يقول: (شاتليه) في كتابه: (الغارة على العالَم الإسلامي): ولاشك أن إرساليات التبشير من بروتستانية وكاثوليكية تعجز أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس مُنْتحليها ولا يتم لها ذلك إلا بِبَثّ الأفكار التي تتسرّب مع اللغات الأوروبية فيحتك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهد السبل لِتَقَدّم إسلامي مادي وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي لم تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها. انتهى.
تأمل كيف أن ضلال الكفار تَسَرّب إلى المسلمين مع لغاتهم وأن ذلك يُمهّد السّبل لتلقيح الإسلام بماديات الكفار.
وتأمل شهادة الأعداء في كوْن أهل الإسلام مُتَميّزين متفردين عن غيرهم وأنهم بذلك يحفظون كيانهم بخلاف ما إذا ذابوا في غيرهم كاليوم لاسيما بالعلم الذي هو الأصل، وقد نهى عمر بن الخطاب ﵁ عن تعلم رطانة العجم.
ذكر ذلك ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) ص١٢٨ وقال في ص١٣٥: ونهى عمر ﵁ عن رطانة الأعاجم وقال:
[ ٤٨ ]
إنها خِبٌّ. (١)
وقال عمر ﵁: إياكم ورطانة الأعاجم وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم. ص١٩٩
وروى البيهقي بإسناد صحيح قول عمر: لا تعلموا رطانة الأعاجم. (٢)
وروى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قول عمر ﵁: ما تعلم الرجل الفارسية إلا خَبّ ولا خَبّ رجل إلا نقصت مروءته. (٣)
وذكر ابن تيمية أيضًا أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قومًا يتكلمون بالفارسية فقال: مابال المجوسية بعد الحنيفية. ص٢٠٥
وقال ابن تيمية: واعلم أن اعْتياد اللغة يؤثر في العقل والخُلُق والدين تأثيرًا قويًا بيّنًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين. ص٢٠٧
قال الإمام مالك ﵀: من تكلم في مسجدنا بغير العربية أُخرج منه. (٤)
_________________
(١) الخِب بكسر الخاء: الإنطواء على اللؤم والفساد، والخَب بفتح الخاء: الرجل المفسد.
(٢) اقتضاء الصرط المستقيم، ص١٩٩.
(٣) المرجع السابق، ص٢٠٥.
(٤) الفتاوى ٣٢/ ٢٥٥.
[ ٤٩ ]
قال بعض الغربيين:
إن المسلمين يمكنهم أن ينشروا حضارتهم في العالم الآن بنفس السرعة التي نشروها بها سابقًا بشرط أن يرجعوا إلى الأخلاق التي كانوا عليها حين قاموا بِدَوْرهم الأول لأن هذا العالم الخاوي لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم.
تأمل قوله: بشرط أن يرجعوا إلى آخره تعرف العِزّ المضاع، وانظر مشابهة كلامه لكلام (شاتليه) السابق.
[ ٥٠ ]