أخي في الله: وهذا أدب آخر نُهديكه من شجرة النبوة المثمرة بأنواع الثِّمار اليانعة، علَّمه النبي - ﷺ - أصحابه الأكارم - ﵃ -، عندما قال - ﷺ -: «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنها مأوى الهوام بالليل». رواه مسلم.
قال الإمام النووي: (وهذا أدب من آداب السير والنزول أرشد إليه - ﷺ -؛ لأن الحشرات ودواب الأرض من ذوات السُّموم والسِّباع تمشي في الليل على الطرق لسهولتها، ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه وما تجد فيها من رمة ونحوها، فإذا عرَّس الإنسان في الطريق ربما مر به منها ما يؤذيه فينبغي أن يتباعد عن الطريق) (١).
_________________
(١) شرح مسلم ٧/ ٧٨ - ٧٩.
[ ١٦ ]
أخي المسلم: وهنا لفتة ينبغي التنبه لها في هذا الحديث وهي: بما أن في زماننا هذا قد تغيرت وسائل النقل؛ فيا ترى أين محل هذا الأدب لمن أراده؟ !
فلتعلم أخي أن الوسائل الحديث اليوم كالسيارة أو حتى الطائرة إذا لم تعط حقها من الصيانة والعناية أصابها التلف؛ فينجم عن ذلك الكثير من الشرور، وهذا مشاهد في واقعنا؛ فكم من حوادث حدثت نتيجة للإهمال، فتجد أحدهم يقود سيارته في طريق طويل، ولا يعطي نفسه حقها من الراحة، فيأخذه التعب والإرهاق ثم النعاس ثم النوم ثم تحدث الكارثة؛ فكم أخي في هذه الآداب من محاسن إن نحن عقلناها وعملنا بها. والله اسأل أن يحفظني وإياك من كل سوء.
١٢