كثير من أهل الوقت يستجهلون من لم يشركهم في علومهم ولو كان إيمانه أحسن من إيمانهم.
قال ابن تيمية: ومن المعلوم أن الأمور الدقيقة سواء كانت حقًا أو باطلًا إيمانًا أو كفرًا لا تُعلم إلا بذكاء وفطنة، فكذلك أهله [يعني المنطق] قد يستجهلون من لم يشركهم في علمهم وإن كان إيمانه أحسن من إيمانهم إذا كان فيه قصور في الذكاء والبيان وهم كما قال الله تعالى: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون. وإذا مروا بهم يتغامزون. وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون. وما أرسلوا عليهم حافظين. فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون. على الآرائك ينظرون. هل ثُوّب الكفار ما كانوا يفعلون﴾. (١)
ما أكثر وقوع هذا في زماننا حيث صار التقييم بكثرة العلوم مهمًا كانت وهذا خلاف ما كان عليه السلف وقد ذكر ابن القيم على قوله تعالى: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ أن من ذلك التكاثر في العلم الذي لا يُبتغى به
_________________
(١) الفتاوى ٩/ ٧.
[ ١١٠ ]
وجه الله، وقد أخبر - ﷺ - أن أمته تتبع سنن من كان قبلها حذو القذة بالقذة وشبرًا بشبر وذراعًا بذراع وهي أخبار خرجت مخرج الذم لفاعل ذلك.
وقد وقع من ذلك في زماننا ما يطول الكلام فيه ولست بصدده عمومًا لكن وجدت في مذكرة اسمها [مناهج البحث] كلامًا أنقله هنا، قال المؤلف: (ومن الجدير بالذكر أن لقب دكتور لاتيني في أصله يهودي في نشأته، أطلقه اليهود على حاخام الشريعة اليهودية وأخذه عنهم المسيحيون وأطلقوه على قسيس علم اللاهوت [الشريعة المسيحية].
فصلى الله على نبينا محمد الذي بلغ البلاغ المبين، فتأمل (حذو القذة بالقذة) ويلي هذا الكتاب: كتاب (دعوى الإصلاح).
[ ١١١ ]