قال شيخ الإسلام ﵀ في الرد على من قال: إنه فرض كفاية، قال: فمن قال: إنه فرض كفاية وأن من ليس له به خبرة فليس له ثقة بشيء من علومه، فهذا القول في غاية الفساد من وجوه كثيرة التعداد مشتمل على أمور فاسدة ودعاوٍ باطلة كثيرة لا يتسع هذا الموضع لاستقصائها.
ثم قال: مما يبيّن حرص العلماء على عدم إدخال شيء من علوم غير المسلمين على المسلمين، قال: ولهذا مازال علماء المسلمين وأئمة الدين يذمونه ويذمون أهله وينهون عنه وعن أهله حتى رأيت للمتأخرين فُتيا فيها خطوط جماعة من أعيان زمانهم من أئمة الشافعية والحنفية وغيرهم فيها كلام عظيم في تحريمه وعقوبة أهله حتى أن من الحكايات المشهورة التي بلغتنا أن الشيخ أبا عمرو بن الصلاح أمر بانتزاع مدرسة معروفة من أبي الحسن الآمدي.
[ ١٠٨ ]
وقال: (أخذها منه أفضل من أخذ عكا، مع أن الآمدي لم يكن أحد في وقته أكثر تبحرًا في العلوم الكلامية والفلسفية منه، وكان أحسنهم إسلامًا وأمثلهم اعتقادًا ). (١)
وكلام شيخ الإسلام وابن القيم والذهبي والمقريزي وغيرهم من العلماء في ذم العلوم التي أدخل المأمون على المسلمين مشهور وقد تقدم.
_________________
(١) مجموعة الفتاوى ٩/ ٥.
[ ١٠٩ ]