قال رسول الله ﷺ لأشجّ عبد لقيس: " يا أشج عبد لقيس أو يا منذر! فيك خصلتان يرضاهما الله ورسوله:الحلم والأناة " فقال:يا رسول الله! أشئ جبلني الله أم شئ اخترعته من قبل نفسي؟.
فقال: " بل شئ جبلك الله عليه ".فقال:الحمد لله الذي جبلني على خلق يرضاه الله ورسوله.
قال الشّعبي:زين العلم حلم أهله.
قال رجاء بن أبي سلمة:الحلم أرفع من العقل،لأن الله تسمّى به.
قال معاوية:إني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أرجح من حلمي.
وقال معاوية لعمرو بن العاص:من أبلغ الناس؟ قال:من ترك الفضول،واقتصر على الإيجاز.
قال:فمن أصبر الناس؟ قال:من بذل دنياه في صلاح دينه قال:فمن أشجع الناس؟ قال:من ردّ جهله بحلمه.
قال محمد بن أبي شحاذ:
إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل عليك بروقٌ جمةٌ ورواعد
سئل الأحنف عن الحلم،فقال:هو الذلّ والصبّر.
كان الأحنف إذا عجبوا من حلمه،قال:إني لأجد ما تجدون،ولكنّي صبور.
وقال أيضًا:وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.
قال عمر بن عبد العزيز:ما قرن شئ إلى شئ أحسن من حلم إلى علم،ومن عفو إلى قدرة.
وقد روينا هذا الكلام لمن هو أسنّ من عمر وأكبر.
وقال بلعاء بن قيس:
أبيت لنفسي الخسف لما رضوا به وأوليتهم سمعي وما كنت مفحما
وقال شريح:الحلم كنز موقر،والحليم مطية الجهول.
قالوا:بالعقل استخرج غور الحكمة،وبالحلم استخرج غور العقل.
قال أبو العتاهية:
فياربّ هب لي منك حلمًا فإنني أرى الحلم لم يندم عليه حليم
ويارب هب لي منك عزمًا على التقي أقيم به ما عشت حيث أقيم
ألا إنّ تقوى الله أكرم نسبةٍ تسامى بها عند الفخار كريم
قال الخريمي:
أرى الحلم في بعض المواطن ذلّةً وفي بعضها عزًّا يسودّ فاعله
قال عمارة بن عقيل:
إذا أغضبت ذا كرمٍ تخطّى إليك ببعض أخلاق اللثيم
وإن الله ذو حلمٍ ولكن بقدر الحلم منتصف الحليم
وقال آخر:
بني هلال ألا تنهوا سفيهكم إنّ السّفيه إذا لم ينه مأمور
وقال حسان بن ثابت:
رب حلمٍ أضاعه عدم المال وجهلٍ غطّى عليه النعيم
وقال أوس بن حجر:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا أصبت حليمًا أو أصابك جاهل
وقال صالح بن جناح،ويروي لغيره:
لئن كنت محتاجًا إلى الحلم إنني إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
وما كنت أرضى الجهل خدنًا ولا أخًا ولكنني أرضى به حين أحرج
فإن قال بعض الناس فيّ سماجةٌ فقد صدقوا والذّلّ بالحرّ أسمج
وقال أبو يعقوب الخريمي:
وإنك تلقى صاحب الجهل نادمًا عليه ولا يأسى على الحلم صاحبه
وقال حبيب الطائي:
إذا جاريت في خلق دنيّا فأنت ومن تجاريه سواء
إذا ما رأس أهل البيت وليّ بدا لهم من الناس الجفاء
ولآخر:
أبا حسن ما أقبح الجهل بالفتى وللحلم أحيانا من الجهل أقبح
إذا كان حلم المرء عون عدوّه عليه فإن الجهل أعفى وأروح
وفي العفو ضعفٌ والعقوبة قوةٌ إذا كنت تخشى كيد من عنه تصفح
وقال عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
قال آخر:
[ ١٣٤ ]
إذا نهى السفيه جرى إليه وخالف والسفيه إلى خلاف
كان عبد الله بن عمر إذا سافر سافر معه بسيفه،فقيل له في ذلك،فقال:إن جاءنا سفيهٌ ردّ عنا سفهه،لأنا لا ندري ما نقابل به السّفهاء.
وقال ابن المعتز:
ولكلّ عقلٍ غفوةٌ أو سهوةٌ والحرّ محتاجٌ إلى التّنبيه
والعاقل النّحرير محتاجٌ إلى أن يستعين بجاهل معتوه
وقال آخر:
ولربما اعتضد الحليم بجاهلٍ لا خير في اليمنى بغير يسارٍ
وقال آخر:
وليس الحليم الذي كلّ ساعةٍ به غضبٌ في لأنفه بتوقّد
إذا أمن الجهّال جهلك لم تزل عليك بوادي جهلهم تتورّد
وإن عقاب الجاهلين لذاهب بحلمك فانظر أي هاتين تعمد
كان يقال:ليس الحليم من قذف فكظم، ولكن من صدم فصبر.
قال البحتري:
أرى الحلم بؤسًا في المعيشة للفتى ولا عيش إلاّ ما حباك به الجهل
وقال آخر:
قل ما بدا لك من زورٍ ومن كذبٍ حلمي أصمُّ وأذني غير صماَّء
وقال آخر:
ولا خير في عرض امرئٍ لا يصونه ولا خير في حلم امرئٍ ذلَّ جانبه
وقال مروان بن الحكم:
إذا أمن الجهال جهلك مرةً فعرضك للجهال غنم من الغنم
وإن أنت باذيت السفيه إذا بذا فأنت سفيه مثله غير ذي حلم
فلا تقرضن عرض السفيه وداره بحلم فإن أعيا عليك فبالصرم
ومن عاتب الجهال لم يشف غيظه ولكنه يزداد سقمًا إلى سقم
فدع عنك في كل الأمور عتابه فإنك إن عاتبته صار كالخصم
وغمَّ عليه الحلم والجهل والقه بمنزلةٍ بين العداوة والسلم
فيرجوك أحيانًا ويخشاك تارةً ويأخذ فيما بين ذلك بالحزم
فإن لم تجد بدًا من الجهل فاستعن عليه بجهالٍ فذاك من العزم
وقال أبو دهبل الجمحي:
وكانوا أناسًا كنت آمن غيبهم فلم ينههم حلم ولم يتحرجوا
قال منصور الفقيه:
إذا رشوةٌ من باب قومٍ تقحمت لتدخل فيه والأمانة فيه
سعت هربًا منه وولت كأنها حليمٌ تنحى عن جواب سفيه
وقال آخر:
العفو عند لبيب القوم مكرمةٌ وبعضه لسفيه الرأي تدريب