[ ١٠٨ ]
قال رسول الله ﷺ: " أرحم أمتي بأمّتي أبو بكر، وأقواهم على دين الله عمرُ، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علىّ بن أبي طالب، وأقرأهم أبىّ ابن كسب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وما أظلت الخضراء ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجةٍ أصدق من أبى ذرّ ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح ".
مدح رسول الله ﷺ الأنصار، فقال: " إنكم لتقلّون عند الطّمع، وتكثرون عند الفزع ".
قال رسول الله ﷺ: " خير دور الأنصار دور بنى عبد الأشهل، وفي كل دور الأنصار خيرٌ ".
وقال ﵇: " إن الله اختارني، واختار لي أصحابًا وأنصارًا، وجعل لي منهم مزراء وأصهارًا ".
قال رسول الله ﷺ: " خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناهنّ على ولد في صغره، وأرعاهن لبعلٍ في ذات يده ".
ذكر أبو بكر الصديق عند ابن عباس، فقال: كان والله بالمسلم حفيا، وعلى الكافر قسيا، وعن اللذة سليا، يتواضع حيث لا توهن نصرته، ويعلو حين لا تخاف سطوته، القرآن قائده، الموت إمامه، لأن الأمر بين عينيه، وعاقبته بين يديه، ﵀ وأحسن عنا مجازاته.
ذكر ابن عباس أبا بكر ﵄،فقال:كان ثاني اثنين إذهما فى الغار، وثاني اثنين في العريش،وثاني اثنين في القبر.
قال الشّعبيّ: لما مات على بن أبي طالب ﵁، قام ابنه الحسن على قبره، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ، واستغفر الله لآيه، ثم قال: نعم أخو الإسلام كنت يا أبي، جوادًا بالخلق، بخيلا بالباطل عن جميع الخلق، تغضب حين الغضب، وترضى حين الرّضا، عفيف النظر، غضيض الطّرف، لم تكن مداحًا ولا ستامًا، تجود بنفسك في المواطن التي تبخل بها الرجال، صبورًا على الضّراء، مشاركًا في النّعماء، ولذلك ثقلت على أكتاف قريش.
ذكر على بن أبي طالب عند ابن عباس ﵄، فقال: كان والله يسكنه الحلم، وينطقه العلم.
ذكر علي بن أبي طالب عند صعصعة بن صوحان العبدىّ، فقال: هو بالله عليم، والله في عينيه عظيم.
قال معاوية لضرار الصّدائي: صف لي عليًا. قال: اعفني يا أمير المؤمنين. قال: لتصفنّه. قال: أما إذ لا بد من صفته، فكان والله بعيدة المدى، شديدة القوى، يقول فصلًا، ويحكم عدلًا، يتفجرّ العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة عن نواحيه،يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان والله غزير العبرة،طويل الفكرة، يقلب كفه ويحاسب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا ييأس اللضعيف من عدله، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا، وقربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، ولا نبتدئه لعظمته، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد تمثل في محرابه قابضًا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، يقول: يا دينا! غرّى غيري، إلىّ تعرضت؟ أم إلىّ تشوقت؟ هيهات هيهات، فد باينتك ثلاثًا لا رجعة لى فيها، فعمرك قصير، وخطرك قليل، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
فبكى معاوية، وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال حزن من ذبح واحدها في حجرها.
سئل عبد الله بن عباس عن علىّ بن أبى طالب، فقال: ما شئت من ضرس قاطع في العلم بكتاب الله، والفقه في سنة رسول الله ﷺ، وكانت له مصاهرة النبي ﷺ، والتبطن في العشيرة، والنجدة في الحرب، والبذل للماعون.
نظر علىّ بن أبي طالب ﵁، إلى زيد بن صوخان مقتولا، فقال: والله لقد كنت ما علمت: عظيم المعونة، خفيف المؤونة.
وقف علىّ على قبر طلحة بن عبيد الله ﵄، فقال:
وما تدرى إذا أزمعت أمرًا بآي الأرض يدركك المقيل
ثم قال:
فتى كان يدنبه الغنى من صديقه إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
[ ١٠٩ ]
وقال أبو خراش في الذي ألقى على أبيه رداءه
ولم أدر من ألقى عليه رداءه ولكنه قد سلّ عن ماجد محض
ولأعرابي في يحيى بن خالد:
سألت النّدى هل انت حمٌّ فقال لا ولكنني عبدٌ ليحيي بن خالد
فقلت شراءً قال لا بل وراثةً توارثها عن والدٍ بعد والد
وقال آخر:
إنّ للنّاس غايةً في المعالي وقفوا عندها وأنت تزيد
قد تناهيت في الكلام والمج د وحزت العلى فأين تريد
ولحبيب ويروي لإسحاق الموصلى:
إن يكن شئٌ جميلٌ حسنٌ فهو في دور عبد الملك
عقدت ألسنتهم عن قول لا فهي لا تحسن إلاّ هو لك
ومن عيون ما قيل في المدح نظمًا، قول حسان بن ثابت في بني جفنة:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السّواد المقبل
بيض الوجوه أغفةٌ أحسابهم شمّ الأنوف من الطراز الأول
قال جبلة بن الأيهم لحسان بن ثابت: أين أنا من النعمان؟ فقال: والله لشمالك أندى من يمينه، وقفاك أحسن من وجهه، ولأمك أكرم من أبيه.
وقول الأعرابي في عمر بن عبد العزيز كأنه مأخوذ من قول حسان هذا، وذلك قوله حين دخل عليه، وهو خليفة، فقال:
وأنت الذي كلتا يديك مفيدةٌ شمالك خيرٌ من يمين سواكبا
بلغت مدى الجارين قبلك إذ جروا ولم يبلغ الجارون بعد مداكما
فجدّاك لا جدّين أكرم منهما هناك تناهى المجد ثم هناكا
وقال لقيط بن زرارة:
وإني من القوم الذين عرفتهم إذا مات منهم سيّدٌ قام صاحبه
نجوم سماء كلّما غار كوكبٌ بدا كوكبٌ تأوى إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه
وقال ظفيل الغنوىّ:
نجوم ظلام كلّما غاب كوكب بدا ساطعًا في حندس اللّيل كوكب
وقال آخر:
درارى نجومٍ كلّما انقضّ كوكبٌ بدا كوكبٌ ترفضّ عنه الكواكب
وقال المريمي يمدح بنى خريم من آل شيبان بن حارثة:
بقيّة أقوامٍ من العزّ لو خبت لظلّت معدٌّ في العلا تتسكّع
إذا قمرٌ منها تغوّر أو كبا بدا قمرٌ في جانب الأفق يلمع
ومدح بعض بنى عمرو إخوته فقال:
خبّر ثناء بنى عمرٍو فإنّهم أولو فضول وأنفالٍ وأخطار
إن يسألوا الخير يعطوه وإن جهدوا فالجهد يخرج منهم طيب أخبار
هينون لينون أيسارٌ بنو يسرٍ سوّاس مكرمة أبناءٌ إيسار
من تاق منهم فقد لاقيت سيّدهم مثل النجوم التي يهدى بها السّارى
لا ينطقون عن العمياء إن نطقوا ولا يمارون إن ماروا بإكثار
وقد قيل:إن هذا الشعر لبعض بنى كلاب يمدح بعض بنى غنىّ،وكان أبو عبيدة ينكر هذا،ويقول:محال يمدح كلابي غنويًا قالت الخنساء:
أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به كأنّه علمٌ في رأسه نار
وقال آخر:
إذا قيل أىّ فتًى تعلمون أهشّ إلى الطّعن بالذّابل
وأضرب للقرن في مفرقٍ وأطعم في الزّمن الماحل
أشارت إليك أكفّ الورى إشارة غرقى إلى ساحل
ومن أحسن ما قيل في المدح أيضًا في النظم،قول أبى الجهم العدوى في معاوية ﵁:
تقلّبه لتخبر حالتيه فتخبر منهما كرمًا ولينا
نميل على جوانبه كأنّا نميل إذا نميل على أبينا
وفى هذا الشأن قول زهير في هرم بن سنان:
إن تلق يومًا على علاته هرمًا تلق السّماحة منه والنّدى خلقا
أغرّ أبيض فيّاض يفكّك عن أيدي العقاة وعن أعناقها الرّبعا
وقوله أيضًا:
أخو ثقة لا تذهب الخمر ماله ولكنّه قد يذهب المال نائله
تراه إذا ما جئته متهلّلًا كأنّك تعطيه الذي أنت سائله
وقوله أيضًا:
[ ١١٠ ]
على مكثريهم رزق من يعتريهم وعند المقلّين السّماحة والبذل
وقول جرير:
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
وقول القاسم بن أمية بن أبى الصلت الثقفى:
قومٌ إذا نزل الغريب بدارهم ردّوه ربّ صواهل وقيان
وإذا دعوتهم ليوم كريهةٍ سدّوا شعاع الشّمس بالفرسان
لا ينقرون الأرض عند سوالهم لنطلب العلاّت بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لهم عند اللّقاء كأحسن الألوان
والجيّد من النظم لا يحصى كثرة،وحسبنا أن نأتي منه بما يقرب حفظه للمذاكرة، ويقوم ببهاء مورده في المجالسة.
قال عمر وبن أمية الضّمرىّ للنجاشى،حين وجهّه إليه رسول الله ﷺ:أيها الملك! كأنك في الرّأفة علينا منّا،لم نرجك قطّ لأمر إلا نلناه،ولم نخفك قطّ على أمر إلا أمنّاه.
ووقف حيّان بن مالك بن جعفر على قبر عامر بن الطّفيل،فقال:كان والله لا يضل حتى يضل النّجم،ولا يعطش حتى يعطش البعير،ولا يهاب حتى يهاب السيل.
مدح أعرابىٌّ رجلا فقال:كان يغنى في طلب المكارم غير ضال في مصالح طريقها ولا متشاغل عنها بغيرها.
وذكر أعرابي جلد أخيه،فقال:ما بعثته في سوادٍ إلاّ جلاّه ومحاه،ولا في بياض إلا أزكاه وأضاءه.
وصف أبو مهديةّ الأعرابي قومًا،فقال:أدبتهم الحكمة،وأحكمتهم التجربة،ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهلكة،ورحل عنهم التسويف الذى قطع الناس به مسافة آجالهم،فذلت ألسنتهم بالوعد،وأنبسطت أيديهم بالإنجاز،فأحسنوا المقال وشفعوه بالفعال.
ومدح أعرابي رجلا فقال:كالمسك إن تركته عبق،وإن خبّأته عبق.
قال محمد بن زياد الحارثي:
تخالهم للحلم صمًا عن الخنا وخرسًا عن الفحشاء عند التّفاخر
ومرضى إذا لاقوا حياءً وعفّةً وعند الحفاظ كاللّيوث الكواسر
لهم ذلّ إنصافٍ ولين تواضعٍ بهم ولهم ذلّت رقاب العشائر
كأنّ بهم وصمًا يخافون عاره وما وصمهم إلا اتقّاء المعاير
وقال آخر:
لو قيل لا بن محمّد: ياذا النّدى قل لا، وأنت مخلدٌ ما قالها
إنّ المكارم لم تزل معقولة حتّى حللت براحتيك عقالها
مدح أعرابي رجلًا، فقال: كان إذا خرست الألسن عن الرأي حذق بالصواب كما يحذق الأريب.
أثنى عمرو بن زياد العتكىّ على الحجاج بن يوسف عند عبد الملك بن مروان فقال: يا أمير المؤمنين! هو سيفك الذي لاينبو، وسهمك الذي لا يطيش، وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم. وكان الحجاج يقصيه فلما قال ذلك أدناه.
قال ابن شهاب: قال لي سعيد بن المسيب: ما مات من ترك مثلك.
ومن أحسن ما قيل في المدح نظمًا، وإن كان الحسن منه كثيرًاَ جدًا، ما ذكره أو لي البندادي رواية عن شيخوخه: أن علىّ بن الحسين بن على بن أبي طالب رآه هشام بن عبد الملك وهو خليفة في حجة حجها، وعلى يطوف بالبيت والناس يفرجون له عند الحجر تعظيما له، وينظرون إليه مبجلين له، فغاظ ذلك هشامًا، فقال: من هذا؟ كأنه لم يعرفه، فقال الفرزدق منكرًا لقول هشام، ومادحًا لعلى بن حسين:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته بالبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلّهم هذا التّقّى النّقّي الطّاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتمي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضى حياءً ويغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم
بكفه خيزران ريحها عبقٌ من كف أروع في عرنينه شمم
مشتقّةٌ من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم
ينجاب ثوب الدجى عن نور غرّته كالشمس ينجاب عن إشراقها الظّلم
[ ١١١ ]
حمال أثقال أقوام إذا قرحوا حلو الشّمائل تحلو عنده نعم
هذا ابن فاطمه إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
فليس قولك من هذا بضائره العرب تعرف من أنكرت والعجم
الله فضّله قدمًا وشرّفه جرى بذاك له في لوحة القلم
من جدّه دان فضل الأنبياءٍ له وفضل أمته دانت له الأمم
سهل الخليفة لا تخشى بوادره تزينه خلتان الحلم والكرم
مصدّق الوعد ميمون نقيبته رحب الفناء أريبٌ حين يعتزم
أىّ القبائل ليست في رقابهم لأوّلية هذا أو له نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
وفيها أبيات لم أذكرها لأني أظنها مضافة مفتعلة،وقد أنشد بعض هذا الشعر حبيب في الحماسة للحر بن عبد الله الليثى في على بن الحسين بن على بن أبى طالب.
هذا وذكر الفاكهى في أخبار مكة،وقال:حدثنى أبو سعيد عبد الله بن شبيب، قال حدثني ابن عائشة،قال:أخبرني أبى،قال:دخل الفرزدق مكة،فإذا هو بعلىّ بن عبيد الله بن جعفر يطوف بالكعبة في حلّةٍ وهو محرم،فقال:ويحكم يا معشر أهل مكة،من هذا الرجل الذي يطوف بالبيت،فو الله ما رأيت أحسن من وجهه، ولا من حلّته،فقالوا:هذا على بن عبيد الله بن جعفر بن أبى طالب،ولفاطمة بنت رسول الله ﷺ، فأنشأ يقول هذه الأبيات التي ينشدها الناس.
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلّ والحرم
فذكر هذه الأبيات ولم يتمهّا،قال الفاكهىّ:ويقال إن الرجل الذي قال فيه الفرزدق هذا هو محمد بن علىّ بن حسين،قال:وحدثني أبو سعيد،قال:حدثني الزبير،قال:قيل هذا الشعر فى قثم بن العباس،قاله: بعض شعراء أهل المدينة، وزاد في الشعر بيتين أو ثلاث منها قوله:
؟ كم صارخٍ بك مكروبٍ وصارخةٍ يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم
وأما قوله في الخبر الأول: ولفاطمة بنت رسول الله ﷺ، فإن علىّ بن عبد الله أمه زينب علىّ بن أبي طالب، وأمّها فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وقول من قال: إن هذا الشّعر قيل في علىّ بن عبيد الله بن جعفر، أو في محمد بن علي بن حسين أصح عندي من قول من قال: إنه في علىّ بن حسين، لأن على بن حسين توفي سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وهشام بن عبد الملك إنما ولى الخلافة سنة خمس ومائة، وعاش خليفةً عشرين سنة، وجائز أن يكون الشعر للحر بن عبد الله في محمد بن علي بن حسين، وممكن أن يكون للفرزدق في محمد ابن علي بن حسين بن أبي جعفر - وإن كان له في أبيه علي بن حسين - فلم يكن هشام يومئذ خليفةً كما قال أبو علي في روايته، وأما قول الزبير: إنه قيل في قثم ابن عباس، فليس بشئ، وإنما ذاك شعر قيل في قثم على قافية هذا الشعر وعروضه ليس هو هذا.
قال عبدة بن الطبيب في قيس بن عاصم المنقرى:؟؟ عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترّحما
تحيّة من أوليته منك نعمةً إذا زار عن شحط مزارك سلمًا
فما كان قيسٌ هلكه هلك واحد ولكنّه بنيان قومٍ تهدّمًا
وقال آخر:
كريمٌ يغضّ الطّرف فضل حيائه ويدنو وأطراف الرّماح دوان
وكالسيف إن لاينته لان متنه وحداه إن خاشنته خشنان
وللخريمي:
يلام أبو الفضل في جوده وهل يقدر البحر ألا يفيضا
وقال أبو جعفر محمد بن مناذر:
أتانا بنو الأملاك من آل برمك فيا طيب أخبار ويا حسن منظر
لهم رحلةٌ في كلّ عام إلى العدى وأخرى إلى البيت الحرام المستّر
إذا نزلوا بطحاء مكّة أشرقت بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر
فتظلم بغدادٌ ويجلو لنا الدّجى بمكّة ما حجوا ثلاثة أقمر
فما خلقت إلا لجود أكفهم وأقدامهم إلاّ لأعواد منير
إذا راض يحيى الأمر ذات صعابه وناهيك من راع له ومدبّر
[ ١١٢ ]
ترى النّاس إجلالًا لهم وكأنّهم غرانيق ماءٍ تحت باز مصرصر
وقال آخر:
إذا سألت الناس أين المكروه والعزّ والجرثومة المقدّمه
وأين فاروق الأمور المحكمه تتابع النّاس على ابن شبرمه
وقال آخر:
ما لقينا من جود فضل بن يحيى صيّر النّاس كلّهم شعراء
أنشد الأصمعى:؟ كلّ يومٍ كأنّه يوم أضحى عند عبد العزيز أو يوم فطر وهذا عبد العزيز بن مروان بن الحكم، وله يقول نصيب:
لعبد العزيز على قومه وغيرهم نعمٌ غامره
فبابك ألين أبوابهم ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالمعتفين من الأمّ بالأبنة الزّائره
وكفك حين ترى السّائلي ن أندى من اللّيلة الماطره
فمنك العطاء ومنّى الثناء بكلّ محبّرةٍ سائره
وذكر رجل عند الحسن، فقال: كان له خشوع الصابرين وبهاء الملوك.
ومن المدح:
له خلقان لم يدعا له مالًا ولا نشبا
سخاءٌ ليس يملكه وحلمٌ يملك الغضبا
وقال آخر:؟ فل كنت يومًا كنت يوم سعادةٍ ترى شمسه والمزن تهضب بالقطر
ولو كنت ليلًا صيّبٍ من المشرقات البيض في وسط الشهر
وقال آخر:
بديهته وفكرته سواءٌ إذا ما نابه الحدث الكبير
وأحزم ما يكون الدّهر رأيًا إذا عمى المشاور والمشير
وصدرٌ فيه للهمّ اتساعٌ إذا ضاقت عن الهمّ الصدّور
وقال حمزة بن بيض في مخلد بن يزيد بن المهلب:
بلغت لعشرٍ مضت من سنيّ ك ما يبلغ السّيد الأشيب
نهمّك فيها جسيم الأمور وهم لدارتك أن يلعبوا
وقال ذو الرمة:
عطاء فتى بنى وبنى أبوه فأعرض في المكارم واستطالا
قال أبو اليقظان: ولىّ الحجاج محمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم الثقفي، قتال الأكراد فأبادهم، ثم ولاه السند والهند، وقاد الجيوش وهو ابن سبع عشرة سنة، فقال فيه الشاعر:
إن السّماحة والمروءة والنّدى لمحمد بن القاسم بن محمّد
قاد الجيوش لسبع عشرة حجّةً يا قرب سورة سؤدد من مولد
قال أبو اليقظان: وهو الذي جعل شيراز معسكرا ومنزلا لولاة فارس.
قال الحطيئة:
أولئك قومٌإن بنوا أحسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
أقلوا عليهم لا أبًا لأبيكم من اللّوم أوسدوا المكان الذي سدوا
وقال أبو الغول الطّهوىّ يمدح قومه:
فدت نفسي وما ملكت يميني فوارس صدّقوا فيهم ظنوني
معاشر لا يملوز المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون
ولا يجزون من حسنٍ بشرّ ولا يجزون من غلظ بلين
ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حين
هم منعوا حمى الوقبى بضربٍ يؤلف بين أشتات المنون
فنكب عنهم ظلم الأعادي وداووا بالجنون من الجنون
وقال آخر
بديهته مثل تدبيره متى رمته فهو مستجمع
وفي كفه للغنى مطلبٌ وللسّرّ في صدره موضع
وباب المديح أوسع الأبواب، لا يحيط به كتاب، والاختصار أولى بنا فيه على ما شرطنا من الإكثار.
قال عبد الله بن مسعود: لا تعجلن بمدح أحد ولا بذمه، فإنه رب من يسرك اليوم يسوءك غدا.
قال النّجاشى الشاعر، واسمه قيس بن عمرو الحارثي، من بني الحارث ابن كعب.
إنّي امرؤٌ ما أثنى على أحد حتّى أرى بعض ما يأتى وما يذر
لا تحمدن امرءًا حتّى تجرّبه ولا تذمّنّ من لم تبله الخبر
قال عليّ بن حسين: إذا قال فيك رجلٌ مالا يعلم من الخير، أوشك أن يقول فيك ما يعلم من الشّر.