إنما حصل اللبس من جهة اشتراك الألفاظ وإجمالها فكل ما يُنال بالتعليم اليوم يطلق عليه اسم العلم بدون تقييد ويطلق على أربابه أنهم علماء ويظن الجاهل أن هذا كله داخل في مسمى العلم والعلماء الممدوح في الكتاب والسنة وهذا ضلال وتضليل.
ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فاللفظ المشتبه المجمل إذا خُصَّ في الاستدلال وقع فيه الضلال والإضلال.
وقد قيل: إن أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء. (١)
وهذا هو الواقع في زماننا في أشياء كثيرة لكن من أخطرها وأعظمها التباسًا مسمى العلم فقد دخل فيه حتى ما يضاده ويناقضه من جهة التسمية المطلقة ومن جهة المدح وكل هذا ضلال حصل بسببه الشيء العظيم من الغرور والاغترار ومن الانحراف عن الصراط المستقيم الذي كان عليه نبي هذه الأمة - ﷺ - وصحبه الكرام رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان.
_________________
(١) الفتاوى ٥/ ٢١٧.
[ ٧٩ ]
قال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾.
قال: هذه الآية إنما دلّت على مدح العالِمين العلم الشرعي. انتهى
يعني وكل ما كان في معناها من مدح العلم وأهله مطلقًا أما غير علماء الدين فلا يطلق عليهم هذا الاسم ولا ما يتبعه من المدح لكن يقال: علم كذا وعالم كذا بالتقييد، يوضح ذلك ما قرره ابن تيمية ﵀ بقوله: (وهذا كما أن العالم في الحقيقة ذو العلم سواءً كان العِلم علم الشريعة والدين أو غيره من العلوم وإذا أطلق مطلق فقال: رأيت العلماء أوجاءني عالم فلا يُفهم من إطلاقه أصحاب الحرف والصناعات بل لايُفهم منه إلا علماء الشريعة). (١) انتهى.
كذلك المدح في الكتاب والسنة؛ إنما هو لهؤلاء ومن هنا يتبين ضلال كثير من أهل الوقت كما سيأتي بيان ذلك من كلامهم إن شاء الله.
_________________
(١) السبعينية، ص٢٦٤.
[ ٨٠ ]