كتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد، فتفقّهوا في السّنّة، وتعلَّموا العربية.
وروي عنه ﵀ أنه قال: رحم الله امرأً أصلح من لسانه.
وقال عليّ بن محّمد العلويّ:
رأيت لسان المرء رائد عقله وعنوانه فانظر بماذا تعنون
ولا تعد إصلاح اللّسان فإنّه يخبّر عمّا عنده ويبيّن
ويعجبني زيّ الفتى وجماله فيسقط من عينيّ ساعة يلحن
كان عبد الله بن عمر يضرب ولده على اللّحن.
قال شعبة: مثل الذي يتعلم الحديث، ولا يتعلم النحو مثل البرنس لا رأس له.
قال المأمون لأحد أولاده - وقد سمع منه لحنًا -: ما على أحدكم أن يتعلم العربية فيقيم بها أوده، ويزين بها مشهده، ويفلَّ بها حجج خصمه بمسكتات حكمه، ويملك مجلس سلطانه بظاهر بيانه. أو يسرُّ أحدكم أن يكون لسانه كلسان عبده أو أمته، فلا يزال الدّهر أسير، كلمته، قاتل الله الذي يقول:
ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه إذا هو أبدى ما يقول من الفم
وكائن ترى من صاحبٍ لك معجبٍ زيادته أو نقصه في التّكلم
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده فلم يبق إلا صورة اللّحم والدَّم
وقال الخليل بن أحمد:
[ ٧ ]
لا يكون السّرى مثل الدّنيٍّ لاّ ولا ذو الذّكاء مثل الغبيّ
لا يكون الألدّ ذو المقول المر هف عند القياس مثل العييّ
أيّ شيء من اللّباس على ذي السّ رو أبهى من اللّسان البهيّ
ينظم الحجة السّنيّة في السّل ك من القول مثل عقد الهديّ
وترى اللَّحن بالحسيب أخي الهي أة مثل الصّدا على المشرفيّ
فاطلب النّحو للحجاج وللشّع ر مقيمًا والمسند المرويّ
والخطاب البليغ عند جواب ال قول تزهى بمثله في النّديّ
وارفض القول من طغام جفوا عن هـ فقادوا بعضه للنّسيّ
قيمة المرء كلُّ ما يحسن المر ء قضاءً من الإمام عليِّ
قال ثعلب: سمعت محمد بن سلاَّمٍ يقول: ما أحدث الناس مروءةً أفضل من طلب النّحو.
قال عبد الله بن المبارك، اللحن في الكلام أقبح من آثار الجدريّ في الوجه.
وقال عبد الملك: اللحن هجنة بالشريف.
قال ابن شبرمة: إذا سرّك أن تعظم في عين من كنت في عينه صغيرًا، ويصغر في عينك من كان فيها كبيرًا فتعلّم العربية، فإنها تجرّيك وتدنيك من السّلطان. قال الشاعر:
النّحو يصلح من لسان الألكن والمرء تكرمه إذا لم يلحن
والنّحو مثل الملح إن ألقيته في كلّ ضدٍّ من طعامك يحسن
وإذا طلبت من العلوم أجلّها فأجلّها منها مقيم الألسن
رأى أبو الأسود الدُّؤلي أعدالا للتجار مكتوبًا عليها: لأبو فلان!! فقال: سبحان الله يلحنون ويربحون.
قال رجل للحسن البصريّ: يا أبو سعيد! فقال: كسب الدّوانيق شغلك أن تقول: يا أبا سعيد.
مر خالد بن صفوانٍ بقوم من الموالي يتكلّمون في العربية، فقال: لئن تكلمتم فيها لأنتم أول من أفسدها.
وقالوا: العربية تزيد في المروءة.
وقالوا: من أحبّ أن يجد في نفسه الكبر فليتعلم النحو.
وقال أبو شمر: قارئ النحو إذا دخله الكبر استفاد السخط من الله، والمقت من الناس.
وقال الخليل يومًا: لا يصل أحد من النحو إلى ما يحتاج إليه، إلاّ بما لا يحتاج إليه، فقد صار إذًا ما لا يحتاج إليه يحتاج إليه.
وروي عنه في هذا الخبر، أنه قال: من لم يصل إلى ما يحتاج إليه إلا بما لا يحتاج إليه، فقد صار محتاجًا إلى ما لا يحتاج إليه.
وروى أن هذه القصة عرضت مع أبي الهذيل وروي أنها عرضت لأبي عبيدة مع النّظَّام، والذي تقدّم أصحُّ إن شاء الله تعالى.
وقال المأموني:
سأترك النّحو لأصحابه وأصرف الهمّة في الصّيد
إنّ ذوي النّحو لهم همّةٌ موسومةٌ بالمكر والكيد
يضرب عبد الله زيدًا وما يريد عبد الله من زيد
كتب غسّان بن رفيع - المعروف بدماذ - إلى أبي عثمان النحوي المازني:
تفكّرت في النّحو حتّى مللت وأتعبت نفسي به والبدن
فكنت بظاهره عالمًا وكنت بباطنه ذا فطن
خلا أنّ بابًا عليه العفا ء للفاء يا ليته لم يكن
وللواو بابٌ إذا جئته من المقت أحسبه قد لعن
إذا قلت هاتوا لماذا يقا ل لست بآتيك أو تأتين
أجيبوا لما قيل هذا كذا على النّصب؟ قالوا: بإضمار أن
وروينا عن أبي حاتم السّجستاني ﵀ قيل: إنها له. والله أعلم.
وقال آخر:؟؟ إنّما النّحو قياسٌ يتّبع وبه في كلّ علمٍ ينتفع
فإذا ما أبصر النّحو الفتى مرّ في المنطق مرًّا واتّسع
واتّقاه كل من جالسه من جليسٍ ناطقٍ أو مستمع
وإذا لم يبصر النّحو الفتى هاب أن ينطق جبنًا وانقمع
يقرأ القرآن لا يعرف ما فعل الإعراب فيه وصنع
يخفض الصّوت إذا يقرؤه وهو لاعلم له فيما اتّبع
والّذي يقرؤه علمًا به إن عراه الشّك في الحرف رجع
ناظرًا فيه وفي إعرابه فإذا ما عرف الحقّ صدع
[ ٨ ]
أهما فيه سواءٌ عندكم ليست السّنّة فينا كالبدع
وكذاك الجهل والعلم فخذ منه ما شئت وما شئت فدع
كان أبو مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان، قد نظر في النحو، فلما أحدث الناس التصريف لم يحسنه، وهجا أصحابه فقال:
؟ قد كان أخذهم في النّحو يعجبني حتّى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم
لّما سمعت كلامًا لست أعرفه كأنّه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم والله يعصمني من التّقحّم في تلك الجراثيم
وقال عمّار الكلبي:
ماذا لقيت من المستغربين ومن قياس نحوهم هذا الّذي ابتدعوا
إن قلت قافيةً بكرًا يكون لها معنىً يخالف ما قاسوا وما صنعوا
قالوا لحنت فهذا الحرف منخفضٌ وذاك نصبٌ وهذا ليس يرتفع
وحرّشوا بين عبد الله فاجتهدوا وبين زيدٍ وطال الضّرب والوجع
فقلت واحدةً فيها جوابهم وكثرة القول بالإيجاز تنقطع
ما كلّ قولي مشروحٌ لكم فخذوا ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا
حتّى أعود إلى القوم الّذين غذوا بما غذيت به والقول يتّسع
فتعرفوا منه معنى ما أفوه به كأنّني وهم في قوله شرع
كم بين قومٍ قد احتالوا لمنطقهم وبين قومٍ على الإعراب قد طبعوا
وبين قومٍ رأوا أشيا معاينةً وبين قومٍ حكوا بعض الّذي سمعوا
إنّي ربيت بأرض لا يشبُّ بها نار المجوس ولا تبنى بها البيع
ولا يطا القرد والخنزير تربتها لكن بها الرّيم والرّئبال والضّبع
وقال أبو هفان:
إذا ما شئت أن تحظى وأن تلبس قوهيّا
وأن تصبح ذا مالٍ فكن علجًا نبيطيّا
وإن سرّك أن تشقى وأن تصبح مقليّا
فكن ذا نسبٍ ضخمٍ وكن مع ذاك نحويّا