بعد ظهور هذه العلوم العصرية التبس الأمر على كثير من الناس في مسمى العلم فصاروا يطلقونه عليها وهذا ضلال حيث يظنون أن مدح العلم والعلماء في الكتاب والسنة يدخل فيه هذا، ولذلك يستدلون عليه بأدلة الكتاب والسنة كما سأذكره فيما بعد إن شاء الله من كلام أهل العصر.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (العلم الموروث عن النبي - ﷺ -؛ فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمًا، وما سواه إما أن يكون علمًا فلا يكون نافعًا.
وإما أن لا يكون علمًا وإن سُمّي به، ولئن كان علمًا نافعًا فلابد أن يكون في ميراث محمد - ﷺ - ما يغني عنه مما هو مثله وخير منه). (١)
وقال الأوزاعي ﵀: (العلم ماجاء عن أصحاب محمد وما لم يجيء عنهم فليس بعلم). (٢)
_________________
(١) من مجموعة الفتاوى ١٠/ ٦٦٤.
(٢) من تاريخ ابن كثير.
[ ٧٣ ]
إن جُلَّ علوم هذا العصر لم تجيء عن أصحاب محمد - ﷺ - ورضي الله عنهم فليست بعلم.
وقال أبو حاتم على حديث النبي - ﷺ -: (يتقارب الزمان وينقص العلم) الحديث: (في هذا الخبر كالدليل على أن ما لم ينقص من العلم ليس بعلم الدين في الحقيقة إذْ أخبر المصطفى - ﷺ - أن العلم ينقص عند تقارب الزمان وفيه دليل على أن ضد العلم يزيد وكل شيء زاد مما لم يكن مرجعه إلى الكتاب والسنة فهو ضد العلم). (١)
فانظر قوله: (مما لم يكن مرجعه إلى الكتاب والسنة؛ وأنه ضد العلم).
ومما ينبغي تأمله أن مسمى العلم الآن أصبح لا يتناول المطلوب لخاصيته وهو العلم الإلهي بل بالقدر المشترك بينه وبين غيره من العلوم، فلا يُطلب إلا بجامع ما يشترك فيه هو وغيره من العلوم، لأن اسم العلم صار يشمله ويشمل غيره وهذا خلاف ماكان عليه السلف، ثم إن هذا الاسم الشمولي الذي يتناول المطلوب الحق وغيره هو من استعمال اللفظ في غير معناه، أو بعبارة أدق استعمال اللفظ في غير معناه بإدخال ماليس منه فيه، ويأتي زيادة بيان لهذا إن شاء الله.
_________________
(١) من مقدمة المجروحين لابن حبان، ص١٢.
[ ٧٤ ]