهم الفقهاء،وإخوان كالدّاء لا يحتاج إليهم أبدا، وهم أهل الملق والنفاق لا خير فيهم.
قال علي بن أبي طالب ﵁: اصحب من ينسى معروفه عندك،ويذكر حقوقك عليه.
[ ١٥١ ]
كان ابن عيينه ماشيًا بمكة مع بعض إخوانه، فنظر فإذا أحداث يتبعونه،فقال له: انظر من صار جلاّسى اليوم بعد ثمانين سنة لقد كنت ابن عشرين سنة وما كنت أجالس أبناء العشرين،وإنما كنت أجالس الشيوخ والكهول، ألم تسمع إلى قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؟ قلت: لا. قال: قال عبيد الله:
ألا أبلغا عني عراك بن مالك فإن أنتما لم تفعلا فأبا بكر
ويروى: ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر
فكيف تلومان ابن سبعين حجةً على ما أتى وهو ابن عشرين أو عشر
وقال آخر:
ابن لي فكن مثلي، أو ابتغ صاحبًا كمثلك إني مبتغ صاحبًا مثلي
ولا يلبث الإخوان أن يتفرقوا إذا لم يؤلف روح شكل إلى شكل
قيل لبعض المدنين:أي الهى أغلب؟ قال: هوى متشاكلين.
ولعبد الصمد بن المعذل:
الناس أشكال فكل امرئ يعرفه الناس بمنتابه
لا تسألن المرء عن حاله ما أشبه المرء بأصحابه
وقال أبو الأسود الدؤلي:
لكل امرىءٍ شكل من الناس مثله وكل امرىء يهوى إلى من يشاكله
ومالك بدٌ من نزيل فلا تكن نزيلًا لمن يسعى به من ينازله
وإن أنت نازلت الكريم فلاقه بما أنت من أهل المروءة قائله
وإن أنت نازلت اللئيم فكن فتىً تزايله في فعله وتحامله
إذا لم تداخل عزَّ من كان ذا حجًا وعزمٍ وحزم لم تجد من تداخله
وما الناس إلا بالأصول فإنما يثبت أعلى كل بيتٍ أسفله
وقال جرير:
وإني لأستحي أخي أن أرى له على من الحق الذي لا يرى ليا
وفي هذا الشعر يقول جرير:
ألا تخافا نبوتي في ملمة وخاف المنايا أن تفوتكما بيا
تعرضت فاستمررت من دون حاجتي فحالك إني مستمرٌ لحاليا
وإني مغرور أعلل بالمنى ليالي أرجو أن مالك ماليا
فأنت أخي ما لم تكن لي حاجةٌ فإن عرصت أيقنت ألا أخا ليا
وهذا البيت من شعر جرير هذا قد أدخله عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر فيأبياته التي يقول فيها، فلا أدرى من تقدم صاحبه إليه:
رأيت فضلًا كان شيئًا ملففًا فكشفه التمحيص حتى بدا ليا
فأنت أخي ما لم تكن لي حاجةٌ فإن عرضت أيقنت ألا أخا ليا
فلا زاد ما بيني وبينك بعدما بلوتك في الحاجات إلا تنائيا
ولست براء عيب ذي الود كله ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
فعين الرضا عن كل عيبٍ كليلةٌ ولكن عين السخط تبدي الساويا
كلانا غنى عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا
وقد أدخل بعضهم في هذه الأبيات بيتين، وهما:
ولست بهياب لمن لايهابني ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا
متى تدن مني تدن منك مودتي وإن تنأ عني تلفني عنك نائيا
وقال روح أبو همام:
فعين السخط تظهر كل عيبٍ وعين أخو الرضا عن ذاك تعمى
وقال معن بن أوس:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان يعقل
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني يمينك فانظر أي كفٍ تبدِّل
كتب ابن عمار إلى برجوان كتابًا فيه قول الشاعر:
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني يمينك فانظر أي كف تبدل
فدعا برجوان شاعرًا كان قد استخصه يعرف بابن أعين، وقال له:أجب عن هذا البيت، فقال:
وما زلت أهدى النصح حتى اطَّرحته وأقبلت عن سبل الهداية تعدل
فهبك يميني استخبثت فقطعتها لتسلم لي نفسي أم الهلك أجمل
وهذا المعنى مأخوذ من قول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
ألم تر أن المرء تدوى يمينه فيقطعها عمدًا ليسلم سائره
فكيف تراه بعد يمناه فاعلًا بما ليس منه حين تدوى سرائره
[ ١٥٢ ]
أنشدني أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم ابن أصبغ، قال: أنشدنا أبو بكر بن أبي خيئمة لأبي الشيص محمد بن عبد الله ابن رزين:
صاحبً كان لي وكنت له أشفق من والدٍ على ولدٍ
كنا كساق تسعى بها قدمٌ أو كذراع نيطت إلى عضد
وكان لي مؤنسًا وكنت له ليست بنا حاجةٌ إلى أحد
حتى إذا حلت الحوادث من ساحتي وحل الزمان من عقدي
احول عني وكان ينظر منعيني ويرمي بساعدي ويدي حتى إذا استرفدت يدي يدهكنت كمسترفدٍ يد الأسد
وقال آخر:
واني لأستحي أخي أن أبره قريبًا وأن أجفوه وهو بعيد
وقال آخر:
قلت للفرقدين إذ طال ليلي وهما في السماء مقترنان
ابقيا كيف شئتما عن قليل سوف تطوى السما وتفترقان
قيل لأعرابي: لم قطعت أخاك من أبيك؟ فقال: إني لأقطع الفاسد من جسدي الذي هو أقرب إلي من أبي وأمي وأعز فقدا.
وقال آخر:
لا تهني بعد أن أكرمتني فشديدٌ عادةٌ منتزعته
وقال آخر:
وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
وقال آخر:
لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ليلٌ يكر عليهم ونهار
وقال محمد بن أبي حازم الباهلي:
لم يكن من شكلي ففارقته والناس أشكالٌ وألاف
وقال ابن الرومي: " وبعض السجايا ينتمين إلى بعض " قال حبيب:
ولن تنظم العقد الكعاب لزينةٍ كما ينظم الشّمل الشتيت الشمائل
وقال المساحقي:
تزهّدني في ودّك ابن مسافع مودتك الأرذل دون ذوي الفضل
وأن شرار الناس سادوا خيالاهم زمانك إن الرّذل للزمن الرّذل
قال أكثم بن صيفي: أحقّ من يشر كك في شر كاؤك في المكاره.
أخذه دعبل فقال، ويروي لحبيب:
وإن أولى البرايا أن تواسيه عند السّرور لمن واساك في الحزن
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يألفهم في المنزل الخشن
وقال آخر:
إذا ماخليلي أسا مرّةً وقد كان من قبلها مجملا
شكرت المقدّم من فعله ولم يفسد الآخر الأوّلا
وقال امرؤ القيس بن عانس الكندي:
إني بحبلك واصلٌ حبلي وبريش نبلك رائشٌ نبلي
وشمائلي ما قد علمت وما نبحت كلا بك طارقًا مثلي
قال عبيد:
لا ألقينّك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زوّدتني زادي
الخير أبقي وإن طال الزمان به والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد
قال آخر:
وإذا تكون عظيمةٌ أدعي لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
وقال آخر:
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقّه ويحمل منك الحقّ فالتّرك أجمل
وفي البعد منجاة وفي الصرم راحةٌ وفي الأرض عمن لا يواتيك مرحل
وقال آخر:
له حقٌ وليس عليه حقٌ ومهما قال فالحسن الجميل
وقد كان الرسول يرى حقوقًا عليه لأهلها وهو الرسول
قال آخر:
وددتك لما كان ودّك خالصًا وأعرضت لما صار نهبًا مقسّمًا
ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه على كره الورّاد أن يتهدّما
وقال إبراهيم بن العباس الصولى:
نعم الزمان زماني والشّان في إخواني
ممن رماني لمّا رأى الزمان رماني
لو قيل لي خذ أمانًا من أعظم الحدثان
لما أخذت أمانًا إلا من الإخوان
وقال أيضًا:
وكنت أخي بإخاء الزمان فلما نبا صرت حربًا عوانا
وكنت أذمّ إليك الزمان فأصبحت فيك أذم الزمانا
وكنت أعدك للنائبات فها أنا أطلب منك الأمانا
وقال آخر وهو كثيّر عزّة:
خير إخوانك المشالاك في المرّ وأين الشريك في المرّ أينا
[ ١٥٣ ]
الذي إن حضرت زانك في الحيّ وإن غبت كان أذنًا وعينا
أنت في معشر إذا غبت عنهم بدّلوا كل ما يزينك شينا
وإذا ما حضرت قالوا جميعًا: أنت من أكرم العباد علينا
وقال آخر:
لحا الله وصلا إن تغيبت ساعة فأنت وأقصى الناس فيه سواء
وخلاّ إذا لم تأته بهديةٍ بدت لك منه غفلةٌ وجفاء
وقال المثقب العبدي:
تواعدني مواعد كاذبات تمرّ بها رياح الصيف دوني
فإما أن تكون أخي بحقّ فيعرف منك غثّى من سميني
وإلا فاطّرحني واتخذني عدوّا أتقيك وتتقيني
فإني لو تعاندني شمالي عنادك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني كذلك أجتوى من يجتويني
وقال آخر:
أفّا وتفّا لمن مودّته إن زلت عنه سويعةً زالت
إن مالت الريح هكذا وكذا مال مع الريح حيثما مالت
وقال صالح بن عبد القدّوس:
قل الذي لست أدري من تلوّنه أناصحٌ أم على غشّ يداجيني
إني لأكثر مما سميتني عجبًا يد تشجّ وأخرى منك تأسوني
تغتابني عند أقوامٍ وتمدحني في آخرين،وكلّ عنك يأتيني
هذان أمران شتّى البون بينهما فاكفف لسانك عن ذمي وتزييني
لو كنت أعلم منك الودّ هان إذًا عليّ بعض الذي أصبحت توليني
لا أسأل الناس عما في ضمائرهم ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني
أرضي عن المرء ما أصفى مودّته وليس شئ من البغضاء يرضيني
والله لو كرهت كفّى مصاحبتي لقلت إذ كرهت قربي لها بيني
ثم انثنيت على الأخرى فقلت لها: إن تسنديني وإلا مثلها كمني
لا أبتغي ودّ من يبغي مقاطعتي ولا ألين لمن لا يبتغي ليني
إنّي كذاك إذا أمر تعرّض لي خشيت منه على دنياي أو ديني
خرجت منه وعرضني ما أدنّسه ولم أقم غرضًا للنّذل يرميني
ربّ امرئ أجنبيّ عن ملاطفتي محض المودّة في البلوى يواسيني
وملطفٍ بي مدارٍ ذي مكاشرة مغض على وغرٍ في الصدر مكنون
ليس الصّديق الذي تخشى بوادره ولا العدو على حال بمأمون
وقال آخر:
لسانك معسولٌ ونفسك شحّةٌ ودون الثريا من صديقك مالكا
وقال آخر:
بنو عبسٍ أشدّ الناس بغضًا لنا وأشدهم بغضا إلينا
فلا تقبل شهادتنا عليهم ولا تقبل شهادتهم علينا
قال لقمان لابنه:ثلاثةٌ لا يعرفون إلاّ في ثلاثة مواطن:لا يعرف الحليم إلا عند الغضب،ولا الشجاع إلاّ عند الحرب،ولا الأخ إلا عند الحاجة.
قال بعض الحكماء:الإخوان بمنزلة النار،قليلها متاع،وكثيرها بوار،فلا تسرّنّ بكثرة الإخوان إذا لم يكونوا أخيارًا.
قال أسماء بن خارجة:إذا قدمت المودة سمج الثناء.
قال أبو العتاهية:
انت ما استغنيت عن صاحبك الدهر أخوه
فإذا أحتجت إليه ساعةً مجك فوه
لو رأى الناس نبيًا سائلًا ما رحموه
وقال سويد منجوف:
فأبلغ مصعبا عني رسولا وهل تجد النصيح بكل واد
تعلّم أن أكثر من تناجي وإن ضحكوا إليك هم الأعادي
وقال آخر:
لعمرك ما ودّ اللّسان بنافع إذا لم يكن أصل المودّة في القلب
كان يقال:تناس مساوئ الإخوان،يدم لك ودّهم.
وقال آخر:
يا غارسًا الكروم بجهله وسط السبّاخ
ومحضنًا بيض القطا تحت الحد الرجا الفراخ
إن الذين تودّهم هم ناصبو شبك الفخاخ
ذهب الزّمان بأهله فانظر لنفسك من تؤاخ
وقال عبدة بن الطّيب:
[ ١٥٤ ]
إن الذين ترونهم إخوانكم يشفش صداع رءوسهم أن تصرعوا
فضلت عداوتهم على أحلامهم وأبت ضباب صدورهم ما تنزع
لا تأمنوا قومًا يشبّ صبيهم بين الوابل بالعداوة يرضع
قال لقمان لابنه:يا بني! إياك وصاحب السوء،فإنه كالسيف المسلول،يعجبك منظره،ويقبح أثره.
قال المثقّب العبدي:
وصاحب السّوء كالدّاء العياء إذا ما ارفض في الجوف يجري هاهنا وهنا
ينبي ويخبر عن عورات صاحبه وما رأى عنده من صالحٍ دفنا
كمهر سوءٍ إذا رفعّت سيرته رام الجماح وان أخفضته حرنا
إن يحي ذاك فكن منه بمعزلةٍ أو مات ذاك فلا تقرب له جننا
ولقعنب بن أم صاحب،وهو قعنب بن حمزه،أحد بني عبد الله بن غطفان، يهجو بني ضبة حيّ من غطفان:
صمّ إذا سمعوا خيرًا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
فطانة فطنوها لو تكون لهم مروءةٌ أو تقًى لله ما فطنوا
إن يسمعوا سيئًا طاروا به فرحًا منّي،وما سمعوا من صالحٍ دفنوا
جهلا علينا وجبنًا عن عدوهم لبئست الخلتان الجهل والجبن
فلن يراجع ودّى ودهم أبنا وكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا
روى عن معاذ بن جبل، وقد رفعه بعضهم، قال: إذا أحببت أخًا في الله فلا تماره ولا تساره عنه أحدًا، فربما صادفت له عدوّا فأخبرك بما ليس فيه، فحال بينك وبينه.
قال أبو الأسود الدؤلى:
وصله ما استقام الوصل منه ولا تسمع به قيلًا وقالا
قال محمود الوراق:
لست ممن يماذق الصاحب ال ود إذا أظهر الجفاء الصريحا
أنا أنهاه ما استطعت فإن لجّ أعرت الفؤاد يأسا مريحا
غير أني على القطيعة لا أظ هر هجرًا ولا أقول قبيحا