أخي المسلم: تبين أخلاق الرجال وتتفاضل معادنهم إذا جمعهم الطريق في السفر؛ فَينبُل الكريم بحسن الصحبة، والرِّفق بالرِّفاق، أو من يجمعه به الطريق.
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل على راحلة له قال: فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «من كان معه فضل ظهر فليعُد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له». قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. رواه مسلم.
وها هو أخي/ جابر بن عبد الله ﵄ يحكي لنا من أخلاق النبي - ﷺ - في أسفاره ما ينبغي أن يجعله المسلم مثلًا يحتذى به؛ قال - ﵁ -: «كان رسول الله - ﷺ - يتخلف في المسير فيُزجي الضعيف
_________________
(١) التمهيد ١٦/ ٢٦٤.
(٢) فتح الباري ٦/ ٦٧.
[ ١٤ ]
ويُردف ويدعو لهم». رواه أبو داود والحاكم/ صحيح أبو داود ٢٦٣٩.
أخي في الله: يجمعك الطريق أحيانًا برفاق آخرين قد يحتاجون إلى برك وإحسانك، فيا ترى أي رجل أنت وقتها؟
فهذا هو الإمام البخاري رحمه الله تعالى يبوب في صحيحه: باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر (١). وذكر تحته حديث النبي - ﷺ -: «كل سلامى عليه صدقة كل يوم، يعين الرجل في دابته يحامله عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودلُّ الطريق صدقة». رواه البخاري.
قال الإمام ابن بطال: (وإذا أُجرَ من فعل ذلك بدابة غيره فإذا حمل غيره على دابة نفسه احتسابًا كان أعظم أجرًا) (٢).
فلتحرص أخي على تحصيل الأجر والثواب وأنت في طريق سفرك عسى أن يسلِّمك الله تعالى من كل سوء تكرهه. وقد قال - ﷺ -: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». رواه مسلم.
١٠